الرئيسية | أقلام حرة | ضريبة التخلف..هي ضريبة مجتمعية إضافية ..!!؟؟

ضريبة التخلف..هي ضريبة مجتمعية إضافية ..!!؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ضريبة التخلف..هي ضريبة مجتمعية إضافية  ..!!؟؟
 

بعدما يكون الموظف المغربي قد قضى زهرة عمره بين برودة جدران المكاتب أوحجرات الأقسام ورتابة و ملل في العمل وكد وجهد مستمرين ..ومعاناة في التنقل..وحرق للأعصاب والتوتر والقلق.. وانتظار بعد انتظارفي ترقيته في كذا تسوية درجة أو رتبة وذلك بعد عقود من العمل، ومتطلبات حياة صعبة يعيشها في صراع مرير مع أكثر من جهة، سواء مع مكونات الشارع وسلبياته أو متطلبات المدرسة والأسرة والعائلة، أو مع خصوم وأعداء آخرين لا يظهرون له على المباشر،  بل عادة ما يرسلون له قذائفهم الصاروخية أرض أرض عبر مسافات بعيدة، وينتظرون الوقت اللاَّزم لاحتساب الضحايا البشرية والمادية و يحتفلون بيوم النصر الموعود..!! وهو الرَّاعي والأب والمسؤول  الذي قد يكون قد تحمل مسؤولياته كاملة، وبحضوره القوي في كل وقت وحين كي يساهم مساهمته الحقيقية والجادة في رعاية أسرته و أبنائه، وتربيتهم التربية الأخلاقية السليمة والناجحة، وتهيء الظروف الملائمة والحسنة لعيشهم، العيش الكريم والأمين وتعليمهم التعليم الناجح و مراقبة سلامتهم العقلية والجسمية، و عدم حرمانهم من السفر والترفيه عن أنفسهم.. وكل ذلك من راتبه الشهري المحدود و الذي يتحمل كل الضربات، وكل الإكراهات دون إغفالنا للمصاريف الإضافية الأخرى الخاصة بالأعياد والمناسبات والزيارات العائلية المتكررة من قريب أو بعيد وتكاليفها حسب الفصول والأوقات وهلم جرا..!!؟؟ 

 

لذلك كله هناك بعض العقلاء أكون قد سمعته يوما يقول : 

 

 "بأن المغاربة يتحملون ضريبة الجانب الإجتماعي بدلا عن الدولة نفسها، التي يبقى  الاجتماعي من اختصاصها و تدخلاتها مجانا لتكوين المواطن المغربي الصالح وتوفير الشروط المجتمعية لرعايته وتكوينه ومعالجته وترفيهه "...!!؟؟ 

 

وحين يغادر الموظف المغربي عمله و يكبر ويشيخ و يهرم، ويعتل جسده  وقد حصل على تقاعده المنتظر، بعدما جمعه من جهده وكده وعرق جبينه لسنوات عديدة وطويلة جدا ، كانت في الماضي تتوقف عند الستين سنة (60) أما اليوم فقد أضيفت إليها ثلاث سنوات(63) مع مزيد من الاقتطاعات كإصلاح مقياسي من جيبه ، وكل هذا تبعا للنظام "الجديد" للتقاعد و الذي سيبقى شاهدا على قرار و مرسوم وزاري سبق وأن اتخذه في حق الشغيلة المغربية رئيس حكومة "جديد" في إطار دستور يوليوز 2011 " الجديد "و برئاسة حزب إسلامي هو الآخر "جديد" في مشهدنا السياسي المغربي" الجديد " اسمه حزب العدالة والتنمية ..!! 

 

ذاك المتقاعد وراتبه الذي لا يتم إعفاؤه من الاقتطاع الضريبي رغم توقف صاحبه عن العمل، في وقت نجد العكس فهو لا يستفيد البتة من أي زيادة جديدة تذكر قد يكون قد تم الاتفاق عليها بين النقابات والحكومة، ما عدا التعويضات العائلية التي لا و لن يستفيد منها أصلا، لأن أبناءه كلهم قد تجاوزوا السن الواحد والعشرين، وأمسى المتقاعد نفسه يعتبر من جيل الأجداد وله عدد من الأحفاد ..!!؟؟ 

 

لعل الدول الراقية قد فكرت في مستقبل موظفيها مناصفة في خلق صناديق للتقاعد، يحصلون من خلالها على تقاعد شهري جد مريح، ويبدأون حياتهم الجديد عندما يكونون قد قدموا خدمات جليلة لوطنهم، وساهموا في تنمية اقتصاد بلدهم ورعاية وتكوين أبنائهم كي يندمجوا اجتماعيا في الحياة اليومية على وجه الأولوية ، واليوم لقد حان الوقت كي يرموا أتعاب الحياة الماضية وما تحملوه حينذاك من ضغوطات نفسية ومتطلبات مادية، وما قدموه من عطاء جسدي وفكري في وظائفهم و يعيشون راحتهم "البيولوجية الطويلة" الأمد وحينها ينالون حريتهم الكاملة من خلال مايلي : 

 

- أن يناموا متى يشاؤون..!! 

 

- ويستيقظون متى يشاؤون..!! 

 

- ويسافرون ويعودون في عطلة مفتوحة..!! 

 

- ويتناولون وجباتهم اليومية دون ضغط للوقت  واحترام دقات الجرس..!! 

 

-ويتفرغون لهواياتهم المفضلة رياضة..صيد..قنص..رحلات ..قراءة..كتابة..سفر... 

 

- ويزورون الأماكن البعيدة التي لم تتح لهم فرصة رؤيتها وهم نشيطون، ويزورون الأهل والأحباب زيارات تفقدية وصلة الرحم..!! 

 

- ويتناولون الوجبات الغذائية بلذة وشهية..!! 

 

- ويعبدون ربهم ويوحدونه من خلال تعظيم شعائره والتقرب إليه سبحانه وتعالى بالمحافظة على الصلوات المكتوبة والأذكار اليومية والزيارات وباقي أبواب البر والإحسان..!!؟؟ 

 

المهم شعارهم المغربي ((هو لِبَاقِى في العمر يْدُوزْ في طاعة الله)) ولن ينسى المتقاعد نصيبه من الدنيا فيما يرضي الله عز وجل...!!؟؟ 

 

ذاك هو البرنامج المسطر سلفا والواجب والمفروض أن يحلم به كل متقاعد ومتقاعدة مناصفة  بعد تعب وشقاء السنين وكد وعمل.. 

 

لكن عندنا في هذا البلد العزيز ومن خلال ما نعيشه ونعاشره ونسمعه ونراه بأم عيوننا عن أحوال وظروف عيش هذه الفئة من المجتمع المغربي أي " المتقاعدون والمتقاعدات " يمكن لنا أن ننفي البرنامج السابق لِنُدَوِّنَ البرنامج الجديد واللاحق ماعدا بعض الحالات الاستثنائية طبعا ، والاستثناء لا يؤخذ به في مثل هذه الحالة : 

 

- الاستمرار في العمل للمتقاعد والمتقاعدة عبر إبرام عقود جديدة سواء بالقطاع الخاص أو شبه العام (التعليم الخصوصي-شركات...) 

 

- التفكير في خلق مشروع صغير (بقالة – طاكسي- تجارة- فلاحة- زراعة وتربية المواشي...) 

 

- قضاء اليوم الكامل في رحاب حلقات "دَامَا" شَدْ اَلْوَادْ سِيرْ دِيمْ...!!؟؟ 

 

الآخرون وراء الستار  يخططون و يفكرون له في غيابه وبدون استشارة منه في ملء أجندته في كذا شغل جديد رغم أنفه بالقيام بأعمال خيرية أوإنسانية مادام سوى متقاعد لا شغل ولا مشغلة له، وهم قد يجدون صعوبة في القيام بها بأنفسهم لأنهم ما زالوا نشطين..!!؟؟ 

 

-الجميع يطمع في مساعدته وتقديم العون وحل كذا مشاكل كيفما كانت ما دام شعارهم (سيروا عد فلان ياك راه عا بارك يقضي ليكم..يخدمكم..يديكم..يمشي معاكم..يجي عدكم..سيروا عدو راه مخدامش..تيطلع في الشمس ويهبط فيها..) 

 

هذا إن كان المتقاعد والمتقاعدة مناصفة في حالة صحية والحمد لله ولا أقول جيدة، ولكنها حسنة أو لا بأس بها، أما إذا كان عليلا مريضا فقد لا يعفى من تقديم المساعدة والمشاركة كذلك في البر والإحسان تحت شعار(مَالُوا عَاهُو لِمْرِيضْ.. ويحمد الله فلان راه مسكين شتو حالتو وكيعاون... ولا راه ع كيتمارض عليكم.. ولا تَيْسَبَّقْ ليكم هَمُّو قْبَلْ ما تعاودوا ليه على هَمْكُمْ .!!)) 

 

نعم في نهاية  المطاف وعند نهاية المقال أيضا، ومن خلال التجربة المُعاشة والواقعية للمتقاعد والمتقاعدة يتضح أنهما مناصفة في هذا المجتمع بالذات لن يَسْتَقِلاَّ أبدا، ولن يجدا سبيلا للراحة والتمتع ولو النسبي بتقاعدهم، وقضاء ماتبقى لهما من العمر فيما يرغبان فيه. ما دام هناك من يخطط دوما وراء الستار في ملء أجندتهما أو من خلال خروجهما للعمل من جديد بسبب متطلبات الحياة مع وجود أبناء وبنات ما زالوا في حاجة للمساعدة والدعم المادي والمالي، أو لتواجد أحد المرضى الأقارب بالبيت يحتاج للرعاية والاعتناء مما يغيب عنهما تلك "الراحة البيولوجية " المأمولة والمنتظرة كي ينعما بها فيما تبقى من عمرهما قبل فوات الأوان.. 

 

لذلك كله نقول فإن المغاربة دائما يدفعون ضريبة مجتمعية إضافية  قد نسميها ضريبة التخلف ..!!؟؟ 

 

 

 

مجموع المشاهدات: 329 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع