الرئيسية | أقلام حرة | فلما يَغِيبُ سَنَا العقل والمعرفة والحكمة اِنْتَظِرْ الأسوأ من الأوهام والأساطير ..!!؟؟

فلما يَغِيبُ سَنَا العقل والمعرفة والحكمة اِنْتَظِرْ الأسوأ من الأوهام والأساطير ..!!؟؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فلما يَغِيبُ سَنَا العقل والمعرفة والحكمة اِنْتَظِرْ الأسوأ من الأوهام والأساطير ..!!؟؟
 

◾إنها رحلة العودة للمدفون في أطمار الذاكرة كي نعيد إحياءه من جديد من خلال النبش فيه، وتصويره في قالب أدبي وفني يعطيه رمزيته وسط ما راكمته الذاكرة الجماعية لأجيال انقرضت واخرى في طريقها نحو الهرم والشيخوخة ...!! 

 

◾"مَالْيَاتْ اَلْعَيْنْ" ذاك الاسم الذي لم يطلق بشكل اعتباطي أو عفوي بل يحمل معناه الرَّمزي والمعتقد الإيماني لدى جيل بكامله ظل يؤمن بالغيبيات إلى حد القداسة، وحيثما تواجد الجن والشيطان خافوا وانبطحوا .. وفي أي مكان سكن واستوطن اتخذه الإنسان مكانا للتضرع والزيارة والتقرب" لِأَهْلِ لَمْكَانْ " ولمن يسكنونه بقربات شتى.. وهي رواسب الشرك الأصغر والتي رافقت الإنسان في رحلة الحياة ولم يستطع التخلص منها بسبب ضعف إيمانه وابتعاده عن طريق الحق واتخاذه سبيل إبليس ملاذا وحصنا..!! 

 

◾تتواجد" ماليات العين"  بمنحدر خطير بدوار أولاد أعمر بقبيلة جماعة المفاسيس في اتجاه دوار السكان بإقليم خريبكة ..ففي سهب تكسوه بعض أشجار الكالبتوس والصفصاف والزيتون والكروم، حيث تتجمع شُرْفَةٌ مائية باطنية مهمة ساعدت الكثير هناك من استغلال الأرض بزراعة بعض الخضروات والنباتات وتسويقها محليا، وعادة ما كنا نجد القطعان من الغنم والبقر ترعى هناك بسبب الخضرة الدائمة والأعشاب والحشائش الكثيرة، كما أن الأشجار الباسقة والتي عمرت هناك طويلا قد أعطت للمكان جماليته ومنظره الخلاب وسط الساكنة.. والكل أمسى يعتبر ماليات العين " إلى حد ما من المعالم المعروفة إن لم نقل من التراث المشترك للدوار كله، ونحن نتمناه تراثا إنسانيا يجب المحافظة عليه في ذاكرتنا كي ننقله للأجيال القادمة عبر تدويننا لهذه السطور التي لا تخلو من قول الحقيقة التي تتواجد مصداقيتها في التاريخ وعلى الأرض..!! 

 

◾ففي زماننا كانت الأمطار يمتد تساقطها لشهور عديدة ، مما كان يساهم في تواجد بعض المستنقعات هنا وهناك، ومعه جريان بعض الينابيع الصغيرة من خلال ما يتسرب من ماء للمياه الجوفية، وكل ذلك كان يساهم في إغناء الشرفة المائية ويساعد الساكنة على الاستقرار وممارسة الأنشطة الفلاحية والزراعية بالمنطقة..وكان أن انفجر ينبوع" بماليات العين " ولشوق الناس للعيون والوديان والأنهار وَجَدُوهَا فرصة سانحة لاعتبار ما يجري من ماء على قِلَّتِهِ عينا من العيون التي ظهرت بالمكان. وتناقلتها الأخبار وانطلقت الرحلة صوب اللاعودة حينها لزيارة المكان ماليات العين" كما سبق أن وقع في عدة أماكن أخرى عن طريق تداول الأخبار واشاعتها بين القيل والقال " ولنا في "عين جَنْدُوبَة" في طريق الخطوات وما تداولته الألسن حينذاك وما سمعناه من أخبار عن نوع مائها و صفائه والأمراض التي يشفيها وهلم جرا، لأكبر مرجع ودليل...!! 

 

◾"ماليات العين" لم أعرف ما المقصود بالاسم المختار لها وأنا طفل صغير ،المهم هو أن المكان بلغتنا كنا نقول (فْقِيرْ) يعني هناك تتواجد اللامرئيات ..العالم الآخر الذي لا نراه ونخافه ويجب أن نَتَقَرَّبَ إليه بكل شيء يحبه أو نظن بأنه كذلك ..نشعل الشموع فيه..نرمي بعض النقود..نرش الحناء..نقول بسم الله الرحمان الرحيم..وكلما مررنا منه نشعر بالخوف يسري في أجسامنا وكأن الجن سيخرج فجأة ويعترض سبيلنا..إنها ثقافة التخلف والشرك والابتعاد عن اليقين وضعف الإيمان وعبادة الحجر والجن وما إلى ذلك.. ورثها الآباء عن الأجداد، ليورثوها لنا في غياب العلم والتعلم وهيمنة غياهب الجهل والأمية بين الآباء والأمهات في زماننا..وحتى أننا سمعنا أنه عندما أرادوا أن يفكوا العزلة عن الدواوير المجاورة ببناء طريق مُعَبَّد يربط جمعة المفاسيس بوادي زم عبر سيدي الضاوي وقع عطب لجرافة في" ماليات العين" وهنا بدأت التأويلات الغيبية وبأن ما وقع يعود لأهل لَمْكَانْ ..هم الذين أحدثوا العطب في الجرافة ، لأنها اعتدت على حقوقهم إذ يعتبرون المالكون الشرعيون "لماليات العين" هم وأسرهم من الجن والشياطين التي تقطن هناك في اَلسَّهْبِ سواء بالعين أو بالمقبرة المجاورة لها.. 

 

- أي تخلف يعشعش في عقول لم تعرف لنور العلم سبيلا..؟؟ 

 

فلما يغيب سنا العقل والمعرفة والحكمة انتظر الأسوأ من الأوهام والأساطير والتعاويذ وعبادة غير الله بحق..تلك الأشياء من رواسب الجاهلية الكبرى التي تتنقل للإنسان عبر الجينات الوراثية عبر السلالات البشرية...!!!؟؟ 

 

◾ومن الأشياء القبيحة التي بقيت صورها معلقة في ذهني، وأنا طفل بريء أَتْبَعُ أمي وأسَجِّل حينها كل شيء في ذاكرتي ..ولا أميز بين الضار و النافع..وبين الحق والباطل..وبين الوهم والحقيقة..هو مجمع النساء العمراويات،على شاكلة الجمعيات النسائية في عصرنا الحاضر..ففي كل تجمع سكاني تتواجد ممثلة" لِلْعَمْرَاوِيَّاتْ" تقوم بكل الإجراءات المطلوبة التي تخص الإخبار والتواصل وجمع الأموال مع باقي الخبيرات والمسؤولات في اللجنة الكبرى..وكل ذلك من أجل الالتقاء "بماليات العين" لظروف ما، سواء من أجل "تغنجة" أي طلب الشتاء أو زيارة أهل" لمكان" وكأننا في موسم نسائي كبير لا يأتيه إلا نساء وبنات وأطفال الدوار..وما احتفظت به ذاكرتي وأنا طفل صغير، هو تهييء المرق بالدجاج والديك الرومي في الهواء الطلق ..وكأننا في نزهة من أجل الترويح عن النفس ..وكل مَعُونٍ تجتمع عليه فرقة او مجموعة معينة تتكون من فخذة من الدوار كآيت بلة ..وآيت الجيلالي..آيت موسى..وآيت الضربان..وهكذا وبعد الأكل والشرب تبدأ الطقوس الغريبة لزعيمات وهن يروين كلاما يَنْسُجْنَهُ بإثقان فيه نوع من الحماسة.. ويثير للمستمع شجى عميق..وكأننا في مراسيم الجاهلية الأولى عندما تبدأ المرأة تَعُدُّ و تَلْطِمُ و تَشُقُّ ثيابها، والباقي يردد معها كي يزداد للجمع مهابته وتأثيره على من حضر، و على من صغى السمع ..وهنا تذكرت طه حسين في سيرته الذاتية "الأيام "لما تأثر لما كانت تعده أمه من كلام عن الموتى وهو طفل صغير، وكان ذلك يؤثر في نفسه بشكل عميق..!! 

 

 

◾النساء العمراويات اللواتي كن يتزعمن اليوم المشهود كلهن رحلن لدار البقاء..وكن معروفات بأصواتهن الشجية..مما يجعلهن يؤثرن في باقي الحاضرات ..ولا تسمع إلا البكاء والنحيب والصراخ في غياب الموتى ..إلا تلك القبور البعيدة بعض الشيء عن مكان تواجدهن ،والتي تتواجد فوق ربوة من العين..وكأن الموتى يتكلمون مع مجمع الشيطان وهم يبلغونهن الحقيقة التي يعيشونها في العالم الآخر...يا أيتها النساء استغفرن ربكن قبل الرحيل، إنه بعملكن هذا تغضبن ربكن، وتعبدن الشيطان وأولياءه..وصدق فيكن قول الله تبارك وتعالى ،بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم: "اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" 

مجموع المشاهدات: 408 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع