الرئيسية | أقلام حرة | نموت معا ونحيا معا

نموت معا ونحيا معا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نموت معا ونحيا معا
 

أرجوكم كفوا عن تقسيمنا بين جهلاء متخلفين ، ورواد وعي حداثيين ، فكلنا متخلفون ، فلا دعاة الشرق وحاملي الذكريات و الحنين للماضي، ولا رواد الحذاثة والفكر المتحرر ممن يهوى الإطلالة عبر نافدته إلى الغرب ، لا أحد منكم استطاع انتشالنا من الجهل والتخلف ، فلا الفكر الأصولي المحافظ بنى لنا الجامعات ولا الفكر اللبرالي الحذاثي استطاع أن يشيد لنا المستشفيات . ألقو بصراعاتكم التافهة في البحر ، وانغمسوا في بناء الوطن ، فلن تجدوا غيره ، نحن في غنى عن من يعطينا الدروس لا من الشرق ولا من الغرب ، صراعات لعقود لم تنتج لنا سوى التخلف ، نحن نعرف من ضحوا من أجل الوطن كما نعلم من هم المفكرين الحقيقين من الغوغائيين المزيفين ، ندرك من مات ومن لازال يقاتل من أجل الوطن ، لسنا دمى لنتنقل بينا تفاهاتكم ، ولسنا حلبة لتتصارعوا عليها.

لا ، لا تقل للآخر بأنه يستغل تخلف الشعب كلكم تحاولون استغلال الشعب وتأتوه من باب العاطفة ، كلكم تسعون لشيء واحد هو السلطة ، كلنا ندري أنكم لا تسعون بين الصفا والمروة ، أنتم جزء من التخلف بل من صناعه في الكثير من الأحيان . النخبة ؟؟؟ لا، نعرف من هم النخبة على قلتهم لكننا نفتخر بهم . كورونا لن يتصدى لها الملتحي ولا المتبرج ولا أحد منكم سينتج لنا اللقاح ، سيتصدى له الأطباء والممرضون والفلاحون ورجال الأمن والعلماء والمفكريين الحقيقيين النوادر وأبناء الشعب العقلاء ، الذين لا يحاكمون الناس على معتقداتهم ، ولا يعاملونهم وفقا لأشكالهم وألوانهم ولغاتهم ودياناتهم ، بل يتخدون من الإنسانية شعارا يضم الجميع، لقد سئمنا من هذا الصراع الأجوف ، الذي يصرف النظر عن مشاكلنا الحقيقية ، نحن ندرك تاريخ الشرق ونعي كيف تطور الغرب ولسنا في حاجة لموعظتكم ولا لفكركم التنويري الذي يغديه حقد دفين وصراع على كرسي السلطة لا غير . نحن بمثابة أمة لها تاريخ ، مهما عانينا الآن من الأزمات والتخلف ، ومهما اندحرنا ومهما تخالفنا بيننا ، فلن نطلب يد الغرب ولا الشرق، سنتلمس طريقنا بأنفسنا ، ونبني مستقبلنا بسواعدنا وتضحيات أبنائنا ولن نتضرع لأحد ، لدينا خصوصياتنا لن نتخلى عنها لنرضي هذا الطرف أو داك، ولنا تاريخ بمثابة مصدر فخر واعتزاز لنا ، هو من يدفعنا دوما للنهوض بعد كل أزمة، نستفيد من غيرنا ، ونفيده أيضا ، لكن لا نبيع له أرضنا وقيمنا وخصوصياتنا ، ومقدساتنا ، لقد قدمنا للعالم خيرة العلماء والرجال على مر التاريخ ، وقادرون على تقديم المزيد . اليوم نحن أمام خيارين ، إما أن نتحالف جميعا لبناء وطن يحمينا ويحمي أبنائنا ، وإما سيلعننا التاريخ ويلعننا أحفادنا.

مجموع المشاهدات: 558 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة