الرئيسية | أقلام حرة | التعيينات الديبلوماسة وبأية معايير ؟

التعيينات الديبلوماسة وبأية معايير ؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التعيينات الديبلوماسة وبأية معايير ؟
 

" .. الديبلوماسية هي أن تقول وتفعل أكثر شيء حقارة بألطف أسلوب "

 

Isaac Boldberg

 

جدير بنا التوقف عند بعض المفاهيم الديبلوماسية وتوظيفاتها في قاموس العلوم السياسية ، والعلاقات الدولية تحديدا . فالديبلوماسية Diplomacy " .. حرفة وفن ونشاط أو مهارة إدارة العلاقات الدولية ؛ يضطلع بها ممثلو الدولة في الخارج ، وتعني ؛ من جانب آخر ؛ الحنكة والمهارة السياسية Statesmanship أو فن التعامل مع الناس بأسلوب أنيق وجذاب " . ومن المنظور السياسي تعني الأداة الرئيسة للسياسة الخارجية التي تتضمن أهداف استراتيجية توجه تفاعلات الدولة مع بقية العالم .

 

ومنذ أوائل القرن العشرين ، اكتسبت الديبلوماسية طابعا مهنيا متزايدا يمارسها ديبلوماسيون حرفيون معتمدون بمساعدة ودعم موظفين وهياكل ديبلوماسية أساسية ، من قبيل القنصليات والسفارات ، وقد تم تطبيق مدلول ومصطلح " الديبلوماسيون" ، في وقت لاحق ، على موظفي السلك الديبوماسي والخدمات القنصلية ، وموظفي وزارة الخارجية بصفة أكثر شمولية . فالقنصل هو موظف تعينه الدولة ليقيم في مدينة أجنبية ليرعى ويحمي مواطني الدولة ومصالحها هناك ..

 

الأكاديمية المغربية للدراسات الديبلوماسية

 

قطع المغرب أشواطا هامة على درب علاقاته الدولية ، لما تكتسيه هذه الأخيرة من حيوية وأهمية استراتيجة في التعريف بالمغرب في المحافل الدولية على أكثر من صعيد ؛ وفي هذا السياق وتعزيزا لمكتسباته أقدم على تشييد صرح ديبلوماسي ، تمثل في إنشاء " الأكاديمية المغربية للدراسات الديبلوماسية " سنة 2011 ، وجعلها بوابة مفتوحة في وجه كل المغاربة وغيرهم للتعاطي مع الثقافة الديبلوماسية وإشعاعها في تعزيز العلاقات المغربية في محيطها الدولي .

 

ظاهرة شوفينية مرافقة لتصريحات ديبلوماسية

 

هي وقائع سياسية ؛ كثيرا ما أضرت بصورة المغرب ، جاءت على ألسنة عديد من المغاربة في شكل تصريحات ارتجالية رعناء وبنبرة شوفينية ملحوظة ، أو تنكر لهويتهم الأصلية ؛ سواء تعلق الأمر بأمناتو حيدر وهي تتجاهل متغطرسة وطنها الأم المغرب أو حميد شباط وهو يحن إلى التاريخ البائد في علاقة المغرب بالجارة موريطانيا ، أو وزير يخطئ في تسمية بلد مغاربي ، وأخيرا القنصل المغربي بوهران وهو يصف أمام جموع من المغاربة أنهم " في بلاد لعدو " .

 

أمام كذا هذه الوقائع يتساءل المرء ما إن كانت هناك أخلاقيات وقيم ديبلوماسية تصدر عنها مثل هذه التصريحات الهوجاء ، حتى وإن كانت في بعضها لا ترقى إلى مستوى "المسؤولية الديبلوماسية " ؟ كما يمكن إثارة تساؤل ما إذا كانت هناك معاييرتخضع لها التعيينات الديبلوماسة ، أم أنها مجرد كوطا حزبية لم يسبق لأصحابها أن تمرسوا بنشاط ديبلوماسي يذكر . ولعل من أدبيات الخطاب الديبلوماسي التلطف والنظر بتفاؤلية إلى نصف الكأس ، وتحاشي إطلاق العنان لمشاعر القومية والوطنية .

 

 

وغني عن البيان أن البلدين الجارين أو بالأحرى الشعبين المغربي والجزائري تربطهما وشائج وصلات ضاربة في جذور التاريخ ؛ حتى إن معظم المسؤولين الجزائريين الذين تعاقبوا على كراسي السلطة ينحدرون من أصول مغربية ، بيد أن أحداثا في الماضي ما زال المسؤول الجزائري يعتبرها ورما "خبيثا" في العلاقات بين البلدين ، رغم أن المغرب ؛ وفي أكثر من مناسبة ؛ كان وما يزال يمد للجارة الجزائر يد التعاون وتجسير علاقاتهما على أسس تبادل المصالح المشتركة واحترام سيادة البلدين ، إلا أن الإعلام الشعبوي وبعض التيارات السياسية المغرضة تأبى إلا أن تتخذ من علاقة البلدين مادة دسمة لتوتيرها وشيطنتها ، كما حصل مؤخرا غداة تعيين منصف السلاوي من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشرفا عاما للجنة المكلفة بتطوير لقاحات كورونو كوفيد 19 ، بدلا من "الجزائري الأصل إلياس الزرهوني" .

مجموع المشاهدات: 303 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع