الرئيسية | أقلام حرة | ماهي إلا أسماء سماها المجلس

ماهي إلا أسماء سماها المجلس

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ماهي إلا أسماء سماها المجلس
 

في الوقت الذي حملت فيه الفترة "الكورونية" رجة كونية على مستوى مقاربتنا لمجموعة من الظواهر التي كنا نعتقد معها الحسم البشري بنوع من العجرفة والتعالي ،لايزال غياب الحكمة والتبصر يصر على حقن النفور في النفوس والأفئدة. ولعل الضجة التي أثارتها تسمية بعض أزقة مدينة " تمارة" المغربية بأسماء بعيدة عن الموروث الثقافي المغربي ما يثير النقاش على عدة مستويات:

 

1) الظرفية الحرجة التي تم فيها التمكين لفتح نعرة التجاذب الإيديولجي لم يكن مناسبا قط. فالبلد تمر بفترة صعبة تحتاج إلى كل مكوناتها وكل أطيافها للوقوف في وجه تسونامي الكوفيد.الأمر الذي يجعلنا وصف هذا الفعل بالخطأ الجسيم اعتبارا لحساسياته الظرفية.

 

2)الذود عن الحياض الهوياتي استنادا إلى مقومات تراثية ووطنية والحرص على الحفاظ على الطابع المغربي (تمغرابيت) أمر مرحب به مالم يصل درجة الانغلاقية الإقصائية لكل ماهو قادم من خارج الحدود. .كما أن هذا الحرص الشديد على الموروث الحضاري والثقافي لا يجب أن يتقزم في صور أسماء الأزقة والقفطان والجلباب وكعب غزال وبراد شاي... بل يجب أن يمتد وبشراسة إلى ما هو أعمق مثل الحقل اللغوي والتعليمي وإملاءات المؤسسات النقدية الدولية التي لم نحصد منها إلا تراكم الخيبات . ولقد أبان زمن كورونا عن ضرورة خلق نموذج مستقل يرتكز على ضرورة الإعتناء بالمورد البشري تعليميا واقتصاديا وصحيا والإستثمار في الكفاءات الوطنية بمنهج ينتصر للنزاهة والشفافية والتنافس الشريف. والغرف من خصوبة تنوعنا الجغرافي والثقافي.

 

3)الإنقضاض على الأخطاء التدبيرية ومحاولة أدلجتها من وراء حجاب مرجعي معين لن يمد المشروع المجتمعي والتحولات التي تعرفها بلادنا بالمضادات الحيوية القمينة بالفتك بأسقامه االمتعددة.بل أكثرمن ذلك سيسمد التربة أمام حرث جدلي بال لن يتمخض عنه إلا العقم والبوار. مما يعطي الفرصة للهمازين والمشائين بين الأمم الخوض في أمورنا بغير حق.

 

 

4)وبين هذا وذاك يتموقع المواطن البسيط، اللاهث وراء قفته،والذي لاتهمه الأسماء بقدر ما تهمه المسميات. مواطن يريد شارعا نظيفا ومعقما ماديا وأخلاقيا. مواطن يريد زقاقا تجري من تحته ومن فوقه كل الخدمات.يريد شارعا عريضا يؤدي إلى ساحة أحلام فسيحة. يريد شارعا ينبض بالحرية والكرامة والحب والإختلاف. يريد شوارع بلا متاريس كلها تؤدي الى شاطئ العدل والديمقراطية الحقيقية. مواطن يريد زقاقا مجهولا يكون فيه هو المبني للمعلوم؛هو الفاعل قبل أن يكون مفعولا به وحتى إن كان له نائب فاعل يجب أن يكون في مستوى التطلعات وفي مستوى رهانات الحقبة "البعدكورونية" إن جاز التعبير.

مجموع المشاهدات: 501 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع