الرئيسية | أقلام حرة | في المسؤولية 7-خاتمة

في المسؤولية 7-خاتمة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في المسؤولية 7-خاتمة
 

تابع..

 

نصل إلى آخر مقال في السلسلة، وهو خاتمة تحاول أن تستنتج الخلاصات المرتبطة بمفهوم المسؤولية التي وردت في درج ما سبق من تحليل..

 

ويمكن النظر إلى ذلك من ثلاث زوايا، وهي المحاور التي تمت معالجتها، أي: المسؤولية المؤسساتية، والمسؤولية الفردية، ومسؤولية "المثقفين"..

 

والتركيز منصب على المسؤولية المؤسساتية بصفتها ضامن انضباط واستقرار وتقدم المجتمع لصبغتها القانونية الملزمة بمقتضى عقد التوكيل المبرم بين المحكوم والحاكم كمسؤول أعلى، والمسؤوليات الأدنى ف الأدنى المتفرعة عن المسؤولية الأم بمقتضى تفويض السلط والاختصاصات تراتبيا..

 

فهي إذن المسؤولية المعتمدة من طرف المجتمع بما ينبني عليها من إجراءات قانونية ملزمة للفاعل والمسؤول على حد سواء، حافظةٍ لكيان المجتمع ونُظمه، بحيث يكفي أن يقوم المسؤول(حسب التراتبية) بوظيفته التي انتُدب للقيام بها، أي إعمال مقتضيات المهمة ومحاسبة المخلّ، بدء بالمسؤولين التسلسليين وصولا إلى المواطن، يكفي القيام بذلك ليستقيم الأمر..

 

وبما أن أكبر وأهم مؤسسة هي الدولة، فإن مفهوم المسؤولية دستوريا ينيط برئيسها المسؤوليةَ العليا والأُولى والمباشرة على مؤسسته بكل نواحيها السياسية والمدنية والجنائية... كما يقع تحت مسؤوليته أيضا كل ما هو كائن في بلده، سواء مما نشأ أثناء عهده، أو ما وجده قائما من إجحاف أو ظلم أو فساد..

 

ومن باب قرينة الثابت والمتغير، يجدر التأمل أن البلاد عرفت منذ "استقلالها" حكومات وحكومات، وكل "حكومة" تسفّه سابقاتها، وتحملها المسؤولية، وتمتعض ممن يلوم هذه ولم يلم "أخواتها" السابقة.. فتأتي اللاحقة.. وكذلك يكون سلوكها كما سلوك سابقاتها،، ونحن نرفل في حيص بيص.. فهل يعقل أن تكون كل تلك الحكومات متغيرة والفساد ثابت؟؟!!!..

 

مَن الثابت أصلا الذي يؤانس هذا التخلف كل هذه العقود؟؟!!!..

 

ألا يمكن أن يكون قد وُجد رجل رشيد نزيه شريف عفيف تقي نقي طاهر علم... من بين العشرات المارين على أجسادنا بصفتهم رؤساء حكومات أو وزراء أُول؟؟!!!..

 

ألم ينفع تقنوقراط، ولا أصحاب إيديولوجيا، ولا فكر، ولا عقيدة؟؟!!!..

 

هل نحن فعلا "أمة" فاسدة ميؤوس من أمرها، عقيمة، لا يُنتظر منها غير الانقراض، ما دامت لم تنجب شهما لعقود؟؟!!!..

 

أم أن المارين مكرهون مقيدون موجَّهون؟ لأنه يسهل استيعاب وتقبل وجود طرف واحد ثابت فاسد، ولا يستساغ فساد جماعات، متغيرة في الزمان، مختلفة المشارب والمذاهب والملل والنحل... مع أن هذا المستحيل، وإن وقع، فإنه لا يعفي رئيس الدولة من القيام بما يلزم..

 

إن المسؤولية القانونية لا ينفيها إلا العصيان، وما دام لم يقع، فهي تبقى قائمة،، ولم نعلم بعصيان وقع في وجه رئيس الدولة المطاع!!!..

 

في مجال آخر، ومن باب "القياس"، تحضرني خاطرة في مفهوم المسؤولية مستوحاة من حديث نبوي شريف، مفادها أن اليد يبطش في الحرام الدنيا، والرجل يمشي، والعين تنظر، والأذن تسمع ،، لكن يوم القيامة تتبرأ كل تلك الحواس من "الإنسان المسؤول"، لأنه أمرهم بحرام، أو لأنه لم يمنعهم عنه!!!..

 

الركيزة الثانية تتعلق بالمسؤولية الفردية التي -حسب المؤمنين- لن ينجُ من تبعاتها والمساءلة بشأنها إنسان راشد.. لكنها أولا هي نتيجة سيرورة تربوية وبيئة سوسيو-اقتصادية الذيْن من مسؤولية المسؤول تجويدهما، ثانيا لا تشمل النطاق غير المهيكل قانونيا، ثالثا لا

 

يستحضرها كل الناس، ولا المؤمنون بها يخضعون لمقتضياتها دائما بفعل حالات الضعف والنزوات التي تعتري بني آدم، رابعا، وهو الأهم، أن تتحول تلقائيا إلى مسؤولية مؤسساتية ملقاة على عاتق المسؤول عن رصد الخطأ وإحقاق الحق، مع بقاء أثرها في ذمة المخطئ في حال الإفلات من العقاب لأي سبب كان..

 

أما البعد الثالث، مسؤولية "المثقف"، فهو فرع من الجزء الثاني يدخل في باب غير الملزم قانونيا، لكنه من الناحية القيمية ينحت وصمة عار في جبين أي مكلف متخاذل بشأنه..

 

وفي هذه الجزئية بالضبط، أتعجب من الذين يزدرون قيمة "الكلام" بدعوى أنه لا يقدم ولا يؤخر والكل يستطيعه... مع ملاحظة مع الحصار المضروب على منابر المساجد وتدجين خطبائها، وليس لهم سلاح إلا "الكلام"، وكذا الطوق المفروض على وسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وليس لها من دور إلا الكلام، وأيضا عدم استطاعة الكثير من هؤلاء أنفسهم مجرد الكلام، بل لا يستطيعون حتى التفاعل مع من يتكلم بداعي الرعب المركب الذي ينتابهم!!!..

 

خلاصة القول أن المسؤولية المؤسساتية، وهي الصُّلب، يتحملها المسؤولون الرسميون بشكل قانوني، وهذا لا يرفع المسؤولية الفردية عن أي مخلّ، وبينهما مسؤولية معنوية "أخلاقية" يتحملها "المثقفون".. لكن المفارقة أن هناك إجماعا حول إدانة الشعب المغلوب، حيث أن الكل يجلد المقهورين، بدء بالمسؤول، وانتهاء بالخطيب فوق منبر المسجد!!!..

 

الحكام يحملون مسؤولية التخلف للشعوب!!!..؛

 

المناضلون يحملون مسؤولية التقاعس للشعوب!!!..

 

إذا كنا نقول للحاكم ما دورك ووظيفتك ودور ووظيفة مؤسساتك إذا كان الشعب هو المسؤول، فإنا نقول للمناضلين ما دور النخب الفردية والمؤسسات المدنية والحزبية والنقابية ومكونات المعارضة الراديكالية...، إذا كان المطلوب من الشعب أن يهب تلقائيا وعفويا دون قيادة أو تنسيق أو تأطير...؟؟!!!.. مع العلم أن الشعب هو مجرد مجموعة قوى متشعبة عشوائية، حصيلتها التراكمية تساوي صفر، ما دام بعضها يناقض بعض أو يحيّده،، ولا أظن أمة راهنت على فوضوية حركة شعب يتيم متخلى عنه..

 

 

انتهى..

مجموع المشاهدات: 318 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع