الرئيسية | أقلام حرة | الوطنية بين الازدواجية المواقف وصراعات تحكمها منافع الحزبية الشخصية

الوطنية بين الازدواجية المواقف وصراعات تحكمها منافع الحزبية الشخصية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الوطنية بين الازدواجية المواقف وصراعات تحكمها منافع الحزبية الشخصية
 

شلل الدولة وتعطيل فاعليتها، وسلب سيادتها، وعرقلة التنمية والاستقرار، في البلد، وشيوع صراعات تحكمها المنافع الحزبية أو الشخصية، تدخله بأزمة مستعصية، وإهدار المال العام وشيوع الفساد، أو التغاضي عنه، و عرقلة اندماج البلد بالعصر وشروط الحياة التي اشترطها أو أتاحها، فيها، وقمع مواطنين ينشدون هذه الأهداف التي باتت مطالب وطنية ، هي أعمال وسياسات ليجمعها جامع، مع أية رؤية أو سياسة وطنية.

 

ومشروعية أي عقيدة، أو نظام سياسي، تحت أي تأويل لا يمكنها تجاوز أسس المواطنة والسيادة ومشروع التنمية والدولة الوطنية، مهما كانت مقبولين الشكل الذي تستظل به(آلية ديمقراطية، أو عقائدية_دينية، قومية)،..(مدنية، علمانية). وموقف أي جماعة اجتماعية أو سياسية،( زعيما او حزبا) ، لن يكون موقفا وطنيا، وهو يفرط أو يتغاضى عن التفريط بالمصالح الوطنية، وإهدار المال العام، وإعاقة فرص التقدم والاستقرار، في الدولة والمجتمع، وفي قيام نظام سياسي وطني. مصداقية هذه الوطنية، تتأكد فقط في الممارسة، كسياسة مسألة، لتحقيق الاستقرار والتنمية، وإقامة دولة ذات سيادة وقرار وطني، وقادرة على النهوض بمهامها، الأمنية والخدمية، الاقتصادية والسياسية.

 

و معياريا وفي المبدأ، الوطنية ليست شعورا عاطفيا، أو خيارا عقائديا، قبل أن تكون رؤية وثقافة، تتجسد سياسة تعبر عن مصالح الوطن والمواطن، وتتصدى لمشكلات البلد، وتحمي حرمة موارده، وحياة مواطنيه، وأمالهم بحياة آمنة، لائقة وعصرية رؤية تنطلق من ضرورة وجود دولة تلتزم، أولوية هوية المواطنة ومبدأ المساواة،

 

في علاقات الأفراد فيما بينهم أو مع الدولة، ولن تسمح لهويات أو ثقافات أخرى، أن تتقدم على أو تنال من مبدأ المواطنة، ثقافة وممارسة.

 

والعلاقة مع دول العالم، تحت أي تأويل، يجب أن ينطلق من مراعاة معايير المصالح الوطنية، بعيدا عن أي تأويل عقائدي أو سياسي.

 

فإقامة علاقات صداقة أو تحالف، مع الدول، على مبدأ المنفعة المتبادلة، وتوازن المصالح، وقيام شراكات اقتصادية، تعظم منافع الشراكة ومزايا التعاون هو احد تجليات عقلانية هذه الوطنية، ومصداقيتها.

 

فمثل هذه الوطنية لن تسعى للإضرار بمصالح الآخرين، جيران أو أشقاء أو أصدقاء.

 

وليس من مصلحتها فعل ذلك. ومثلما لا ترتضي لنفسها علاقة التبعية والخضوع، لا تسعى لها في علاقتها مع الآخرين، مصلحة الشعوب، دائما في علاقات تعاون أو تآخي، يعتمد مبدأ المنفعة المتبادلة.

 

فقط النظم السياسية، المنعزلة عن مصالح شعبها، والمنحازة لمصالحها في الثروة والحكم، هي من لها مصلحة في علاقة تقوم على السيطرة والخضوع مع شعبها والشعوب الأخرى، ولن تجد صعوبة في التفريط بمصالح بلدانها الوطنية، إذا ما تطلب الأمر، دع عنك تجاهل المصالح الوطنية للدول الأخرى.

 

مفارقات الخطاب والسياسة في الخطاب تعترف المنظومة السياسية الحاكمة (أحزاب وشخصيات، وحكومة، وبرلمان) في الدول التي تشهد حراكا شعبيا احتجاجيا:

 

_ بفشل تجربتها في الحكم، وبمسؤوليتها الأولى عن هذا الفشل والخراب الذي لحق بالمجتمع والدولة.. و بفشل الأسس التي قام عليها النظام السياسي، ( التحاصص المكونات _ الطائفي)، وانعكاس اثر ذلك على فاعلية عمل الأجهزة التشريعية والقضائية والحكومية، والرقابية والخدمية والامنبة.

 

وبضرورة الانتقال إلى أسس ثقافة الدولة والوطن والمواطنة.

 

وتعترف بمشروعية وعدالة مطالبة الحراك، بل واعتبرت دوره مطلوبا في التغيير والإصلاح المطلوب.

 

وبشيوع ظاهرة الفساد، في كل مفاصل عمل الدولة، ونظام الحكم والسلطة السياسية ، التشريعية والقضائية، وأجهزتها وفي اغلب مشاريعها الاقتصادية.

 

وبوجود إهدار في المال العام، وإنفاق غير مبرر، ووجود نفقات غير منطقية، أضاع على البلد فرص، التنمية والاستقرار، وحرمت المواطنين من فرص الحصول على بعض حقوقهم، لاسيما الاقتصادية منها.

 

وتعترف أيضا بخلل النظام الانتخابي، (قانون الانتخاب ، مفوضية الانتخابات، قانون الأحزاب) ،وبالخلل الذي انتاب اغلب الانتخابات، وحصول عمليات التزوير، واستخدام المال والسلاح في الانتخابات.

 

وتعترف بوجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة،وبعجز الدولة عن ضبط، نشاطها وردود أفعالها، وبضرورة انتشاء ظاهرة انفلات السلاح وبوجوده خارج سيطرة الدولة.

 

_وتعترف بوجود تدخل خارجي، إقليمي ودولي، يضر بسيادة واستقلال البلد. تعترف في النهاية، بضرورة التغيير والإصلاح، وقبول مطالب المتظاهرين، إلى حد اعتبار تاريخ بدء الحراك، نقطة تحول في التاريخ السياسي للبلد والنظام. التساؤل المنطقي هنا، ما قيمة هذا الاعتراف؟ إذا :

 

لم يسفر عن تغيير السياسات وآليات منظومة الحكم، ومحاسبة المسؤلين عن هذا الفشل؟

 

ما تواصلت ذات السياسة ، واستمر التمسك بالسلطة، وبرموزها، وامتيازاتها.

 

إذا ما استمر عمليا تجاهل مطالب الشعب والحراك، والتشكيك بمشروعيته، التي لا تحتمل التأويل أو التخوين.

 

إذا لم يكن هناك إصلاح وتغيير حقيقي، أو تقديم أية تنازلات مهمة أو حلول ذات مصداقية، وغياب اي مؤشر على الاستعداد لبدء مسار للإصلاح.

 

إذا ما استمر تدخل الخارج، يشكل عاملا يهدد سيادة البلد واستقلاله ومصالحه الوطنية وأمنه القومي، وقدرته على انتهاج سياسة اقتصادية تعبر عن مصالحه الوطنية التي يقتضيها مستقبل تطوره،لاسيما إذا كان هذا التدخل يصل حد التدخل المباشر بتشكيل الحكومات، تحت أي تأويل كان.

 

انه في الأخير تأويل خاطئ ومتناقض وضار ومناقض لمفهوم الأمن القومي الوطني.

 

بل وحتى، متناقض ومناقض، لمفهوم الأمن الإقليمي أو الدولي، وضار لهما، على المدى البعيد.

 

إذن أين تتجلى الوطنية في مواقف بعض قوى السلطة؟ وكيف يمكن الاستدلال، في ظل هذا النهج، على وجود شعور بالمسؤولية، إزاء مصلحة البلد والمواطن، وما هي معياريتا القيمة، إزاء قضايا الشعب ومصالح البلد.؟

 

 

إن الدولة بطابعها العام ووظيفتها، يجب أن تكون بعيدة عن أي تأويل إيديولوجي، أو سياسي ، لا ينطلق من وضوح أولوية المصالح الوطنية، إذا ما أردت النجاح بمهامها والحفاظ على طابعها الاجتماعي والوظيفي.

مجموع المشاهدات: 305 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع