الرئيسية | أقلام حرة | منفيون قسرا

منفيون قسرا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
منفيون قسرا
 

بعض مسؤولي بلادي طبقوا علينا نحن العالقين "سياسة واخا مقسح خليه يهضر" واطلبوا منه الصبر فقد ألفه حتى يمل "ومنين يطوال الحال غادي ينسى "

 

بعد أربعة أشهر من النفي القسري وفي يوم مشمس تتجاوز حرارته الخمسة والاربعين درجة ورطوبة الجو فيه عالية جدا... توجهت انا وزوجتي الى قنصلية المغرب بدبي، في الشارع الذي توجد البناية التي تعلوها الراية الحمراء وعلى مسافة بعيدة ، بعض العالقين وهم قلة ينتقلون من الحائط المقابل الى اخر في الزاوية القائمة المكونة مع الزقاق البعيد ليتفيؤوا بها.

 

لقد حرص الضيف والمضيف على ان يأمنوا هذه المنطقة بحاجر تحسبا لما قد تثيره الوقفات لاحتجاجية من خلخلة لما يسمونه نظاما هادئا كانوا ينعمون به ، فبدت حالتها غير مألوفة وكأنها تنتظر فك حصار وهمي فرضه عليها من يدافعون عن حق مشروع " العودة الى الوطن "

 

وامام الابواب الحديدية الواسعة السمك وبالطلاء الذهبي الداكن يطل الحارس الرسمي من شق صغير، ويتكلم مع من حالفه الحظ بإنجليزية ذات لكنة افريقي من جنوب الصحراء .... يطرح السؤال نفسه لكل من تمكن من تخطي جميع الحواجز البشرية والحديدية المنصوبة والمُشَكَّلة حتى مسافة بعيدة، "هل لك موعد او اذن بالدخول "،

 

بالطبع كان جوابنا بلا، ولا يمكننا الحصول عليه ما دام أهل " المحل" لا يجيبون ولا تستجيبون لنا ولا لغيرينا من العالقين. و في خضم الجدال حول حق الولوج مع الحارس حضر رجال الامن المحلي للتهدئة، فكان التدخل بما يستوجب من احترام متبادل الى ان اقبل من الخلف شخص قدم نفسه على انه من العاملين ، ابتلاه الله بنا ، فعبرنا له عن غضبنا ونحن لا نعلم إلى أي مدى سيصل صدى صوتنا ، فلم يكن منه الا ان تصرف و أجاب كما لُقِّن ثم تأسف ، وبعد كل تدخلاته والتي يبدو انه غير مقتنع بها و لكنه مجبر على تصنعها ، ختم بما بدأ الرؤساء في العاصمة " اصبروا دابا يفرج الله "وأضاف " الله يحسن عوانكم " تعبير عن تضامن نسبي و اخشى عليه أن يكررها ، فإن سمعها الأعلون لكان له ما كان . انصرف و أمر بإغلاق الباب ، رجعنا ادراجنا علي نقرة الصوت الذي احدثه مفتاح الباب.

 

القيمون علي هذه المصالح ينتظرون التعليمات من الرباط ، و بالنسبة لهذا الوضع بالذات دورهم أن يُنَصَّبُوا "كبارشوك " للصدمات و للمواجهات المفترضة مع من جاء ليتقصى معلومات عن " متى العودة الى أرض الوطن " .

 

العاصمة تدرس و تتدارس وتخطط ... و تمطط، و تسوف وفي تسويفها استهانة، استفزاز و احتقار، و في لحظات مدروسة هي تحددها تمتص حماس الرغبة المتولد بالتناوب علي منصات الخطابة " كتجرح ، كاتداوي او من بعد كتبخ ..." لم تستوعب بأن " ريحتها عطات..." و حفاظا على ماء الوجه ، تقطر الحلول وترسل إشارات إما زائفة أو للتقصي ، و مع ان لكل حركة ثمنها فليكن الثمن قليلا وبأخف الاضرار اذا تلكم هي السياسة كما ذكرتها موضوع سابقا .

 

اللوائح ، القرارات، و التعليمات كلها تأتي من العاصمة هذا ما قيل لنا في البداية، فقلنا لا باس فمصدر الرائحة لا يمكن الا ان يكون شفافا و ديموقراطيا ، " مصالح العاصمة الساهرة " هذه تختار المرحلين حسب معايير خاصة بها و ممن يبدون لها وحسب تصورها للهشاشة انهم في وضعية هشة !!! صبرت و صبرنا حتى ضاقت صدورنا بصبرنا و انتظارنا.

 

وهناك في الجانب الاخر من يطبل ويزمر "للسيطرة على الوضع وعلى الموقف " ويختم الموَشَّح بالتغني بورقة الاستثناء.

 

لكن " للي مدگوگة فيه حتى العْضَمْ " هو من يحس بالغُبن حين يستوعب بعد الصبر و الالتزام انه منفي من وطنه قسرا ، وأنه كذلك حين يكرر محاولات الاتصال بمن يهمهم الامر يظل يسمع " يسمعونه عنوة "من الجانب الاخر ان الرقم الذي تطلبونه غير مشغل و ربما غير مخصص.

 

 

حرام ما يقع، " او للي بغا القهرة لشي واحد الله يبليه بها ..."

مجموع المشاهدات: 390 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع