الرئيسية | أقلام حرة | هل يعود البيجيدي لتصدر انتخابات 2021؟ !

هل يعود البيجيدي لتصدر انتخابات 2021؟ !

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل يعود البيجيدي لتصدر انتخابات 2021؟ !
 

معظم المغاربة اليوم مقتنعون بأن "البيجيدي" الذي يقود الحكومة لولايتين متتاليتين، وراهن الكثيرون منهم على قيامه بما لم يستطعه سابقوه، على مستوى إصلاح منظومتي التعليم والصحة ونفض الغبار عن عديد الملفات وإحداث التغيير المنشود، جراء ما ظل يدعيه من طهرانية ومحاربة الفساد والاستبداد، النهوض بالأوضاع وتخليق الحياة، تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية... قد خذلهم ولم يعمل قياديوه سوى على تحويل أحلامهم إلى كوابيس، عبر مراكمة الخيبات وتعميق الشعور باليأس والإحباط، بسبب التخبط والارتجال وسوء التدبير، مرجحين مصالحهم الذاتية والحزبية الضيقة.

 

فحزب العدالة والتنمية الذي لم ينفك يوزع الوعود يمينا وشمالا قبل فوزه في الانتخابات التشريعية المبكرة في نونبر 2011، أبان عن عجز كبير في ترجمة شعاراته الانتخابية إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع، وبدا أضعف ما يكون في الوفاء بتعهداته، وصار أصغر حجما في عيون الكثيرين ممن قلب لهم ظهر المجن. حيث أنه قام بإجراءات لم يسبقه إليها أي حزب ممن تعاقبوا على قيادة الحكومات السابقة، من حيث ضرب القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة عبر تحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم عن المواد الأكثر استهلاكا، والإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الاقتطاع من رواتب المضربين عن العمل تحت شعار "الأجر مقابل العمل"، حرمان أبناء الشعب من العمل بالوظيفة العمومية، والرفع من سن التقاعد ونسبة المساهمة واحتساب منحة معاش الموظف على أساس متوسط أجور الثماني سنوات الأخيرة...

 

فالتجربتان اللتان قضاهما على رأس حكومة ما بعد دستور 2011 برئاسة أمينه العام السابق صاحب أغلى معاش استثنائي في تاريخ المغرب، والحكومة الحالية بقيادة خلفه سعد الدين العثماني، أثبتتا بما لا يدع مجالا للشك أنه ذو إمكانات مالية هائلة، ويتوفر على أشخاص يعتمدون على ازدواجية الخطاب في دغدغة المشاعر والتلاعب بالعقول، فيما يفتقر إلى الأطر المؤهلة لإدارة الشأن العام بفعالية وبلورة المشاريع الواعدة واجتراح الحلول المناسبة لأهم القضايا، ومواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتصدي لمختلف مظاهر الفساد واقتصاد الريع. إذ عوض السهر على تلبية انتظارات الشعب وضمان حرية وكرامة أبنائه والحد من معدلات الفقر والأمية والبطالة خلال الأعوام الثمانية من قيادته الحكومة وتقلد قيادييه حقائب أكبر الوزارات ذات الارتباط الوثيق بمفاصل الاقتصاد والتنمية، ساهم فقط في تفاقم الأوضاع واستشراء الفساد وتأجيج نيران الغضب الشعبي، تسريع وتيرة إفلاس المقاولات وإغلاق الشركات، وتصاعد موجة الاحتجاجات في جميع الجهات والقطاعات بدون استثناء.

 

ترى كيف لحزب بهذه الصورة السيئة، من حيث سوء التدبير وغياب الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعفو زعيمه السابق عن كبار المفسدين وتمرير قرارات جائرة، أذاق بواسطتها المغاربة كل أشكال المرارة والظلم والقهر والتهميش، أن يعاد انتخابه في أكتوبر 2016 بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية وقيادة الحكومة ثانية، إضافة إلى نتائج لافتة في الانتخابات الجماعية والجهوية في شتنبر 2015 أهلته إلى تشكيل أغلب مجالس المدن الكبرى؟ فمن أين له بكل هذه القوة السحرية، التي جعلت جل الأحزاب السياسية وعدد من المتابعين للمشهد السياسي على قناعة راسخة، بأنه صار من الصعوبة بمكان نزع مقود القيادة من بين يديه في القادم من الأعوام؟

 

ويحضرني بهذه المناسبة ما قاله يوما قائده ابن كيران من تحت قبة البرلمان، موجها خطابه لأحزاب المعارضة: "شفتو احنا وخا نمشيو ننعسو بلاما نديرو حتى حملة انتخابية نجيو اللولين".

 

وبالفعل تحقق تكهنه في انتخابات عامي 2015 و2016، فعلى ماذا اعتمد في إصداره حكما بهذه الدرجة من التفاخر؟ كيفما كان الحال، فقد تمكن حزب "المصباح" بواسطة تضافر عدة عوامل من اكتساح نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية، التي يمكن ذكر بعضها بإيجاز تام، وهي: تراجع قوة الأحزاب السياسية المنافسة، التي أضحت تعاني كثيرا من صراعاتها الداخلية وتعتمد على الأعيان والمقربين، استغلاله الجيد لبعض هفوات قادتها وخرجاتهم الإعلامية غير المحسوبة العواقب، تنظيمه المحكم وانضباط شبيبته المنتشرة في سائر المدن، توظيف الخطاب الديني وادعاء الطهرانية والاستعانة بلغة المظلومية ونظرية المؤامرة في استدرار عطف الناخبين، توفره على قاعدة انتخابية صلبة ووفية، امتلاك وسائل اتصال وأدوات تواصل حديثة تساعده في تنظيم حملاته على مواقع التواصل الاجتماعي، العمل الإحساني المتواصل على مدار السنة، فضلا عن استفادته من تدني نسبة المشاركة في الانتخابات وتنامي معدل العزوف أو الامتناع عن التصويت ومقاطعة الانتخابات...

 

إن البيجيدي ليس بتلك القوة التي يزعمها قياديوه وتسمح له باحتلال المراكز الأولى في الانتخابات، سيما في ظل تناسل فضائح كبار قيادييه ووزرائه وما كشف عنه من ارتباك وتخبط، وافتقار أمينه العام السابق والحالي إلى الابتكار والرؤية الاستشرافية والاستراتيجية المتكاملة في معالجة الملفات وتجاوز الأزمات، كما هو الشأن بالنسبة لما أبداه العثماني من غموض في التعامل مع جائحة "كوفيد -19" وإجراءات تخفيف الحجر الصحي. لكن هذا لن يحول دون عودته إلى الفوز بالانتخابات القادمة وإن بنسبة أضعف، ما لم تستعد الأحزاب المنافسة عافيتها وتظهر مؤشرات مطمئنة تعيد الثقة للمواطنين في المنتخبين والمؤسسات الوطنية وترد الاعتبار للفعل السياسي، من حيث تجديد النخب وإقرار الديمقراطية الداخلية، الابتعاد عن أساليب الانتهازية والتجاذبات السياسوية، والاحتكام إلى الضمائر وروح المواطنة الصادقة...

مجموع المشاهدات: 486 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (2 تعليق)

1 | عبدالله في ارض الله
الملخص المفيد
الاجابة هذا الحزب المنافق الذي تجاوز خطوطا حمراء لم يجرؤ الابالسة من الاحزاب الاخرى حتى من الاقتراب منها اسسه القصر والمخزن واليكم التفاصيل لمن لا يعرف بن كيران
حللت وناقشت وافضت في رايي ما يسمى بحزب العدال والتعمية وحقيقة اسمه حزب النذالة والتعمية وللاجابة عن سؤالك وقد اجاب عنه بن كيران سينجحون ولو بدون حملة لكنه لم يشرح كيف وساجيبك كيف وتاريخ بت كيران هو احسن جواب فقد كانت الشبيبة الاسلامية وهدفها واضح ازالة الملكية وحكم الشعب بالشعب لكن القصر والمخابرات والمستفيدين من خيرات البلاد قسموا الشبيبة الى قسمين بمساعدة بن كيران فتاسس حزب الاصلاح والتجديد وكان شعاره الصلح مع الملكية وكانو يلقنون الباجدا فكرة لماذا نتعارك مع الملك فلنمارس انشطتنا كالتخييم واللقاءات الوعظية تحت الرعاية الملكية والتغيير لا يبدؤ من قمة الهرم اي القصر والملك بل من القاعدة اي الشعب ثم الشعب يغير من يراسه اي الملك ومر زمن وبدؤوا من مدة طويلة اتذكر التسعينات وربما قبل ينظرون لفكرة تاسيس حزب وكانو يقولون لاعضائهم الحزب لا علاقة له بالجماعة حتى لا نتصارع مع القصر لكن في الحقيقة مبادئه مبادئ الجماعة اي التغيير والاطاحة بالملك وكانو يختارون الشباب المتمدرس ويضحكون عليه ويعلمونهم مبادئ السياسة كل ذلك تحت انظار ومراقبة المخزن واكبر دليل على انهم مخزنيون الخطيب الذي له علاقة وطيدة بالقصر هو من ساعد على تاسيسه لاهداف مستقبلية فالقصر معروف باجندة انه لا يعطي القوة لتوجه واحد بل يجعل هذا يصارع الاخر كالاسلاميين في الجامعة ضد القاعديين والخليط من مختلف التشكيلات المخزنية في القصر حتى لا ينفرد واحد بالسلطة
لكن السؤال هل ينجح مرة اخرى اجيب نعم في مصلحة المخزن ان ينجحه لكن الذي يقف عثرة في هذه الاستراتيجية ان هذا الحزب المنافق اكتشف الانسان البسيط حقيقته وهو مجرد مخدر ولا بد ان يسفيق المريض عندما يذهب اثر البنج لكن العزوف عن الانتخابات جعلت الباجدا اعضاء الجماعة يصوتون لصالحه وعددهم لا يستهان به ومع غياب حزب يصوت عليه المغاربة لانهم احزاب ابالسة مصاصو دماء يجعل المعادلة صعبة شخصيا لا اصوت ولا انتمي لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء كلهم كلاب مجرمون مفسدون قتلة
مقبول مرفوض
1
2020/08/01 - 01:54
2 | ولد البلاد المواطن
... هي فن الممكن
من غير المستبعد ان تتحقق امال العدالة والتنمية يتصدر نتاءج الانتخابات المقررة في 2021 وذلك لأسباب موضوعية ليس من ضمنها تحقيقه وهو على راس (تحالف الأغلبية) ولكن بالدرجة الأولى اكون باقي 35 من الاحزاب المغربية في وضعية هشاشة تنظيمية وبلا قاعدة شعبية واضعف تنظيميا باشواط من حزب المصباح، وثانيا لكون نسبة العزوف عن التصويت ومقاطعة صناديق الانتخابات ستكون على غرار الاستحقاقات السابقة ضعيفة جدا، وستنحصر المنافسة فقط بين اصوات الملتزمين والمتعاطفين مع طروحات الاسلام السياسي من جهة ومن جهة أخرى اصوات العياشا والمرتبطبن بسماسرة وشناقة الانتخابات اللذين يدرون في فلك الاعيان، سيما وان ساكنة العالم القروي اضحت ديموغرافيا تنحو لتصبح اقل من ساكنة المدن التي تراوح حاليا 52٪ من مجموع ساكنة المغرب.
مقبول مرفوض
0
2020/08/08 - 04:56
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع