الرئيسية | أقلام حرة | حق تقرير المصير

حق تقرير المصير

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حق تقرير المصير
 

يريد الجالسون على كرسي الحكم في الجزائر ما يسمونه بحق تقرير المصير لإخواننا الصحراويين الذين ما لبثوا يعبرون عن انتماءهم لهذا الوطن الذي منحهم الكثير و أعطاهم بلا توقف و إذا كانت الدولة ذات يوم من الأيام أخطأت في حق من بعض أبناءها في الصحراء، فإنها كذلك أخطأت في حق أبناءها في الريف و سوس و أخطأت في حق كثير قضوا نحبهم في سنوات الرصاص البائدة  و في حق من ماتوا بالإهمال في المستشفيات أو في الفيافي و ما بين الجبال... 

و لكن الدفع بنظرية الانفصال إنما هي تقسيم المقسم و تجزيء المجزأ في ظل عالم تتصارع فيه الدول للدخول إلى كيانات كبيرة تؤمن لها طفرة تنموية و اقتصادية تساهم بلا شك في رفعة شعوبها و وصولهم لحياة كريمة تحترم حقوق اداميتهم و ها هي الصين أمامنا بما يتجاوز المليار الإنسيان و المتخصصون في تاريخ الصين يدركون الخصوصيات الكبيرة للشعب الصيني الذي يبدو لمن يراه من الخارج كشخص واحد ثم استنساخه مليار مرة و لكنه الحقيقة فسيفاء حقيقية من التقسيمات الإثنية و العرقية تعايشت معا وضحت حتى وصلت بنا إلى عملاق يناطح أقوى دولة في العالم..

إذا كانت الجزائر تريد تقرير المصير فالأولى آن تعطينا الدرس بنفسها و تدعنا نرى زعيم المغرب الكبير كما تسمي نفسها و هي تنظم حق تقرير المصير لأبناء القبايل الذين يطالبون به منذ زمن كما أن عليها تنظيم استفتاء للمحتجزين في تندوف و العالقين هناك ناهيك عن تنظيم حق تقرير المصير للشعب الجزائري نفسه و دعم تقرير المصير لإقليم كتالونيا في إسبانيا و دعم حق تقرير مصير الأكراد في العراق و هلم جرا.. 

تقرير المصير الحقيقي الذي كان يجب أن يقام هو استفتاء لكل شعوب المغرب الكبير الخمسة لنسألها عن رأيها في من يغذي أسباب الفرقة و الشقاق لشعوب جمع ما بينهم كل شيء إلا أوهام صنعها حكام الجارة الجزائر الأفذاذ و ما عليك سوى أن تبحث عن شهادة وزير خارجية تونس الأسبق أحمد ونيس بخصوص الدور التاريخي للنظام العسكري في الجزائر في زرع الفتنة في منطقة المغرب الكبير بمساعدة حليف أخر و هو العقيد معمر القذافي و ما بين طيات كتب التاريخ الكثير من الأسرار عن الدور الذي لعبه جيراننا العزيز لنصل إلى ما نحن فيه اليوم ...

شعوب المغرب الكبير تريد وحدة اقتصادية و فتحا للحدود و انفتاحا اقتصاديا ما بينها و تشكيل جيش عرمرم يسهر على حماية هاته الشعوب من أعدائها المتربصين بها و لكن هيهات هيهات أن نرى ذلك و لا حتى في الأحلام و إذا كان المغرب يوما راهن على ثورة فكرية حقيقية لدى الأشقاء في الجزائر العاصمة فبالتأكيد الحاكم العسكري هناك ليس من مصلحته إنهاء أسطورة المؤامرة الكبرى و العدو الخارجي و غيره من الخزعبلات و الكلام الواهي الذي لا طائل منه و الذي يبدو من تحليل بسيط أن هاته الأفكار لازالت ستأخذ وقتا طويلا هناك، لذا كان لزاما من باب الواقعية السياسية السعي قدما نحو تحقيق مصالح الوطن على الرغم أن الثمن صعب و لكن في النهاية فالنظام الرسمي الذي أنخرط في التطبيع يدرك بأن الكيان الإسرائيلي لن يصل إلى شيء ما دام لم يصالح شعوب العالم الحر من خلال دولة فلسطينية يعيش فيها الشعب الفلسطيني المظلوم بكرامة و عزة.. 

 

 

مجموع المشاهدات: 414 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة