الرئيسية | أقلام حرة | هل يمكن للمغرب أن يراجع ترسيم الحدود مع الجارة الجزائر؟

هل يمكن للمغرب أن يراجع ترسيم الحدود مع الجارة الجزائر؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل يمكن للمغرب أن يراجع ترسيم الحدود مع الجارة الجزائر؟
 

بما أن الحدود المغربية وقع ترسيمها في 15 يونيو 1972 وفي ظروف تختلف عن الظروف الحالية، وهو ترسيم مؤقت قد يكون قابل للمراجعة وإعادة النظر كلما اعتدى أحد الطرفين على بنود الاتفاق، وهو ما وقع في الكركارات وفكيك، وهما متزامنان حيث ترتب على ذلك اعتداء على الغير سواء من حيث الجانب الإنساني أو الممتلكات..... وهو أمر لا يبشر بالخير والتساكن وحسن الجوار، الأمر الذي من شأنه قد يؤدي إلى نشوب حرب عسكرية أو حرب تناوشية قد يطول زمنها بين دولتين جارتين شقيقتين ومن تم تعطيل مسار الاتحاد المغاربي، والسؤال الذي يطرح نفسه، ماهو الحل الذي يضمن إعادة ترسيم الحدود المغربية الجزائرية من جديد ودائم والذي يضمن السلم والأمن والاستمرارية في العلاقة الثنائية بين الجارتين الشقيقتين المغرب والجزائر؟.

 

أعتقد أن الحل التوافقي الايجابي قد يكمن في إعادة النظر في خريطة الحدود المغربية الجزائرية التي خلفها الاستعمار والاعتراف الدولي، هل الجزائر كانت دولة قائمة الذات ليكون لها الحق في تقسيم الأرض، أو أنها كانت هي نفسها انفصالية عن المغرب، في غفلة من الاستعمار الفرنسي وضعف المغرب الاقتصادي والعسكري آنذاك؟ وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بالعودة إلى البحث في تاريخ الدولتين وفق وثيقة تلمسان التي بايع من خلالها حاكم تلمسان الملك المغربي، وكما هو معلوم فالمغرب يتمتع بتاريخ عريق بتراتبية منذ الدولة المرابطية إلى الدولة العلوية الشريفة، والتاريخ يقول ما يلي:

 

لقد ظهر المغرب الأقصى باعتباره كيانا سياسيا تاريخيا واضح، ابتداء من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي على عهد المرابطين حيث اجتمع المغاربة تحت قيادة سياسية واحدة وخرجوا من حكم الطوائف والإمارات المستقلة، وانخرطوا في مشروع سياسي واحد امتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الصحراء، ومن المحيط الأطلسي، وهنا لابد من الإشارة إلى تاريخ المغرب الأقصى، من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال.

 

صدر حديثا كتابا عن منتدى العلاقات العربية والدولية الذي يوجد مقره بالدوحة، قطر، وهو كتاب يتحدث عن تاريخ المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال، ويعود تأليف هذا الكتاب إلى الدكتور امحمد جبرون وهو يقع في أزيد من 600 صفحة ويتوزع على ثلاثة أبواب وعشرة فصول، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة.

 

تناول الكتاب في الباب الأول: المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى عصر الدول الكبرى "681/62-463هـ / 1070 م" وفي الباب الثاني: المغرب الأقصى في عهد الدول الكبرى "1035/427-961 هـ / 1553 م" وفي الباب الثالث: المغرب الأقصى في العصر الحديث "السعديون والعلويون "1553/961-1330 هـ/ 1912 م"

 

هذا الكتاب بخلاف غيره لم يقتصر على التاريخ السياسي للمغرب الأقصى على امتداد حوالي 13/14 قرنا بل تجاوزه إلى الحديث عن الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجال المغربي، مبرزا أهم التحولات والتطورات التي عرفها في مختلف المراحل، ومن هنا يلاحظ الدور المحوري للإسلام في ظهور المغرب الأقصى سياسيا وحضاريا، الجهاد الوطني باعتباره عملا عسكريا لمواجهة التجزئة والانقسام الطائفي والقبلي، ومواجهة الغزو الأجنبي، وحماية السيادة الترابية للبلاد، الدور المركزي للمغرب الأقصى في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط تأثيرا وتأثرا.

 

ومما تجدر الإشارة إليه أنه في ظل حكم السعديين سيعرف نسيج المجتمع المغربي تنوعا وثراء غير مسبوق، حيث توافدت عليه هجرات سكانية مختلفة الحجم من نواحي مختلفة من الغرب والشرق، فقد قصده عرب إفريقيا وعرب الأندلس، وأندلسيو ثورة الريض، والغز، والروم، وجيء إليه بعرب بني هلال وسليم، وعبيد السودان.

 

ومما لاشك فيه أن هذا التنوع الذي أسس عليه المجتمع المغربي بعد الفتح الإسلامي، أكسب المغرب قدرة على التعايش مع الآخر الوافد، وقبولا بالاختلاف، فتعدد أنساب و أعراق المغاربة لم يمنعهم من العمل سويا في البناء السياسي والحضاري، بقي الاقتصاد المغربي طوال تاريخه اقتصادا تقليديا متصلا بالمنتوجات المجالية ولم يعرف مستوى معتبرا من التصنيع أو التطوير، والاستثناء الوحيد الذي يمكن ذكره في هذا السياق هو صناعة السكر التي ازدهرت في الفترات من حكم السعديين وخاصة في عهد أحمد المنصور السعدي، لكنها نكبت بعد وفاته، وانهارت أوراشها الكبرى ولم تفلح المحاولات المتكررة التي قام بها عدد السلاطين بعد المنصور في بعث الروح فيها ومن ناحية أخرى، فقد الاقتصاد المغربي تدريجيا استقلاله و أضحى اقتصادا محتلا، وأمسى اقتصادا خاضعا لمتطلبات اقتصاد الرأسمالية الكبرى، وفي طليعتها انجلترا وفرنسا واسبانيا.

 

و إجمالا، إن المغرب الأقصى الذي ستأنف تاريخه الإسلامي ولاية نائية من ولايات الخلافة الأموية، ليتحول بعد ثلاثة قرون إلى قوة إمبراطورية كبيرة، ومؤثرة لم ينجح في الحفاظ على ريادته وتفوقه لأسباب عديدة من أبرزها، القوة التي أمسى عليها الايبيريون والأوروبيون عموما مع بداية العصر الحديث، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الباب لماذا عجز المغرب في عهد المرينيين والسعديين من التمكن من أسباب الحداثة وشروطها التي تضمن له النفوذ وأساسا على دول الجوار وفرض حدوده الترابية وفق تاريخه العظيم والمجيد منذ الفتح الإسلامي.

 

ملاحظة، بعد تحليل التاريخ المغربي والوقائع والأحداث التي عاشها عبر الفترات الماضية إلى الحماية قد يستنتج من هذه الفترات أن المغرب الأقصى في عهد محمد السادس سيعرف ازدهارا غير مسبوق من الناحية الاقتصادية والسياسية، وستعود إليه قوته وريادته على المستوى العربي الإفريقي أو الأوروبي وبالتالي يمسى من الدول ذات الصيت السياسي والاجتماعي من خلال الدور المحوري الذي سيلعبه المغرب الأقصى داخليا وخارجيا، وأعتقد أن هذا هو طموح جلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره ووفقه لما يحب ويرضى حتى يحقق للمغاربة مبتغاهم.

 

أما وإن تمادت الجزائر في غيها فإنها لن تجني إلا على نفسها وتؤخر مسارها السياسي والاجتماعي.

 

و إن وقع لا قدر الله حرب بين المغرب والجزائر وهو أمر مستبعد جدا، كيف ما كان الأمر فهما شقيقتان و لا يمكن أن ينعث أحد أخاه بالعدو لكن قد يعمل الشيطان عمله ويتدخل العدو الخفي ويوقد النار التي أخمدت منذ عقود، بحيث أن المغرب أقوى من الجزائر في كل المجالات وقد يفتك بها فتكا لا ينسيه الزمان، وتتعطل المشاريع الكبرى في المنطقة والتي تحول الدول المغاربية من دول استقرار إلى دول مشاغبة وبالتالي معقل للإرهاب والزعزعة، وبالتالي قد تكون الجزائر هي الخاسر الأول لأن المغرب

 

يعتمد على جنود لا يهابون الموت وهم مدربون جيدا ويتمتعون بمبدأ عقدي "الرجل يموت على أرضه أو عرضه" وهو مبدأ شرف مستمد من العقيدة الراسخة التي ورثها المغاربة أبا عن جد، فضلا عن العتاد المتطور الذي يملكه المغرب في كل المجالات العسكرية، ذد على هذا أن الجندي المغربي إذا ما وقعت حرب فهو يدافع عن حق مشروع دينا وشرعا، وتفاديا لما يمكن أن يقع من خسارة اقتصادية واجتماعية، لقد أصبح لزاما على الطرفين وأساسا الجزائر أن تراجع نفسها وتنحني أمام الأمر الواقع وتجلس على الأرض وتفكر في العواقب الجسيمة التي قد تضر بمنطقة المغرب العربي، وذلك من أجل إيجاد حل دائم وجدي يضمن استقرار هذه المنطقة وأمنها، وتساهم في تقدم وتطوير البلدان الخمسة التي جزأها الاستعمار وجعلها شعوبا متفرقة بعدما كانت لحمة واحدة.

 

وهذا الاستقرار والسلم بين الدولتين الشقيقتين لا يتأتى إلا من خلال اعتراف الجزائر بما أسداه لها المغرب الأقصى، وذلك بالاعتذار على ما اقترفته من أفعال سيئة في حق المغرب بطلب الصفح والعفو، وترسيم الحدود الحقة التي تعرفها الجزائر والمحتل الفرنسي والاسباني خاصة وهاتان الدولتان تعرفان جيدا الحدود المغربية الجزائرية، وهما اللتان أجرمتا في حق الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري عندما قسمت الأرض على هواها وحسب أطماعها الاستعمارية التوسعية بخلق بؤر توتر دائمة من خلال الحدود، والموارد الطبيعية.

 

 

لذا أقول إذا وقع توافق وتراضي بين المغرب والجزائر وبالتالي التآخي قد يصبحان قوة يحسب لها ألف حساب، وتبعث في دول المنطقة روح جديدة من التعاون والتنمية المجالية.

مجموع المشاهدات: 1001 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة