الرئيسية | أقلام حرة | زئير الديبلوماسية المغربية

زئير الديبلوماسية المغربية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
زئير الديبلوماسية المغربية
 

 

بعد تصريحات الوزير الإسباني السابق في حكومة سباتيرو خوصي بونو، الذي تقلد حقيبة وزارة الدفاع سنة 2004 و رئيسا للمخابرات العسكرية و بعدها رئيسا للبرلمان الإسباني سنة 2008 و الذي قال بالحرف : أن المغرب جنب إسبانيا أحداثا دموية بتعاونه الأمني و أن أي قطع للعلاقة مع هذا البلد الجار ستكون نتائجه كارثية على إسبانيا. و كذا العديد من الوزراء السابقين من القطبين الحزبيين الكبيرين، الحزب الشعبي و الإشتراكي الذين صبوا جام غضبهم على المتصابي بيدرو سانشيز الذي يرأس الحكومة بمعية حزب من المراهقين و شرذمة من أبناء الشوارع و الأزقة المنتمين لحزب بوديموس (قادرون)  الذين لعبت الظروف لصالحهم في فترة من الفترات و استطاعوا كسب عطف الإسبان الذين كانوا يعانون الويلات جراء الأزمة الإقتصادية الخانقة التي عرفتها إسبانيا لسنوات. ناهيك عن كبريات المنابر الإعلامية التي حللت دواعي الأزمة الديبلوماسية مع المملكة المغربية بكل حياد و موضوعية و انتهت الى نتيجة واحدة متفق عليها  و هي المخاطرة بالعلاقات الجيدة مع المغرب من أجل إرضاء الجزائر الحقودة و ربيبتها البوليساريو.

و لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا الملف الشائك من الذي أوقع اسبانيا في هذا الشرك الذي جعلها تتخبط فيه و لم تجد لها مخرجا منه؟ كل المؤشرات تدل على أن المسؤولية تتحملها وزيرة الخارجية الإسبانية أرانتشا غونزاليس لايا التي تنحدر من مدينة سان سيباستيان الباسكية و هي تكنوقراطية مستقلة دون اي انتماء سياسي، حيث تم استدراجها  من طرف اولاد الحركي جنرالات الجزائر الذين قاموا بإغوائها بغاز الجزائر الذي هو في الأصل للجزائريين حتى توافق على استقبال بوصندالة ابراهيم الرخيص بجواز سفر مزور للتطبيب ضاربة عرض الحائط المصالح المشتركة بين بلدها و المغرب، هذه الوزيرة  التي لم يغمض لها جفن عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية  خلال ولاية الرئيس  دونالد ترامب عن مغربية الصحراء والسيادة المغربية الكاملة على أقاليمه الجنوبية. ، حيث قامت بتجييش المنابر الإعلامية و بعض المرتشين في البرلمان الاوروبي و حتى في الولايات المتحدة الأمريكية من منظمات غير حكومية و نواب في الكونغرس للتأثير على إدارة الرئيس الحالي جو بايدن لسحب هذا الإعتراف دون أن تعلم بأن المغرب بالنسبة للولايات المتحدة خط أحمر لا يمكن تجاوزه و ذلك لوزنه الإقليمي و الإستراتيجي في شمال إفريقيا و رزانة و رجاحة عقل النظام المغربي و ديبلوماسيته القوية التي جعلته يكسب احترام دول العالم على عكس أولاد الحركي و بوخروبة الجزائريين الذين يتخبطون خبط عشواء في سياستهم الداخلية و الخارجية و لعل التقرير الأسود الذي توصل به في الآونة الأخيرة الرئيس بايدن عن ما يدور في الجزائر من تطاحنات سياسية بين الجنرالات و الإختلاسات و الإعتقالات و الذي خلص إلى أن الجزائر ستصبح على المدى المتوسط  دولة مفلسة نتيجة الأسباب السالفة الذكر.

لكن إسبانيا لا تهمها الجزائر و لا البوليساريو بقدر ما تهمها مصالحها. حيث أن ملف الصحراء مرتبط بملفين كبيرين  هما ترسيم الحدود البحرية مع المغرب و ملف سبتة و مليلية المحتلتين ، هذين الملفين مجرد التفكير فيهما يصيب إسبانيا بالإسهال الحاد و المزمن الشيء الذي يجعل حكومتها ترتدي حفاضات لمنع أي تسرب منها أمام الديبلوماسية المغربية التي ارقتها و جعلتها تستجدي عطف الإتحاد الاروبي تارة و تارة وساطة فرنسا في حل النزاع و عودة العلاقات الثنائية على ما كانت عليه سابقا، إلا أن التصريح الناري الذي خرج به الوزير المغربي الذي بالمناسبة ترفع له القبعة إحتراما للكفاءة التي يتمتع بها و ديبلوماسيته و حكمته في معالجة الأمور السياسية، جعل إسبانيا تعود القهقرى و تنكمش على نفسها و الحيرة تتملكها، حيث قال جملتين فيهما ما يكفي لجعل الإسبان يعيدون حساباتهم و يبحثون عن الحلول لهذه الورطة. حيث قال : مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم..... و أن المغرب ليس دركيا لإسبانيا و لا حارسا لحدودها. هذا يعني أن تعاون المغرب في ملف الهجرة و محاربة عصابات التهريب الدولي للمخدرات كان من منطلق التعاون الأمني بين المغرب و اسبانيا من جهة و بين المغرب و الإتحاد الاوروبي من جهة أخرى لما تمليه إتفاقيات التعاون في إطار العلاقات الدولية و ليس من جهة واحدة على حساب جهة أخرى.

إذن ، لماذا عندما طلب إنفصاليي كتالونيا اللجوء إلى المغرب و الإستقرار فيه لم يوافق المغرب على طلبهم إحتراما للعلاقة التي  تجمعه  بإسبانيا التي أخبرها في الحين؟ و على النقيض من ذلك إستهانت هذه الأخيرة بالمغرب و استقبلت مجرم مخيمات الرابوني إبراهيم الرخيص معتقدة أن المخابرات المغربية لن تكتشف لعبتها القذرة هي و جنرالات الكارتون؟ و هي تعلم جيدا حنكة و احترافية المخابرات المغربية التي تشهد لها دول العالم الكبرى بقوتها و تضرب لها الف حساب و حساب؟

 

على إسبانيا أولا أن تتخلص من عقد الماضي الإستعمارية، حيث ما زالت تنظر الى بعض الدول نظرة دونية و نظرة إزدراء مثل بعض الدول اللاتينية و أن تعلم أن المغرب دولة قوية بنظامها و أجهزتها الإستخباراتية و شعبها و كلمتهم تجتمع على شعار واحد و هو :  الله _الوطن_الملك  و ان الوطن من طنجة إلى لكويرة و ان تعاملها مع المغرب يجب أن يكون تعاملا جديا و أن البلد الذي تتعامل معه هو بلد له حضارة تضرب جدورها في القدم من عهد الأدارسة إلى عهد العلويين و أن تعرف أخيرا أنها دولة ليس لها أي وزن سياسي داخل القارة العجوز  و أنها تعيش بفضل الإتحاد الاوروبي الذي أنقذها من الفقر في مرحلتين، عند تنظيمها لكأس العالم سنة 1982 و دخولها الى حضيرة الاورو لتصبح دولة ذات معالم. 

مجموع المشاهدات: 5046 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة