الرئيسية | أقلام حرة | الإنجاز بين الحقيقة والمجاز

الإنجاز بين الحقيقة والمجاز

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الإنجاز بين الحقيقة والمجاز
 

حينما كنت بصدد نشر محتويات الملف الأسبق(الثاني من ست ملفات وضعت خطاطتها في بداية النشر شهر مارس 2020، ونُشر منها أربع حتى الآن)، والذي كانت مضامين مقالاته تتعرض لمجال "أركان ومظاهر ونتائج الاستبداد" في غضون السنة الماضية، اقتطعت منه ما يتعلق بالانتخابات(بوصفها من صميم الأركان)، لكون الوقت لم يكن ملائما لأن "الموسم" لم يكن قد حان بعد.. أما والسنة سنة الانتخابات، فإنه يُشرع في التهييء للحملات، كل من منطلقه،، وعليه أعود لـ"المليْف" المجتزأ، وفيه سأبدأ بالتعليق على بعض "إنجازات الحكومة" التي يتخذها المروجون للمشاركة مسوغا، بل مغريا، لمواصلة هذه المشاركة. ثم نتساءل هل يجب وضع سقف زمني لمجاراة الداعين، أم يجب ترك الأفق مفتوحا، وكذلك نبحث إمكانية هذه المجاراة في "البيئات الثابتة". بعدها نمر إلى الحديث عن "الانتخابات" في حد ذاتها. ثم عن الخيار الآخر(المقاطعة) ومقايسته بنظيرته(المشاركة). بعد ذلك نقيم مقارنة لمواقف الداعين للمشاركة من المؤسسات الداخلية والدولية. لنصل إلى بعض المتعلقات من مثل ماهية التعاقد بين السياسي والاقتصادي، وكذا بعض النظرات العنصرية حتى لدى هؤلاء "المشاركين".. وتبقى هذه الرزنامة قابلة للتعديل والإضافة والحذف..

لا شك أنّا نعيش في حضيض حالة متردية مزرية، وهذا بشواهد الواقع، وشهادات التقارير والمنظمات، واعترافات المسؤولين أنفسهم.. فالتشخيص لا خلاف فيه ولا عليه، لا على المستوى الاقتصادي ولا الاجتماعي ولا السياسي ولا الحقوقي... ميزاننا التجاري، وإنتاجنا الصناعي، وحجم مديونيتنا، وتصنيف شفافيتنا... مؤشرات كافية في الواقع، كما في المدوَّن.. بل الرداءة والهشاشة والفقر لم يسلم منها قطاع قط، بدء من التعليم إلى الإعلام إلى الصحة إلى العدل إلى الأمن إلى الإدارة إلى البنية التحتية... ويضيق المجال للتشريح.. بالمختصر لا مجال يسرّ، والحال موثق حتى في الأرقام الرسمية، ناهيك عن التقارير الدولية وتوصيات المجالس العليا المركونة في الرفوف دون التفات،، شأنها شأن لجان التحقيق التي تشكل دون تحقيق أي تحقيق..

الطامة أن بعض إخواننا "العداليين"، وفي أفق الترويج للاستمرار في "المشاركة السياسية"، لا زالوا يزايدون بـ"الإنجازات" التي تم تحقيقها في الولايتين الحكوميتين الأخيرتين، مع أن تلك "الإنجازات الهيكلية" التي يتحدثون عنها لا يكاد يظهر مفعولها في أرض الواقع، إما لأنها "ميكروسكوبية"، أو لأنها "ووزنت" بإجراءات حيّدت وأبطلت مفعولها، بل أدت إلى مفعول سلبي نقيض، بحيث لم يعاين المواطن معايشة محسوسة لها سوى انخفاض أثمان بعض الأدوية.. عدا هذا لا يكاد يصادف أي خبر مما يذكر بخصوص الأرامل أو الزيادة في المنح أو الإجراءات التي مست الحرفيين(تغيير أسطول سيارات الأجرة هو تكريس لعدم المساواة في التعامل مع الحرفيين)...

في مقابل ذلك، وفي نفس مستوى تدبير المعيش، عرفت جل الأسعار ارتفاعا مهولا بدء بالمحروقات وصولا إلى أدنى سلعة استهلاكية أساسية.. بل إن المحروقات وحدها ملف قائم مستقل، بالنظر إلى ما عرفه السوق العالمي من انخفاض، وعرفه السوق المحلي من "استقرار مرتفع"، حتى أنّا نشتري لتر "الدييزل"، وهو يباع بـ 40 دولار، بأكثر مما كنا نشتريه وثمنه 120 دولار!!!..

ارتفاع الأسعار هذا قابله تجميد الأجور، بل تخفيضها ارتباطا بموضوع التقاعد الذي تم "إصلاحه" على حساب جيوب وأعمار الطبقة العاملة في انتقائية مقيتة للفئات المستهدفة، وكأن هؤلاء العمال هم من نهبوا مدخرات صندوقه ومدخرات باقي الصناديق المفلسة التي تم التجاوز عن ناهبيها و"إحيائها" من عرق الموظفين، في تأسيس بغيض لقاعدة "أن تزر وازرة وزر أخرى"، أو "القوي ياكل،، والضعيف يخلص"، وعفا الله عما سلف، والعدالة محققة، وعند الله الملتقى..

"إصلاح" و"تقشف" لم يمسا أجور الوزراء والبرلمانيين والمدراء والكتاب العامين وكبار موظفي الدولة والشركات،، ولا مس تقاعدهم، ولا ميزانية الوزارات وطقوسها والتعويضات المتعلقة بكل شاذة وفاذة من تفاصيلها، من الشكلاط والطربوش والسائق والمازوط، إلى منحة نهاية الخدمة، ولا ميزانية القصور وتعويضات تنقلات المواكب التي تستنزف بحرا فقط من المحروقات..

الحاصل أن "إنجازات" "الحكومة" مثل الكتابة على الرمل، أول موجة أو زوبعة تمحوها، أما ارتداداتها ونكوثها فهي بمثابة النقش على الصخر، ذلك أن أغلبها مستند إلى مواثيق قانونية ستبقى في ذمتها يلعنها بها اللاعنون، ولا يسهل نقضها إلا بمواثيق مماثلة، لن تسمح النظام بالمس بها بعد تحقيقها وتحققها على يد "الكوانب" "البواجدية" الذين استُعملوا استعمال الأداة كي "يحققوا" ما عجز عن تمريره

غيرهم، فيصبحون بمثابة "كاري حنكو"، أو "اللي كياكلوا ب فمو الشوك"،، وهذا لمدة لا يعلم بها إلا الله، فيتحملون أوزارهم وأوزار مَن بعدهم!!!..

مصيبة "العداليين" أنهم يستشهدون بـ"ε" "إصلاح"، إن تم، ولا يمكن نظريا أن ينتفي بما يشكل جزء من أدوات النظام، ويتجاهلون "Ω" شرعنة وتمكين وإدامة ظلم وفساد واستبداد واضطهاد...!!!..

 

صحيح أن كثيرا من هذا التردي كان موجودا قبل "ولايتي العدالة والتنمية"، لكن "المسؤول" يُسأل عن الحال، سواء حدث الخلل في عهده أم وجده مختلا ولم يصلحه، لأنه لا يُطلب من المسؤول أن يكف يده هو ويصلح حاله هو فقط، بل هو ملزم بإصلاح الحال، وحماية البلد ومقدّراته من يد كل عابث، إذ ليس هناك فرق بين لص، وحارسه، وساكت عنه، وإلا تكون خيانة وإن تعددت أوجهها..

مجموع المشاهدات: 4714 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة