آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

دستور الغد

دستور الغد

 

توفيق بوعشرين

أعطى الخطاب الملكي لـ9 مارس فرصة غير مسبوقة لإطلاق نقاش حر وعميق ومستقبلي حول دستور المملكة القادم، وحول شكل النظام القادم، وحول صلاحيات مؤسسات الدولة. هذا التمرين كان صعبا في زمن الحسن الثاني، الذي تشبث بأسلوب «المنحة» في وضع الدستور، وأوكل إلى وزارة الداخلية مهمة الإشراف السياسي والإداري والإعلامي والتقني على الاستفتاءات المخصصة للدستور من أجل الحصول على «نعم» بنسبة 99.99 %... وكذلك كان، وحتى عندما سمح لأحزاب الكتلة بكتابة «مذكرات» دستورية ورفعها إلى «النظر السديد»، لم يكن يأخذ منها إلا ما يوافق «هواه» و«مصالحه»، ولم يقبل، رحمه الله، أن يكون للمغاربة، على مدار 38 سنة من حكمه، الدستور الذي يريدونه. وللأسف، استمر هذا الوضع لمدة 12 سنة بعد رحيله، وهي مدة طويلة بالنظر إلى تسارع الزمن الذي نعيشه في عالم اليوم.

الآن هناك لجنة «خبراء» منتقاة بطريقة ما زالت مسكونة بهاجس الحذر والخوف من المجتمع للمساهمة في وضع اقتراحات لتعديل الدستور، وقد عمد الملك إلى توجيه أعمالها بوضع خارطة من سبعة مفاتيح للتعديل القادم، لكنه رمى الكرة في ملعبها، وطالبها باقتراح أي تعديل تراه مناسبا، كما كلف الملك محمد معتصم بترؤس لجنة أخرى مشكلة من كل الأحزاب السياسية، بما فيها من كان يعارض أي تعديل للدستور، ومن لا يتوفر على أي فهم للدستور، فما بالك باقتراح تعديلات جوهرية على دستور الحسن الثاني، وقد نرى ونسمع نكتا تقتل من الضحك لو أن السيد معتصم سمح للإعلام بالدخول إلى غرفة الاستماع إلى زعماء بعض الأحزاب...

إن النخبة المغربية أمام امتحان جديد، فبعد أن قدم شباب 20 فبراير للأحزاب فرصة ذهبية لتحسين موقعها فوق خارطة السياسة للتفاوض من موقع أفضل مع المؤسسة الملكية، هل تلتقط هذه الفرصة وتستعيد بعضا من «فحولتها» الضائعة، وتقترح دستورا جديدا لملكية جديدة لمغرب جديد أم لا؟

إن فكرة الدستور انبثقت من قلب نظرية فصل السلط، ومن صميم تكبيل يد الحكام بالقانون، ومن جوهر الاعتراف بأن السيادة للأمة، ومن صلب ضرورة ربط السلطة بالمحاسبة، والاختصاصات بالتوازن، وهذه المبادئ تنطبق على الأنظمة الجمهورية كما على الأنظمة الملكية، لا فرق، لأن الديمقراطية لا تؤمن بالحدود ولا بالخصوصيات ولا بالاستثناءات.

لهذا لا بد للمجتمع ولكل قواه الحية والميتة من الانخراط الفاعل والواعي والمسؤول في نقاش «المستقبل الدستوري للمملكة»، ولا بد من الخروج من ثقافة السر والكتمان، ولا بد من فتح أشغال اللجنتين أمام الإعلام، وتعيين ناطق رسمي لوضع الرأي العام في صورة المقترحات المقدمة إلى اللجنتين، مع تعيين مسؤول عن الأرشيف، لأن الأوراق التحضيرية جميعها ستصبح وثائق لتفسير بنود الدستور القادم، سواء في البرلمان أو المجلس الدستوري أو النقاش العمومي.

مازالت النخبة السياسية، إلا في ما ندر، تخاف من الملكية البرلمانية، ومازالت تعتبر أن تخفيض سقف مطالبها سيجعل الملك يعطف عليها، ومن ثم سيقربها أكثر، ويعمل على إشراكها في الحكومات القادمة، باعتبارها من «حلفاء الملكية المطلقة»، وممن يمكن أن يعول عليهم... إن هذا التفكير «المخزني» البائد لم يعد له مكان في مغرب اليوم.

إذا كانت أجواء «التوافق» والثقة المتبادلة، بين العرش والقوى السياسية، قد أدت إلى تجاوز مطلب «الجمعية التأسيسية» المنتخبة كآلية متعارف عليها عالميا في وضع الدساتير، فإن الذهاب بعيدا في وضع دستور حديث وديمقراطي ومتطور للمغرب هو التعويض عن التخلي عن مطلب «الجمعية المنتخبة»، وهو الطريق لصناعة لحظة فارقة في التاريخ المغربي.. لحظة تقود فيها الملكية، إلى جانب الشباب والأحزاب، قاطرة واحدة نحو الانتقال الديمقراطي الذي لا رجعة فيه، ولا حسابات صغيرة أو كبيرة تدخل على خطه.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات