الرئيسية | أقلام حرة | متخبطو الداخل الإسلامي9: ثوابتهم أسبقية الحرية وأولوية القانون

متخبطو الداخل الإسلامي9: ثوابتهم أسبقية الحرية وأولوية القانون

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
متخبطو الداخل الإسلامي9: ثوابتهم أسبقية الحرية وأولوية القانون
 

تابع..

من جانب آخر، فإن "أصحابنا" لهم مشكلة عويصة في ترتيب الأولوية والأسبقية بين الثوابت التشريعية "الهوياتية"، و"القانون الإنساني الدولي"، في حال التعارض.. فهم ينتصرون بالدرجة الأولى للمعايير الدولية كيفما كان موقفها من الدين، ويستندون إلى مرجعية "مقتضيات الحرية المكفولة ضمن منظومة حقوق الإنسان "الكونية"".. أي في إطار الحق المقدس في التمتع بالحرية الفردية، و"حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا"،، دون الدخول في تفاصيل و"متاهات" صلاح أو فساد منظومة الحقوق تلك، ولا موافقتها أو معارضتها للقطعي من دين الأمة، ولا مَن وراءها، ولا شرعية توصيفها بـ"الكونية"...

بل لهم مشكل مزمن مع أولوية ثنائية الدين/الحرية وأسبقية أيهما على الآخر.. لذا فأكثر ما يثيرونه هو التوجس من الدين في مقاربته للحرية -التي يميلون إليها ميلا كاملا- وفق تحديدها من طرف غير المسلمين.. والحال أن إدانة إنكار الحرية لا يؤخذ بإطلاقه، بل فيه تفصيل مفاده أنه إذا كان "المدّعون" الناكرون(المتدينون) "يتبلّون" فعلا على الدين وينكرون منه ما هو منه، فإنهم مجرمون في حق الله وفي حق الناس، وجب التبرؤ منهم وفضحهم ومحاربتهم.. أما إذا كانوا يتحدثون بمقتضيات الشرع، فإنا نعلم أن للحرية حدودا وضوابط، ليس فقط في الدين، بل حتى في العرف والقانون.. وهذه الضوابط تختلف حسب الناظم القيمي أو القانوني،، وأيضا حسب الزمان والمكان.. فما كان مباحا في زمان/مكان ما لم يعد كذلك في ظرف آخر، وفق منظومة شرعية أو قانونية معينة، والعكس بالعكس.. وكذا ما كان مقبولا في عرف معين، في ظرف ما، قد لا يبقى كذلك في ظرف آخر.. هذا ناهيك عن الرحيل من منظومة إلى أخرى.. فلماذا نتقبل القيود باختلافاتها وتغيراتها عبر الظروف في العرف والقانون، ولا نتقبل أيا من ذلك في الدين؟؟!!!.. بل نحن(المسلمون) فقط من علينا ألا نتقبله في ديننا، أما الآخرون فلا ينكرون إطلاقا على دينهم،، بل غاية ما يفعلون أنهم لا يلتزمون به..

غير أن هذا التعصب المتطرف للحرية لا يمارسونه في كل مواجهة.. فـ"جسدي حريتي" مثلا لا يستحضرونه ولا يتبنونه، ولا يدافعون عنه ضد القوانين الوضعية التي تُلزم سائق السيارة بربط حزام السلامة، مثلا، وتلزم سائق الدراجة بوضع الخوذة، تحت طائل الزجر، مع أن المتضرر الوحيد المحتمل -حال المخالفة- هو المخالف نفسه.. فالسائق هنا هو المسؤول وهو الفاعل في نفس الوقت، وعليه، ومن منطلق، وبمنطق "حرية تصرف المالك الحر في مِلكه"، إن أراد الانتحار، فهو المسؤول عن نفسه،، ومع هذا فإن الدولة(الآخر) "تتدخل في حياته الشخصية"، ومصيره، وقراراته، واختياراته،،، ومع ذلك هم يسوغون ذاك "التدخل"، ويعْزون فلسفة وروح تلك القوانين والتشريعات إلى الحرص على المحافظة على سلامة الشخص في الدنيا، حتى ولو لم يرغب هو في ذلك، وأراد إيذاء نفسه.. نعم، يتقبلون هذه "الوصاية"، و"التدخل السافر في الحياة الشخصية"، و"تقييد الحرية الفردية"... لكنهم لا يفعلون تجاه القوانين التي تسعى للمحافظة على نفس الشخص في الآخرة، بداعي رفض التدخل في الاختيارات،، ولو أراد الشخص دخول جهنم.. لا يستسيغون ذلك، مع أن مصير الآخرة -سلامة أو هلاكا- سرمدي..

إنهم يعطون الشرعية لمن يحرص على سلامة الناس في الدنيا بحجة مسؤولية المجتمع على سلامة جميع أفراده رغما عنهم، ولو أرادوا إهلاك أنفسهم، ويرفضون ذات الحرص فيما تعلق بالسلامة الأخروية، بداعي الحرية والاستقلالية. أي يجوّزون تفويض المجتمع لفرض الشروط الضامنة للسلامة الشخصية للمعني -ضدا على اختياراته- في الدنيا فقط!!!..

يتبع..

 

مجموع المشاهدات: 31032 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة