الرئيسية | أقلام حرة | معادلة للحل حول الصلاة2

معادلة للحل حول الصلاة2

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
معادلة للحل حول الصلاة2
 

تابع..

والحقيقة أنه لا عجب. فللمتأمل أن يلاحظ أننا أصبحت جل منسياتنا تُستذكر في الصلاة، وجل حساباتنا تراجَع فيها، وجل أجنداتنا توضع فيها، وجل خططنا تخطط ف فيها... حتى أنها لم تعد أسمى العبادات ورابط الاتصال بين العبد وربه.. بل لم تعد ترقى حتى أن تماثل جلسة "حصة يوغا" بما تفرضه هذه الأخيرة من تركيز يجاوز بقيَم فلكية الخشوعَ المفروض المفترض في الصلاة..

أصبحت "صلاتنا" وقتا مستقطعا ونشاطا مرحليا بين نشاطين، يُستغل للاستذكار والتقييم والتخطيط،، وفرصة لـ"الراحة" عند الإجهاد..

"صلاة" انعكس فيها المسار من المرحاض ثم السجادة،، إلى السجادة ثم المرحاض: ثقل يوضع عن الكاهل لإفراغ البطن، وبالتالي "صلاة" غالبها مدافعة للأخبثيْن!!!..

"صلاة" فذة، "مجموعة" في آخر اليوم لدى الغالبية، وحتى "مؤقَّتها" لا يكاد يعرف كم ركع وكم سجد، ولا بما قرأ،، وربما يكون مأموما تابعا، لكنه لا يعد ولا يحصي، ولا يعقل!!!..

"صلاة" نتسابق في جُمعها على الصفوف الأخيرة، والأماكن المحاذية للأبواب، والأرصفة والحدائق المجاورة للمسجد حتى نكون أول من ينطلق بعد تسليم الإمام، وكأنّا كنا معتقلين..

"صلاة" لا نتم صفوفها،، ولا نسوي منها ما تم: كل يصلي في صفه،، صلاة فردية متناثرة في جماعة كان يفترض فيها رص الصفوف!!!..

ثم نتساءل: لمَ لا تنهانا صلاتنا عن الفحشاء والمنكر، مع أنها كفيلة بذلك بيقين النصوص؟؟!!!.. أيها السادة عفوا،، هل نحن نصلي؟؟!!!..

على الجانب الآخر، هناك مغالطات يسعى البعض حثيثا لتمريرها وتكريسها، كما هو شأن تعميم وحصر: "العمل عبادة"، و"الدين المعاملة".. وهما وإن كان لهما أصل في الشرع، إلا أنهما حق يراد به باطل عندما يراد بهما إقامة أحدهما مقام الآخر وإحلاله محله..

إن العبادات في أصلها مدعاة للمغفرة ووسيلة للتشفع.. والعمل عبادة -بشروط- صحيح، لكنه لا يقوم مقام العبادة. فلكل منزلته ودوره.. فلا يُرفع الصوم أو الحج أو الصلاة مثلا بحجة التفانى في العمل.. فهما مطلوبان كلاهما.. والدين معاملة أي نعم، لكن هذا لا يعفي المتدين من القيام بالعبادات.. فالمسلم مطلوب منه أن يكون مجدا في عمله، سليما في معاملاته، مجتهدا في عباداته.. لا تناقض بين ذلك ولا تنافر ولا تضاد، ولا ينوب أحدها عن الآخر، بل ذلك مدعاة للتكامل.. وهذا بالضبط سبب طرح المعادلة: لماذا لا تنهانا صلاتنا عن المنكر في معاملاتنا؟ رغم أننا نصلي،، والصلاة تنهى عن المنكر!!!..

في مجال ذي صلة، يجدر التنويه أن "الموضة"، وكما مر في مقالات سابقة، هي تجزيء الدين وتتييه الناس في جزئيات منفصلة غير متقاطعة.. ومن آخر الصيحات في المجال، وارتباط بموضوع المقال(الصلاة) صيحة "الإسلام الرمضاني".. وهو يختزل "التشكيل" و"التطقيس" الطارئ على دين الله الذي ارتضاه لعباده في هذا الشهر العظيم.. إنه الإفراغ والتجويف..

إنه دين "تقصير الثياب"، و"حمل السجادة"، و"مرافقة الأبناء والأصدقاء إلى القارئ الفلاني" لإكمال السهرة مباشرة في أماكن وظروف قد لا تتوفر خارج "الشهر الفضيل"!!!.. إنه "موسم الهجرة" التقليدي الذي لم يترك محتوى، ولم يغير سلوكا، ولم يؤد إلى نتيجة..

إنه التجسيد الفعلي والنموذج الحي لـ"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له".. وإن النهي منعدم منتف،، ألا وإن انتفاء النتيجة بانتفاء السبب: انتفاء الانتهاء عن الفحشاء والمنكر يستلزم بالضرورة انتفاء إقامة الصلاة،، ولو تمت تأدية "طقوس مثيلة"..

قبيح أن لا تفعل، لكن الأقبح منه أن تتوهم أنك تفعل، ذلك أن إدراك العجز يمكن أن يورّث الفعل، غير أن توهم القيام بالفعل لا يؤدي إلى خير، لأن الوهم خطر حاذق،، ونحن نتوهم أننا نصلي، وحاشا ربنا أن يقر أن الصلاة تنهى، ونحن "نصلي" ولا ننتهي!!!..

انتهى..

 

مجموع المشاهدات: 5926 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة