اللونغلي نقية..كواليس حضور بونو في الندوة الصحفية بعد مباراة نيجيريا

الركراكي: أنا مكنتسناش من الناس يقولو عليا مدرب مزيان أولا لا

الركراكي: أنا لي تعذبت مع الدفاع ماشي نتوما

فرحة عارمة للأسود في المنطقة المختلطة وحزن كبيرة بين لاعبي المنتخب النيجيري

بنمحمود وأنس صلاح الدين.. تصريحات للتاريخ بعد التأهل لنهائي أمم إفريقيا

الركراكي: كنهديو هاد الفوز لسيدنا وهذه هي الرسالة لي وجه لينا بعد مباراة مالي

!!المغرب استثناء ... و يؤكد القاعدة

!!المغرب استثناء ... و يؤكد القاعدة

 

الأستاذ : الصادق بنعلال

نصدر في هذه المقالة عن قناعة مبدئية مفادها أن وظيفة الفعل الإعلامي تتمثل في الالتزام بالموضوعية ، و المقاربة " الحيادية " و المسؤولة من أجل تعرية واقع مخصوص ، و تقريب " الحقيقة " إلى القارئ بعيدا عن أية رغبة مسبقة في تضخيم الظواهر أو تحجيمها . من هذا المنطلق نعتقد اعتقادا راسخا أنه من الوهم القول إن المغرب خطا خطوات مستقيمة و ثابتة نحو الممارسة الديمقراطية في الحياة العامة ، و أنه " مسح " الطاولة و أضحى عضوا من أعضاء النادي الديمقراطي ، تماما كما أنه من الجحود عدم الاعتراف بالإنجازات السياسية و الاقتصادية و المدنية التي حققها المغرب مقارنة بباقي الدول العربية " السابحة " في محيط الرمل و النفط و الاستبداد . و نحن إذ نعلن عن هذا المعطى الملموس لا ننطلق من شماتة بئيسة تجاه أشقائنا العرب ، أو اختيالا و زهوا بوطنيتنا العمياء ؛ بل لنؤكد حقيقة يجمع عليها المختصون و المهتمون بالشأن الوطني و الدولي : حقيقة نجاح أصحاب القرار في المملكة المغربية في التعاطي الإيجابي و الموفق مع الأحداث التي تشهدها شوارع و ساحات الدول العربية ، منذ انطلاق الثورتين العربيتين ؛ التونسية و المصرية ، و الانتفاضات الدرامتيكية في اليمن و ليبيا و سوريا و الأردن و البحرين .. فبمجرد أن خرج الشباب المغاربة المنضوون في حركة 20 فبراير إلى الشارع ، في أسلوب حضاري غير مسبوق عربيا ، للتعبير عن مطالب الشعب المغربي المشروعة في محاربة الفساد ، و إحداث الإصلاحات السياسية الجذرية و القطع مع الممارسات السلطوية البائدة ، التقط ملك البلاد الرسالة جيدا و أعلن في خطاب ( 9 / 3 / 2011 ) عن إصلاحات ثورية تشمل الأبعاد السياسية و الدستورية و الجهوية .

و استمر الحوار الحضاري بين الملك و الشعب المغربي و تتالت الاستجابات لصوت الشارع ، دون إراقة دماء أو سلوك طريق العنف البغيض الذي أغرق دولا بكاملها في الدمار والاقتتال الداخلي الأخرق . و هكذا تم تنصيب مجلس الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية و المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و الدعوة إلى توسيع الصلاحيات الرسمية : مراقبة الرشوة و احترام شروط المنافسة في ميدان المال و الأعمال ، و قرار العفو الملكي عن معتقلي الرأي .. قد يقال إن كل هذه الاستجابات إنما جاءت نتيجة ضغط الشارع و نضال الشعب المغربي ، فليكن ، ما العيب في ذلك مادام جسر التواصل و الفهم و الإفهام حاضر بقوة بين " القمة و القاعدة " . و مادام الكل متيقن من أنه لا مفر من الإصلاح العميق الذي يجب أن يمس مختلف مجالات الحياة العامة ، و وضع حد للظواهر السالبة في حياتنا السياسية ، من أجل تأهيل الوطن للاستحقاقات المصيرية القادمة و القريبة ، و لن يتأتي ذلك إلا عبر انتهاج مسالك الحداثة و الممارسة الديمقراطية و التسلح بالمعايير و المواثيق الدولية و القوانين الكونية ، و الاحترام الكلي لقيمنا الحضارية و الدينية الأصيلة، و تفعيل الحكامة الجيدة التي بإمكانها أن تضع حدا للتعاطي الساذج و الفردي مع قضايا الأمة و إشكالات المجتمع ..

و هكذا قد نقول إن " قطار " المغرب على سكته الأصلية ، و هو لكي ينطلق نحو بر الأمان ؛ يحتاج إلى قيادة مسلحة برجاحة العقل و التبصر و الاحترام المطلق للمواطن بغض النظر عن مستواه الاجتماعي و " المعنوي " ، قدر احتياجه لأطر و هيآت سياسية و اقتصادية و ثقافية .. مدربة و قادرة على رفع التحدى ، و نشر ثقافة سياسية جديدة تؤمن بالرأي و الرأي المخالف ، و تقف في وجه الميولات الأحادية البعد ، و النزعات التسلطية و القمعية ، و إعلام وطني حقيقي و متفتح يغلب المصلحة العليا للبلد على النزوات الذاتية ، و التعامل الشعبوي غير المسؤول مع معطيات راهن المغرب و مستقبله . فما مدى جهوزية المملكة المغربية و استعدادها لربح رهان الإقلاع الديمقراطي ، و بناء مغرب آخر ؛ مغرب استثنائي كعادته يوفر لشبابه العيش الكريم ، و تكافؤ الفرص و العدل و المساواة و التنمية الإنسانية الشاملة ؟ أملنا كبير في أن يستمر مغربنا متميزا عن " مدن الملح " العربية ! و أن يكون نموذجا يحتذى به في الوطن العربي الجريح .


باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات