شاشة أخبارنا

المزيد

كندا وجيراندو.. الصمت الذي يضع دولة القانون الكندية أمام المساءلة

كندا وجيراندو.. الصمت الذي يضع دولة القانون الكندية أمام المساءلة

تتحمل السلطات الكندية مسؤولية متزايدة في توضيح موقفها من ملف هشام جيراندو، بعدما لم يعد الأمر يتعلق بمجرد خطاب معارض أو محتوى سياسي، بل بملف تحيط به أحكام قضائية كندية في قضايا التشهير وانتهاك أوامر القضاء، إلى جانب معطيات وتقارير تتحدث عن علاقات مشبوهة مع أوساط مرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما فيها الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية وتجارة المخدرات والابتزاز.

وهنا يصبح الصمت الرسمي الكندي مستفزا، لأن دولة ترفع شعار سيادة القانون لا يفترض أن تكتفي بمراقبة الجدل من بعيد، عندما تكون أمامها معطيات قابلة للتحقق. والمطلوب ليس إدانة الرجل مسبقا، وإنما إخضاع كل ما يقدم إلى السلطات من وثائق وتسجيلات ومعطيات لتحقيق مهني مستقل؛ فإذا كانت الادعاءات باطلة، فليثبت التحقيق ذلك، وإذا كانت تحمل مؤشرات جنائية، فالقانون هو الذي ينبغي أن يتحرك.

أما جيراندو، فلا يمكنه الاحتماء إلى ما لا نهاية بشعار حرية التعبير لتبرير التشهير أو الضغط أو الابتزاز، إن ثبتت هذه الأفعال قضائيا. فحرية التعبير حق ديمقراطي، لكنها ليست حصانة من المسؤولية القانونية.

والأغرب أن تتحول كندا، التي تقدم نفسها نموذجا لدولة المؤسسات، إلى فضاء يطرح فيه سؤال مشروع حول ما إذا كانت أراضيها تستغل لممارسات تتجاوز المعارضة السياسية إلى أنشطة قد تكون لها امتدادات إجرامية عابرة للحدود.

والمغرب لا يطلب من كندا محاكمة جيراندو نيابة عنه، بل يطلب فقط أن تتعامل مؤسساتها مع المعطيات بجدية القانون. فالدولة الديمقراطية لا تحمي الأشخاص من التحقيق، وإنما تحميهم من التحقيق التعسفي، وفي الوقت نفسه لا تحمي أحدا من المساءلة عندما تستدعيها الأدلة.

لقد حان الوقت لأن تجيب أوتاوا بوضوح: هل القانون الكندي فوق الجميع، أم أن بعض الأشخاص يستطيعون الاحتماء خلف حرية التعبير كلما اقتربت الأسئلة من الملفات التي تستوجب التحقيق؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي لمصداقية دولة القانون.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.