جواد القطار
وداعا حزب الاستقلال من الحكومة ، وداعا شباط ... وداعا المقاعد ... الوزارات ستشاق لكم والمقاعد الحكومية حزينة جدا لأنها ستفتقد اكبر معمر لها من بين باقي الأحزاب الأخرى ، ولسان حالها يقول : اههه كم صعب الفراق .... لكن هده سنة الحياة لا بد من يوم نقلب جلدتنا من الموالاة إلى المعارضة سواء كنا مقتنعين أو مطريين فهل يا ترى سيستأنس الحزب بمعارضة فرضت عليه إجباريا من عبد الإله بنكيران وأغلبيته ؟
تخيلوا معي أن كريم غلاب سيمارس المعارضة من أين سيبدأ هل بتركته المعروفة في وزارة التجهيز أم بما قد يخلفه من منصبه في البرلمان حينما سيغادره طوعا أو كراهية . لا بل تخيلوا معي وزيرة الصحة السابقة وهي تحاضر في البرلمان عن صحة المغاربة وعن التطبيب وعن اللقاحات الفاسدة التي تورطت فيها ، وسياساتها الناجحة في تأزم الوضع الصحي في المغرب ... وزير أخر أراه سيتعذب في المعارضة الحاج توفيق احجيرة ، يا الله أزمة الإسكان كان له اليد الكبرى فيها وما زال المواطن المغربي ليس في استطاعته امتلاك سكن خاص به ، نظرا للارتفاع المهول في سعر العقار في المغرب ، كيف سيعارض ألان . وتخيلوا معي الباقي من المسئولين الاستقلاليين الذين تعاقبوا على المسؤولية على الأقل منذ 15 سنة بداية بحكومة عبد الرحمان اليوسفي ونهاية بحكومة عبد الإله بنكيران .
لم يكن يتوقع الاستقلاليين يوما ومنذ صعود عبد الحميد شباط أمام غريمه عبد الواحد الفاسي وبعد تسعة أشهر على الأقل أن يكون مالهم في المعارضة وبهذه الطريقة ، وهم الذين كانوا ينتظرون من الزعيم النقابي أن يضغط على رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران من اجل إعادة صياغة تركيب الحكومة بما يضمن لحزب علال الفاسي مقاعد إضافية ووزارات كانت الأعين ترصدها، على الأقل كما يقولون نظرا لوزنهم الانتخابي على الساحة ومكانتهم مع باقي الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي ، لكن وقع ما لم يكن في الحسبان ، عبد الإله بنكيران أغلق أذنيه جيدا وترك شباط يلهث وحده دون أن يحقق أي مطلب من مطالبه المعرفة والتي بالغ كثيرا في محاولة تحقيقها باستعمال أحيانا اللغة السوقية والكلام الجارح والاتهامات المجانية ... فكان له إلا أن يخرج من الحكومة مضطرا ، بنكيران هنا استفاد جيدا من درس حكومة التناوب حينما أفشلها عباس الفاسي بمذكرته هو الأخر .
حتى تكتمل الصورة جيدا ، وفي انتظار استكمال مسلسل خروج حزب الاستقلال من الحكومة لا يكفيني سوى أن أقول لهذا الحزب الوطني العتيد وداعا وداعا يا خير ونيس في الحكومة سنفتقدكم والله في الحكومة على الأقل كنتم واحدا من أضلعها الرئيسة ، اهه يا بنكيران كم آنت قاس على محبوب السلطة ، أخرجتهم من الحكومة قيصريا بعدما أفقدتهم عذريتهم ومكانتهم ، وهم الذين كانوا يمزحون معك وأنت الذي حسبت كل شيء بجدية ....
