قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم

و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم

هشام فكيري

 

  رغم ما أثارته قضية الإسباني دانيال مغتصب الأطفال المغاربة من غضب و سخط شعبي كبير إلا أنها حملت بين ظهرانيها خيرا كبيرا للمغاربة . لقد كشفت هذه القضية عن مجموعة من الخفايا و الحقائق . و أزالت أقنعة كثيرة . و استطاعت التمييز بين الذين يحملون في دمائهم معنى الوطنية و الكرامة و الشرف و المبادئ و الأخلاق و القيم الإنسانية المثلى و بين من لا يحمل شيئا من ذلك . ليتحقق بذلك قوله تعالى ( و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم ) .

           انكشف الغطاء على مجموعة من المنظمات و الجمعيات التي لطالما ادعت الدفاع عن حقوق الإنسان و عن حقوق الأطفال .لم نسمع لها حسا عقب العفو الملكي على مغتصب الأطفال بل إن بعضها دافع عن هذا العفو كجمعية " ماتقيش ولدي " التي لم تجرؤ رئيستها على التنديد بهذا القرار في إحدى المقابلات التليفزيونية و اكتفت بالحديث عن إنجازات هذه الجمعية في الماضي . و بذلك يكون الهدف الأول لهذه المؤسسات هو كسب ود الحاكم و التملق إليه أكثر ما يمكن حتى تنال الرضى و العطف . و هي بأي حال من الأحوال لا تدافع لا عن الأطفال و لا عن حقوقهم . و الغريب في الأمر أيضا أن إحدى مجموعات المعطلين الحاصلين على شواهد جامعية ، التي لم تخرج للمطالبة بحقوقها في الشارع منذ سنة و نصف تقريبا ، تذكرت أن لها مطالب و خرجت تنادي بها في نفس التوقيت الذي نزلت فيه إلى الشارع مجموعة من الشباب للتنديد بالقرار الملكي القاضي بالعفو على البيدوفيلي الإسباني . و يبدو أن الهدف من ذلك ليس المطالب في حد ذاتها و لكن التشويش على من خرج يدافع عن كرامة الطفولة المغربية . إن أمثال هذه المجموعات و الجمعيات التي تدور في فلك الحاكم الذي يملك القوة تجلب الذل و العار لهذا الشعب التواق للكرامة و المتعطش للحرية .

 

         و من حسنات هذا العفو أيضا أنه كشف أن  الحكومة ليس لها العلم بكثير مما يحصل في البلد فالرميد وزير العدل و الحريات ليس له أي دخل في مسألة العفو . و الأسوأ أنه اعتبر أن الإفراج عن المجرم الإسباني يدخل في إطار العلاقات و المصالح الثنائية بين المغرب و إسبانيا . و لم تهتز نفسه غيرة على كرامة الأطفال المغاربة . أما زميله الخلفي الناطق الرسمي بإسم الحكومة فقد أخلى مسؤوليته بالكامل حين قال بأنه لا علم له بهذا الموضوع . و إذا سألت عن رئيس الحكومة السيد بنكيران فهو خارج التغطية . لا يمكن رؤيته غاضبا إلا عندما يعنف المغاربة المستضعفين و يعلمهم القانون أو عندما يواجه خصومه السياسيين . أما ما يسمى بالأحزاب السياسية فهي نائمة في سبات عميق هذه الأيام لن تصحو حتى يحل موعد الحملات الإنتخابية القادمة .

        لقد أصبح مطلب إستقلال القضاء مطلبا ملحا . فالكل يجب أن يكون متساو أمام قضاء عادل و نزيه بعيدا عن كل أشكال الفساد . أما المطلب الذي رفع منذ مدة و ازدادت قوته بشدة بعد هذا الحادث الذي ألم بكرامة الإنسان المغربي فهو إقران المحاسبة بالمسؤولية . لا يجب أن يكون مسؤول دون محاسبة تمنعه من ارتكاب أي أفعال تسيء للمصلحة العامة أو حتى التفكير في ذلك .

       لم يعد مجال للشك أن المغرب يحتاج إلى مجهودات كبيرة جدا للتخلص من ضياع كرامة مواطنيه . و البداية يجب أن تكون من إصلاح مؤسسات الدولة و تصفية كل أشكال الفساد و البث فيها لكي تقوم بدورها في توفير كل المتطلبات الضرورية التي تصون كرامة المواطن المغربي . و توفر له كل مستلزمات العيش الكريم من تعليم جيد و سكن لائق وتغطية صحية مضمونة و توفير فرص عمل للشباب المغربي . و كل ذلك من أجل أن يتجاوز المغاربة التفكير في الحصول على حقوقهم و بدء التفكير في تحقيق أحلامهم .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة