آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

حركة 20 فبراير المغربية: الحال .. و المآل !!

حركة 20 فبراير المغربية: الحال .. و المآل  !!

 

لأستاذ : الصادق بنعلال

(1)

تعيش الأمة المغربية على وقع حراك سياسي نوعي و استثنائي، مقارنة بباقي الأقطار العربية الأخرى . و لهذه الوضعية النموذجية محددات و تجليات ؛ أبرزها أن المغرب شهد تجاذبات عصيبة طبعت مختلف مراحل فترة الاستقلال ، و اكتسب أبجديات التعاطي الإيجابي مع الاحتقانات السياسية . ففي الوقت الذي انساق فيه البعض إلى التصعيد الدموي و الاقتتال الداخلي و الانتحار الجماعي ، تمكن الجسد المغربي ممثلا في عاهل البلاد و باقي المكونات المجتمعية من تقديم قراءة حصيفة و موفقة لنداءات الواقع الملموس . و هكذا خرج الشعب المغربي مجسما في خيرة أبنائه / الشباب المتعلم و المنفتح على معطيات المعرفة الحديثة و ثقافة التواصل الاجتماعي الإلكتروني ، ليطرح تساؤلا دراماتيكيا : ما العمل من أجل القضاء على الفساد الذي أصاب معظم ميادين الحياة العامة للمواطن المغربي ؟ فكان الجواب خطابا ملكيا ثوريا ضمنه تطلعات المغاربة في التغيير و التجديد و الإصلاح ؛ دستوريا و سياسيا و مجاليا ، مما جعله يحظى بالتأييد شبه المطلق وطنيا و دوليا . بل هناك من اعتبر المعالجة المغربية تنم عن خصوصية عقلانية و موضوعية، في سياق عربي ينفجر انفجارا و يندفع بقوة جهنمية لإسقاط زعماء أذاقوا البلاد و العباد أصنافا من القهر و ضروبا من الاستبداد و ألوانا من الحرمان ، في انتظار حل " القضايا القومية الكبرى " المفترى عليها !

(2)

و الواقع أن الشباب المغربي الممثل في حركة 20 فبراير كانوا في الموعد ، و أبانوا عن حس وطني عميق و سلوك حضاري فريد . فهم فتية آمنوا بالديمقراطية و الحرية و الكرامة ، و مواجهة كل مظاهر القصور و الضعف في حياتنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .. أملا في بناء مغرب المساواة و التوزيع العادل للثروة و وضع حد لنهب المال العام . فمنهم المستقلون عن الهياكل الحزبية المترهلة ، و منهم من ينتمي أو يتعاطف مع الهيئات اليسارية و حركات " الإسلام السياسي " . و معلوم أن الأرضية التأسيسية لهذه الحركة تستند إلى نقطة ارتكاز ألا و هي الملكية البرلمانية ؛ القائمة على المبادئ المتعارف عليها دوليا ، من قبيل مبدأ الفصل بين السلطات و تفعيل آلية المراقبة و المحاسبة ، و الاستقلال التام للقضاء و الإعلام و المسؤولية التامة للحكومة المنتخبة ديمقراطيا .. و تعزيز بناء دولة وطنية و مدنية تستضيء بمستلزمات الحداثة و المواثيق الدولية و التشبث بقيمنا الحضارية و الدينية ، مما جعل الحركة تحظى بشعبية متنامية و متوازنة . خاصة و أن المغرب قطع أشواطا في بناء نموذجه الديمقراطي على الرغم من عيوبه الكثيرة . إن أية دعوة تنزع نحو إقامة دولة الحق و القانون و إسقاط أعمدة الفساد و وضع حد لتمييع الحياة السياسية ، في ظل النظام الملكي الديمقراطي و الوحدة الترابية و الدين الدين الإسلامي المعتدل ، ستلقى مساندة شعبية يقينية ، و الباقي " تفاصيل " .

(3)

و لئن كنا نقر بالدور النبيل الذي لعبته و ما تزال حركة 20 فبراير ، في التظاهر الحضاري و التعبير عن مطالب و تطلعات الشعب المغربي في العزة و الكرامة ، إلا أننا و انطلاقا من انشغالاتنا بالمقاربة النقدية و العقلانية لقضايا الفكر و السياسة ، نستشعر بعض التخوفات على راهن و مآل هذه الحركة ،

خاصة و أنها تضم بين جناحيها فصائل شاذة تتكلم لغة تتعارض و منطق العصر و قوانين الفيزياء الاجتماعية . و لعل الشعارات التي رفعتها – مؤخرا - هذه الفصائل المنتمية إلى ما قبل " التاريخ " تجعلنا نتساءل بحرقة و أسى : هل أضحت الحركة المعنية بالأمر رهينة للفكر الانتكاسي الداعي إلى " إحياء الموتى " و استرجاع تجربة سياسية ماضوية تتعارض و أفق القرن الواحد و العشرين ، و مستسلمة لخط اليسار الراديكالي الحالم بإقامة " نظام جمهوري " وهمي و متعفن ؟! لقد آن الأوان لوضع " النقط فوق الحروف " و رسم الأهداف والغايات المقصودة بالبنط العريض. إن الشعب المغربي و هو يتابع باهتمام بالغ مجريات الأحداث ، و يستمع إلى نبضات قلب الشارع ، لن يقبل بديلا عن الملكية الدستورية و الديمقراطية ، و لا يمكن أن يتخلى عن مكتسبات و استحقاقات سياسية واجه من أجلها الرصاص و الجمر، في اللحظة التي كانت فيها " الجمهوريات " العربية " تصمد و تتحدى " مطالب شعوبها المضطهدة . فعين العقل أن نعمل جميعا سياسيين و إعلاميين و شبابا و مثقفين و أصحاب قرار ، على الإبقاء على هذه الديناميكية الاستثنائية لإنجاز مهمة تاريخية مفصلية ؛ بناء مغرب الغد بمنأى عن المزايدات السياسوية الهجينة و مسلكيات العقل المستقيل !

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات