بوشعيب حمراوي
بوشعيب حمراوي
... إنها مهزلة التاريخ أن تقوم إدارة ألمانية بتراب ألمانيا، بإصدار قرار وتطبقه على عمال فرع شركتها ببوزنيقة داخل تراب المغرب. وكأن المغرب مدينة أو بلدة تابع لنفوذ وسلطة وتراب ألمانيا... وكأن المغرب بلد (غاب) بلا مدونة شغل وبلا قوانين ومساطر تحدد كيفية الإعلان الإفلاس والإغلاق...لن نقبل بقرار جائر ومدمر لأسر شباب وشابات أفنوا طفولتهم وشبابهم في التعليم، وحصلوا على شواهد عليا، وقبلوا بوظائف وشغل داخل الشركة بالنظر إلى وضع الشغل بالمغرب... لن نسمح بأن يهان هؤلاء الشباب والشابات مرة ثانية... مرة أولى عندما فرضت عليهم وظائف و شغل وأجور هزيلة وقبلوا بها مرغمين... ومرة ثانية عندما يتم طردهم بقرار صادر من ألمانيا... أين هي سيادة المغرب وقوانينه وحكومته؟ ...لن نقبل بأن يكون مصير أسرنا الواعدة التي سطرت لحياتها طرقا و منافذا بلي جاب الله من ذلك الأجر الزهيد.. منهم من دفع أقساط من أجل تأثيث منزل أو حجرة ومنهم اقترض من شركات القروض والأبناك من أجل بناء أو شراء بيت الزوجية ومنهم ومنهم ومنهم ...إنها فضيحة اجتماعية كبرى بكل المقاييس أن تغرق الشركة أبوابها . وفضيحة كبرى أن يصمت المنتخبون والمسؤولون المحليون والإقليميون في وجه هذا القرار الذي لا يبث للديمقراطية بأي صلة رغم أنه صادر من بلد يدعي الديمقراطية...
... فضيحة أن يتم زرع الفوضى والعبث وخلق النقابات الوهمية من أجل ضرب نضالات العمال والعاملات، ومحاولة تفكيك تماسكهم النقابي الموحد من طرف أقلية مسخرة، هدفها إشعال الفتنة وتلفيق التهم على العمال والعاملات... صراعات نقابية وهمية، وأطر مسخرة من داخل الشركة ، تتقاضى أجورا خيالية ولا تعمل شيئا... سوى أنها متخصصة في زرع الفتنة ولعب الكارتة وجلب مستخدمين بلا كفاءات لضرب الكفاءات. بعضهم يسعى إلى نقل الشركة إلى خارج المغرب، ويحاول بكل ما توفر له من طاقة واحترافية في (التخلويض)، لضرب الكفاءات وشل حركة الشركة وإبعاد زبائنها ... إنها حرب شنت على الشركة وعلى أرزاق أبناء وبنات ابن سليمان وبوزنيقة والصخيرات وتمارة والمحمدية والمنصورية... فهل من رجال ونساء لإخمادها من داخل حكومة عبد الإله بنكيران، وداخل البرلمان بغرفتيه... أنقذوا أرزاق الأسر ... إن كنتم فعلا تمثلون الشعب... هؤلاء جزء منه ... هؤلاء هم النموذج ... ... لماذا إغلاق فرع بوزنيقة، وليس فرعا آخر من الفروع الثلاثة المتواجدين بالدار البيضاء وبرشيد...ألم تكن قبل هذه الشركة شركة فرنسية، وعندما قررت الإغلاق، فوتت المصنع للشركة الألمانية التي التزمت بالحفاظ على نفس العمال والعاملات... فلما لم تفكر هذه الشركة التي تسعى إلى تغيير نشاطها ببوزنيقة إلى إخضاع العمال والعاملات بها لتداريب وتكوينات في الصناعات التي ستستعد لإنتاجها، عوض سياسة الضحك على الذقون، بتوفير ورشات تكوينية ليصبح العمال مقاولين، و(قاليك حكا يوليو يبيعوا منتوجاتهم للشركة). ألم يكن من الأفضل للشركة أن تحافظ على نفس العمال والعاملات بعد تكوينهم، عوض تسريحهم وإفراغ صندوق الشركة من أموال طائلة ستصرف للعمال والعاملات، وأخرى من أجل البحث من جديد على موارد بشرية جديدة وإعدادها و....
... ألم تشغل إدارة الشركة عمال وعاملات باعتماد ديبلومات الحلاقة والبيكوز والخياطة؟ ... ألم يتم استغلال لانابيك في تشغيل العمال والعاملات وتسريحهم مباشرة بعد عقدة السنتين التي يتقاضى فيها العمال معظم أجورهم من لانابيك بدون أدنى حقوق الشغل؟... ألم يتم تشغيل عمال وعاملات موسميين لتفادي ترسيمهم وتحمل أعباء حقوقهم المهنية؟....
... أسئلة كثيرة محيرة يطرحها العمال والعاملات ومعهم كل المعنيين والمهتمين حول هذا القرار الألماني، وينتظرون أجوبة شافية... فهل سيخرج المسؤولين عن الشركة بألمانيا والمغرب عن صمتهم، وتصريحاتهم المبرمجة، لينظموا ندوة صحفية،يردون من خلالها على تلك الأسئلة، التي تتمحور حول ما اعتبروه أسباب خفية وراء قرار الإغلاق. وأن جهات تسعى إلى إعادة هيكلة العمال وليس نشاط الشركة، في إشارة إلى أن المستهدفين من خططهم هم فئة العمال والعاملات (المنقبين والمناديب)، والموالين لهم. وأن الإدارة تسعى إلى التخلص من النقابة ومنخرطيها. علما أن مجموعة من إداريي الشركة منزعجين من العمل النقابي الحالي داخل الشركة... كما أن على النقابة الوحيدة التي يأمل العمال والعاملات أن يتم إنصافهم عن طريق مكتبها المحلي والإقليمي والوطني... أن تضبط عملها النقابي بضبط تصرفات بعض أعضائها، الذين بخرجاتهم وتصريحاتهم يسيؤون إليها، كما وقع لأحد النقابيين الذي كال الشتائم لمراسل صحفي زميل بجريدة يومية، حل من أجل تغطية الحدث، وعاد في يوم آخر ليصف (الصحافة بالشفارة)، بسبب جملة (صراعات نقابية) التي هي حقيقة وواقع عاشه العمال والعاملات قبل أشهر وتسبب في معارك دامية وتوقيف لنشاط الشركة... ليس المهم من هي النقابة الظالمة والمسخرة و... والنقابة المظلومة والجادة و.. لكن الواقع لا يمكن حجبه بالغربال.. وعوض أن يغضب النقابي لأن مقال تحدث عن صراعات نقابية، كان عليه أن يبحث عن الحجج والقرائن (ليس بالكلام)، ليمنحها للصحافي ليثبت له أن نقابته مظلومة وجادة... بل كان من الأصح والأكيد أن يتابع الملف قضائيا، ليعرف الرأي العام من الظالم ومن المظلوم... ناسيا أن الصحافة هي ملاذ العمال والعاملات من أجل إيجاد لمخرج القرار الألماني الجائر، وأن الصحافة لا تدافع عن النقابة ولا على الإدارة، ولكنها تسعى إلى نشر ما توصلت به من معلومات وحقائق مختلفة لكل الأطراف المعنية، وأن هدفها هو إنصاف العامل والعاملة. كما أن الصحافة ليست بوقا نقابيا أو ساعي بريد النقابة... فأرجو التعقل من أجل ألفي عامل وعاملة لا ملاذ لهم في مدينة وإقليم وبلد يعاني من أزمة الشغل.
فجأة وبدون سابق إنذار...تصدر إدارة مجموعة شركة دولية بألمانيا قرارا بإغلاق أبواب فرع لها ببوزنيقة من بين أربعة فروع متخصصة في صناعة الأسلاك والألياف البصرية والكابلات وأنظمة الكابلات، بداعي إعادة هيكلة نشاطها الصناعي في المصنع...طبعا فإدارة الشركة لا تنوي إغلاق المصنع ببوزنيقة، لكنها تستعد لتغيير نشاطها. والبداية بالاستغناء عن كل العمال والموظفين الحاليين... حيث نصبت خياما بمحيط المصنع، ووضعت ما اعتبرته برنامج مرافقة وتوجيه للعمال الراغبين في ذلك، بالإضافة إلى ضمان التعويضات القانونية المتفق عليها، وفتحت ورشات للتكوين، تساعد على التوجيه فيما يتعلق بكيفية تأسيس مقاولة أو تعاونية مع إمكانية أن يصبح الموظف ممولا لنفس الشركة حسب ادعاءات مديرها العام. وورشات مخصصة للمساعدة على إيجاد عمل في القطاع المهني بتكوين في بلورة سيرة ذاتية ورسائل التوصية، كما تقدم الشركة إمكانية التنقل الوظيفي الداخلي على الصعيد الوطني والدولي حسب احتياجات المواقع واعتمادا على المهارات المطلوبة للوظائف المفتوحة... إدارة الشركة تسير (بضم التاء) من طرف أطر محترفة وذكية، خططت لطرد العمال والعاملات بلباقة ولطف، وحاولت أن تظهر للكل أنها تسلك المساطر القانونية، لتضمن دعم المسؤولين، ضمنهم وزير التجارة والصناعة الذي اكتفى في تصريحه للقناة الثانية بتزكية إجراءات واقتراحات الشركة. دون أن ينطق بكلمة واحدة بخصوص مصير ألفي عامل وعاملة وخلفهم ضعفهم من الأسر التي تعيش من فتاة الأجور التي كانوا يستخلصونها كل شهر من الشركة
