احمد الإدريسي
كان الخطاب السائد لبعض الأحزب المحسوبة على جناح اليمين أثناء حملاتها الإنتخابية هوالآية الكريمة : ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ..) 88 هود . وسرعان ما تبين بعد فوزها بأن هذه الآية لم تكن سوى طُعْم للاصطياد، فمن أقاموا حملاتهم الدعائية على أساس التغييرقدرالإستطاعة ، ظفروا بالأغلبية فحولوا الخطاب الى تنفيذ الأوامر وفق مبدأ الطاعة . فانتقل الحزب من إفراز عضوي لمجتمع مدني الى نسخة جديدة من باقي الأحزاب الممخزنة المختصمة على كل التفاصيل تحت عنوان واحد هو محاربة الفساد كمطلب سيظل شماعة ما دام الذي يدعو إلى محاربته لم يستطع بعد أن يحدد المفسد وحجم الفساد قصد اجتثاته ، ليأتي بعدها مسلك الإصلاح الذي يرجوه ، لهذا قيل بأن فاقد الشيء لا يعطيه!
لم يستطع الحزب بالمفهوم الذي نتداوله الآن أن يحرر نسيجه وأدبياته من الخطوط الحمراء التي وَقَّع على عدم تجاوزها في مرحلة التأسيس أوالترخيص، فحمل بذلك سلبيات الإزدراء والإحتقار والسخط المسلطة عليه من طرف من كانوا يظنون بأن الخلاص سوف يأتي على يد هذا الحزب أوذاك!
لازلت أتذكرأيام الدراسة الجامعية أن طالبا استملح على كون الأحزاب في المغرب نسخة طبق الأصل لتكاثر الأرانب قائلاً: أجمع ثلاث أفراد و رمزا حيوانيا تنشئ حزباً سياسيا، وكان يقصد ما هو أبعد من هذه المستملحة السياسية، فالرمز ليس حكراً على الحيوان ، إنه أحياناً يشمل أنماط التفكير والسلوك لدى الآدمي أيضاً ، فحزب الوسط الاجتماعي على سبيل المثل لا الحصر، علي منتميه وبخاصة أقطابه أن يقرؤا عن حياة النحل ما داموا انهم اتخذوا من النحلة شعارا، حتى يعرفوا طريقة اشتغال النحل والوظيفة المنوطة لكل فرد داخل الخلية ثم المدة التي تصبح فيها الملكة غير قادرة عن الإخصاب وبالتالي استبدالها طواعية بملكة أصغرسنا وأكثرحركية و إنتاجا، وفي هذا درس لمن انتقلت عدوى الوراثة إلى أحزابهم حيث يوصي الأمينَ العام بتوريث أرملته إذا تعذرت حيواناته المنوية أن تنجب أبناءا.
وهناك أحزاب يسارية حولها زعماؤها إلى يمينية قبل أن يرتد لمنخرطيها طرفهم ذلك بما أوتوا من ثقافة الإستحواذ واللا تداول ، رغم أن مثل هذا التحول في ظروف صحية يستوجب الكثير من الوقت والمراجعة ونقد الذات . وهناك أحزاب دينية اشتبكت واختصمت وغدرت بعضها رغم أن المرجع واحد لتعكس لنا بأن الشعارات البراقة الهدف منها التسويق السياسي والرواج لمشاريع استثمارية للمادة الخام الأولى وهي التجهيل المقصود والتخديرالمُمنهج
