قبل وقوع الكارثة..ساكنة دور آيلة للسقوط بحي عين النقبي بفاس تناشد المسؤولين

برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

ماهية الثورة

ماهية الثورة

حذيفة أعبيا

 

لا يمكنني تسمية الحراك الذي عرفته بعض الأمصار ولا تعريفه بمصطلح الثورة ، انما هو انفجار تأتى نتيجة الاحتقانات التي تعرفها مجموعة من المجتمعات ، وما نراه الآن ما هو  إلا مثال بسيط عن هيجان  كان سببه ضغطات مكدسة . ان للثورة معنى مخالفا عن ذاك الذي أخذت الألسنة في تداوله بعدما قامت باستقطابه من بعض وسائل الاعلام ، والتي أجد أن معظمها تفتقر الى ثقافة شاملة وملمة لما يسمى بعلم المصطلح ، فلكل مصطلح أبعاد وحيثيات ومعان عميقة ، فالثورة على سبيل المثال هي كلمة تحمل في أحشائها مغزى جذريا راديكاليا ، فهي عبارة عن ذاك التغيير الذي لا يمكن بلوغه إلا عن طريق انشاء قواعد وأسس أخرى من جديد ، حيث لا تجمعها أي صلة بين العهد الذي مضى.

ان الثورة مصطلح قائم بذاته ، اذ يفسر نفسه بنفسه ولا يحتاج تدخل كائن من كان حتى يعمل على توضيح مفهومه ، لهذا فجل الخطابات السارية في أيامنا هذه ، والتي تريد اقناع الشعوب النامية بأننا نعيش فترة ثورات وتغيير ، ما هي  إلا تحصيل حاصل كان المراد منه تمرير مجموعة من المغالطات لهؤلاء الشعوب ، وفي مقصدها أن تجعلهم يخوضون في غمار خضم ، ما اكتنز عمقه إلا على فتن واقتتال بين الاخوة .

لقد صارت العقول خدرة ، ولم يعد بمقدورها أو مستطاعها التفرقة بين المصيب والمخطئ ، بين الحقيقة والسراب ، بين الثورة بمعناها الحقيقي والتي هي كلمة ذات مفهوم راق خال من العبث ،  والفوضى التي ما هي إلا اعتباطية وهرج ومرج. ان الوقائع التي ننظر اليها اليوم ببصائرنا ، والتي يروج ويسوق لها أنها نقط تحول ما هي إلا افتراء ،  وأن المقولة التي أصبح معظم الناس منضوين تحت لوائها * تحقيق الثورة حرية للشعوب * ما هي الأخرى إلا هراء. لا أظن أن شخصا من الذين لديهم القدرة على تحليل الأحداث ستنطلي عليه الحيلة، فيوافق على تسمية ما يجري بغير تسميته ، كأن يدعوها ثورة ، لأنه حتى وان فعل فلن يكون إلا من اولئك الأشخاص الذين استغلوا ثقافتهم من أجل الركوب على جهل البقية قصد تحقيق مآرب معينة ، اذ يستحيل  أن تخلو رغبة شخص يسمي ما يقع بالثورة من المصلحة ، فبقاء الأمور على حالها مبهمة يخدم مصالح الكثيرين  ، وللأسف منهم اولئك المثقفون الذين قمنا بالرهان على ما يتوفرون عليه من وعي وحس بالإنسانية .

 

صدقوني ان قلت لكم أن تصوري لما أشاهده على شاشات التلفاز ، ما هو إلا قتال وعنف متبادل  والذي قادنا الى لقب ذي ارث أدبي قديم ألا وهو –الاخوة الأعداء- ، فقد أصبح الناس مجردين من أحاسيسهم ومشاعره الانسانية ، يعتقد كل معسكر منهم أنه المحق وأن الانتصار في سبيل القضية أمر نبيل ، لكنهم غافلون عن عين الحقيقة التي تقول عكس ذلك وترى أن الجميع خاسرون ، بمن فيهم اولئك الذين يدعون الدفاع عن حقوقهم ، لأن ما بني على عنف لن يكون مصيره في النهاية إلا الهلاك والخراب  ، فانتهاك القيم والمبادئ والأخلاق هو بمثابة موت للإنسانية ، وبما أن للإنسانية قدرا يحتم عليها بأن تموت على هذا النحو ،  ففيم تفيدنا المكاسب ؟


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة