الطاهر سعدون ينبه مسؤولي طنجة: الحافلات لي خدامة مع المواطنين معندهاش الترقيم واضح

بعد شهور من الانتظار.. دموع الفرح تعانق عائلات معتقلي "جيل زد" لحظة مغادرتهم سجن عكاشة

لحظات مؤثرة بالبيضاء.. عائلات معتقلي "جيل زد 212" تستقبل قرار الإفراج بالزغاريد والدموع

ذ.العبودي يفند اتهامات دفاع بن نسناس ويوجه رسالة قوية للمغاربة: زيرو تفاهة مغاديش ترحم التافهين

بكالوريا 2026.. هكذا تمر كواليس تصحيح أوراق الاستحقاق الوطني بمركز ابن بطوطة بالمضيق

مغاديش نتفاكو معاهم.. المحامي الصوفي ينفجر غضبا على المدافعين عن "بن نسنس" و"البداوية": غادي يتحاسبو

من مظاهر الفساد الاجتماعي .. الرشوة ، إلى أين ؟!؟

من مظاهر الفساد الاجتماعي .. الرشوة ، إلى أين ؟!؟

حكيم فتوحي

 

ليس بالضرورة أن نبقى رهيني  المناسباتية و ألّا نتكلم عن بعض المواضيع إلّا في مناسبتها ، فالموضوع الذي نحن بصدده نعايشه في أغلب أيام حياتنا إن لم أقل في غالب الأوقات و ليس من المنطقي – في اعتقادي – ان ننتظر اليوم العالمي أو الوطني لمحاربة الرشوة لنكتب عنه .

"التدويرة" ، "الحلاوة "، "القهيوة" ، "ادهن السير يسير" ... تعددت الأسماء و المسمى واحد  "الرشوة" : ذلك الداء الغريب و الظاهرة الفظيعة التي نخرت جسم المجتمع منذ زمن ، و لا يزال أذاها يلحق المواطنين حتى و نحن في الألفية الثالثة من هذا القرن الذي تتسارع فيه الأحداث سرعة الضوء . و إليكم مقاربة بسيطة للأسباب و العوامل التي أفرزت تلك الآفة الاجتماعية ، و رأي كل من الشرع و القانون الوضعي  ، ثم بعض الحلول التي لست أراها وحدها كفيلة بالقضاء عليها أو على الأقل الحد منها.

لا شك أن المصالح العمومية و الإدارات التي لها صلة مباشرة بالمواطن هي الأماكن التي تشهد استفحالا كبيرا للرشوة ، فمِن أبسط الموظفين إلى أعلى منصب في السلم الادراي .. الكلّ يمد يده للمواطن المسكين الذي يعطيها هو الآخر مرغما ، لأن عدم إعطائها سيحول قطعا دون قضاء مآربه ، أو على الأقل سيؤخرها أطول مدة ممكنة . أما قابضها فيتعلل بكون المرتب الشهري لا يفي بمستلزمات العيش فهو يستعين بها على تغطية تكاليف الحياة و لو كان ذلك على حساب من وضعيتهم أدهى و أمرّ .

 و الغريب في المر أن لكل شيء  مقدارا محددا إلّا الرشوة ، فسِعرها رهين بطبيعة المصلحة المرغوب تحقيقها ، فإذا تعلق المر بوثيقة إدارية بسيطة فالثمن في حدود دراهم معدودة و إذا تعلق الأمر بوثائق أو أغراض بالغة الأهمية فالمبلغ لا يقل عنها أهمية و إذا ضاق المكتب بتسليمها تتسع لذلك المقاهي و غيرها من أمكنة المواعيد .. يحدث هذا يوميا على مرأى و مسمع من الخاص و العام في بلد يقول قانونه الجنائي في الفصل 249 ( يُعَدًّ مرتكبا لجريمة الرشوة ، و يُعاقَب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و غرامة مالية من 250 إلى 5000 درهم كلّ عامل أو مستخدم أو موكّل بأجر أو مقابل ، مِن أي نوع كان طلب أو قبِل عرضا أو وعدا أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة مباشرة أو عن طريق وسيط دون موافقة مخدومه و دون علمه و ذلك من اجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية و لكن خدمته سهّلته أو من الممكن أن تسهّله .) بل و فوق ذلك ورد في الحديث الشريف ( لعن الله الراشي و المرتشي و الرّائش ) الأول بصيغة الفاعل و هو الذي يعطيها ، و الثاني بصيغة المفعول و هو الذي يتسلّمها و الثالث هو الوسيط بينهما و الكل يسبح في مستنقع اللعنة و العياذ بالله .!!

فإذا علمنا هذا و علمنا أن هذه الظاهرة كغيرها من الظواهر السلبية على مجتمعنا تعوق مسيرة التنمية في هذا البلد ، فما هي سبل الخلاص إذن ؟! إذا تأملنا الأسباب السالفة الذكر يبدو جليا أن تحسين الأوضاع المعيشية للموظفين بات أمرا مُلحّا خاصة منهم البسطاء و ذوو الدخل المحدود ، كما يجب بالمقابل الضرب بشدة على مستغلّي النفوذ ممن يقف المواطن أمامهم عاجزا حتى عن الشكاية بهم نظرا لتمتعهم بحماية ممن هم في مراكز حساسة .. و هو الأمر الذي يزيد من حدة الاحتقان في صفوف المقهورين من أبناء الشعب و الذين نجد أغلبهم في حاجة إلى مزيد من التوعية بضرورة العزم على فطام تلك البطون الشرهة التي لا تشبع .

هذه الإجراءات و غيرها لست أول من ينادي بها بل وسائل الإعلام المكتوبة و المرئية ما فتئت تلح عليها بطريقة أو بأخرى ، و رغم ذلك فلسان حالنا ما زال يردد قول الشاعر :

 

قد أسمعتَ لو ناديتَ حيّـــــــــــــــــــــــــاً                           و لكن لا حياة لمَن تُـنـــــــــــــــــــادي


عدد التعليقات (1 تعليق)

1

HANAN

الرشؤة

ماهى مضاهر الرشؤة

2013/12/15 - 04:11
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة