برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

العودة للأصل فضيلة؟

العودة للأصل فضيلة؟

حذيفة أعبيا

 

 

ولأن العالم تعمه فوضى ويعثه الخراب ، ولأن الدنيا تفتقر الى الانسانية وينعدم فيها الأمان ، فكر العقل البشري في البحث عن ملاذ يبعده عن كل ما فيه شر ووباء ، فاختار الانزواء في الهامش عند عتبة العالم الافتراضي. العالم الافتراضي عالم لا حدود ولا سواحل له ، كأنه البحر في شساعته أو الكون بغموضه وسريته ، اذ يصعب على أي شخص منا التنبؤ بما يحمله لنا في طياته من فينة الى آخرى. يتوفر العالم الافتراضي على قصور ومنازل ، شوارع و أزقة وأروقة ، هناك حيث يلتم شمل الضائعين الضائعين عندل كل زاوية ، اولئك الذين يعانون من وحشة الوحدة ، بعدما كتب عليهم القدر بأن يمضوا حياتهم في غياهب غابة البؤس وقاعة عذاب يعتصرون فيها من شدة الألم.

ومن بين هذه الشوارع التي بعثتها لنا آلهة المعلوميات والعالم الرقمي - الفايسبوك- ، شارع يجلس عند رصيفه كل شارد مشدوه ، يضم عند كل جادة أناسا من شدة تكالب الدنيا عليهم نسوا من يكونون ، بعد ان ظلمهم واقع لم يأبى الا أن يكون سلطانا جائرا، اذ لم ينصفهم ولو لحظة واحدة من تاريخ وجودهم.

 هاجر هؤلاء الناس صوب عالم الفايسبوك فرارا بعقيدتهم ألا وهي السلم،  هم قوم اختاروا من السلم خبزهم اليومي ، اذ لم يكن يوما للعنف مكان بين مبادئهم. قامت هذه النخبة بالرحيل نحو هذا الشارع بغية ومطلبا في لقاء دنيا طمأنينة وسلام ، لكن ومع الأسف لم يتركهم أحد وشأنهم ، انما ظل سوء الطالع لصيقهم وشر القدر خصيمهم.فبعد مدة من تحقيق الأمل والعيشة في العسل ، حين كان هؤلاء المساكين يعبرون بكل أريحية عن ما يخالجهم من مشاعر صادقة  غبطة أو فرحة أو سرور ، أو يشكون من مغباتهم فيفرغون ما امتلأت بها قلوبهم من أوجاع ، حضر ما لم يكن منتظرا أو متوقعا من أحد.لحقت الشلة الأولى بهؤلاء المستضعفين ، ومن جديد لم تدخر جهدا للنيل منهم والتنكيل بهم ، بغية اقصائهم من العالم الافتراضي كما سبق وفعلوا بهم هناك عند الواقع ، فالشغل الشاغل لدى هذه الشلة هو بسط سيطرتها على كل مكان تاتى لهم ووضعوا أعينهم عليه.

أصبحت الرذيلة بعدها متفشية بالجوار ، والفجور منتشرا في كل مكان ، والسخافة عنوانا عريضا بارزا. وصلت الوضعية الى أشد الأحوال ازدراءا ، فالفوضى عمت من جديد في المكان ، اذ لم يسلم منها العام الافتراضي فكان شأنه شأن العالم الواقعي. مع عظيم الأسى والأسف ، بدأنا نرى وبشكل متكرر تفشي وانتشار كتابات ومقالات ، منشورات وتعاليق لا معنى أو مغزى لها ، سوى تعبير عن مدى انحطاط الوعي وصبيانية التصرف وغياب وكذا انعدام المسئولية.

 

ينتقي كل فرد من سكان هذا الشارع - الفايسبوك-  لقبا يعبر عن قناعة شخصية لديه ، غير أنه وبصريح العبار قناع خداع وزيف وغدر ، ولا ينفك هؤلاء الأفراد من الاستئساد وتمثيل أدوار البطولة على بعضهم البعض ، خصوصا ان تأتت لهم فرصة النيل من دعاة السلم والسلام. لكن دوام الحال من المحال ، سيأتي يوم علينا فينتهي عهد الفايسبوك وما شابهه من الشوراع الرقمية ، فتنتهي بذلك البطولة المصطنعة ويعود الجميع الى عزلته ووحدته فنرى حينها ما الذي بيده أن يفعله ، وهل للشر من بقاء أو دوام. هو أصلنا ، اوليست العودة للأصل فضيلة؟     


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة