برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

المؤسسة السجنية والحاجة إلى الفعالية...

المؤسسة السجنية والحاجة إلى الفعالية...

اسماعيل الحلوتي

 

"إلى روح المناضلة الحقوقية وأميرة السجناء الأبية: ماما آسية الوديع"

في خضم ما يمور داخلالمجتمع من قلاقلوأزمات، صار متعذرا على المواطن العيش في سلام،لما بات يتهدده من أخطار، جراء الانفلات الأمني وانتشار الجريمة، أمام عجز السلطات المحلية وأجهزة الشرطة عن الاضطلاع بواجباتها في أحسن الظروف. ذلك أنهفي سياق السياسات العمومية الفاشلة، وما نجم عنها من اختلالات وترد للأوضاع الاقتصادية عبر التهاب الأسعار وتدني مستوى الأجور،وجدت غالبية الأسر المغربية نفسها مجبرةعلى الانصراف إلى مواجهة معركة الخبز دون غيرها، ناهيكم عن إخفاق منظومتنا التعليمية في كسب رهان التنمية، عندما أمستمؤسساتنا التعليمية والجامعية تنتج البؤس والعطالة في غياب: إرادة حقيقية للتغيير،وجودة البرامج والمناهجوحكامة جيدة...

منذ عصور خلت، أجمع علماء النفس على أن النمو الطبيعي لشخصية الطفل، يستدعيترسيخ الثقة بذاتهفي ذهنه والسهر على تنمية أفكاره، لجعله قادرا على توطيد علاقاتهمع أفراد أسرته،الانسجام مع محيطه الاجتماعي في المدرسة والشارع، وتحصين نفسه من كل انحراف ممكن مستقبلا، ذلك أن الانطواء قد يشكل خطرا داهما عليه، ما لم نسارع إلى توجيهه صوب الاستثمار الأمثل لأوقات فراغه، في ما يعود بالنفعالعام منذ المراحل الأولى من عمره. بيد أننا للأسف،وفي ظل ما بات يطبع مؤسساتنا ومجتمعنا من إفلاس تام،كثيرا ما نجد منبين شبابنا فئات واسعة بمجرد ما تلفظها المدارس وتنزح أسرها من الأرياف، حتى تهيم على وجههالا تلوي على شيء، لخلو "الوفاض"وافتقاد"السلاح" لمجابهة مشاكل الحياة المحفوفة بالألغام المتفجرة...ولما كان ثالوث الرعب والانهيار: الفراغوالفقر والجهل، من بين الألغام العصية على إبطال مفعولها المدمر، فإن انعدام الوعي والإهمال الأسريمن ضمن العوامل المساعدة على سلب الإنسان إرادتهوتجريده من القدرة على التمييز بين حلو الأشياء ومرها، فينساق بيسر وراء كل ما يلمع اعتقادا منه أنهذهب،سيما إذا صادف ما يلبي نزواتهالآنية، من غير أدنى تفكير في العواقب،ولعمري هذا بضع ما يفسر ارتماء العديد من شبابنا في بحرالمخدراتوأحضان الجريمة, لا يستفيق من غفلته إلا حين يتحول إلى رقم مهمل داخل صقيع زنزانة كالحةفي مؤسسة سجنية قذرة...

وإذا كان الغرض من المؤسسة السجنية، يكمن في إيوائها للجانحين والمنحرفين من المحكومين بعقوبات سالبة للحرية،ومحاولة تحسيسهم بما اقترفت أيديهم من أفعال مشينة يجرمها القانون، نتجت عن تهورهم خلال لحظات منفلتة، وما ألحقوه من أضرار بالآخرين، لعلهم يرعوون ويعودون إلى جادة الصواب،والسهر على إعادة إدماجهم في المجتمع بمعنويات مرتفعة بعد الإفراج عنهم، فإن الواجب الوطني يقتضي وفق ما حددته التوجيهات السامية لجلالة الملك، في المرسوم رقم: 2 .08.772الصادر بتاريخ: 25 جمادى الأولى 1430 الموافق ل: 21 ماي 2003،الاهتمام بالسجينوإيلائهعناية خاصة، تتمثل في توفير وسائل الانضباط والأمن، الحفاظ على الكرامةوصيانة الحقوق،دون إغفال النهوض بوضعية المؤسسةنفسها وجعلها قادرة على استيعاب مختلف النزلاء في مناخ نظيف، اعتمادا على تدابير احترافية دقيقة وصارمة...غير أن الواقع المعاش ينطق بغير ذلك في ضوء الاستهتار الحاصل من لدن المسؤولين، وانعدام التتبع الحازم لما يجري داخل السجون، حيث انتشار الفوضى وتفاقم الأوضاع على عدة أصعدة ومستويات: سوء المعاملة والخدمات، الاختلاط العشوائي، حالات الاكتظاظ،شيوع الأمراض المعدية، المس بالحقوق وما إلى ذلك من ممارسات دنيئة... مما يدعوالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بتعاون مع سائر القطاعات الحكومية خاصة منها تلك التي لها صلةمباشرة بها وكذا مؤسسة محمد السادس، إلى ضرورة القيام بتفعيل الدور التربوي والاجتماعي للمؤسسة السجنية، ومد جسورها مع المحيط الخارجي وفعاليات المجتمع المدني، خلق دينامية جديدة للتواصل وسط أجواء تلائم النزلاء في تنمية قدراتهم المعرفية وصقل ملكاتهم الإبداعية، لتطوير مهاراتهم العقلية واليدوية بما يؤهلهم للتفاعل الإيجابي مع ظروف الاعتقال وبعد الإفراج، ويجدد لديهم الرغبة في المزيد من العطاء والتأقلم: أنشطة رياضية، مسابقات ثقافية، رسوم وجداريات، مسرح...الاهتمام بالجانب الصحي،التعجيلبأجرأة الآليات القانونية، التي من شأنها الإسهام بفعالية في إذكاء روح الأمل في النفوس المنكسرة، والإعداد الجيدللتأهيل السلس والاندماج السوي ضمن النسيج الاجتماعي... فمن غير المقبول أن ينقلب المراد من محاربة الجريمة إلى ما يشجع في الإقبال عليها، حيث أن الاقتصارعلى العقوبة الزجريةوالسجنية،أثبت عدمنجاعة السياسة الجنائية المتبعة في الحد من الجريمة وإعادة إدماج الجانحين اجتماعيا واقتصاديا، وبقدرما يترك إبعاد المحكوم عليه جرحا غائرا في جسد الأسرة، فإن السجينيعتبر ذلك تخفيفا من حملها، لعلمهأنها بالكاد توفر لقمة العيش لإخوته،فضلا عن انسداد الآفاق في وجهه، وعدم قدرة المجتمع على احتضانه ومراعاة ظروفه النفسية والاجتماعية،ممايشعره بالإحباط والانتكاساللذين يؤديان به إلى مقت العالم الخارجي، ويصبح أكثر إصرارا على العيش في السجن، إذ لا يكاد يغادره حتىيعودعندأول فرصة تتاح له بارتكاب جريمةربماتكون أخطر من سابقتها...

 

     إن "الإصلاحيات" خلافا لما نريده لها من أدوار طلائعية كمؤسساتللتقويم والتهذيب،استحالتإلى آلات ذات أحجام كبيرة من الإسمنت والحديد لاستنساخ المجرمين في صور متقدمة من الخطورة، ولنا في ما تضج به أحياؤنا من نماذج أسوأ الأمثلة، والأدهى من ذلك كله أنها تحول الجانحين الصغار إلى مجرمين كبار،وتساهم في استقطاب أعداد غفيرة من"السياح"، رغم كل الأوضاع المزرية والظروف القاسية، كما تشجع على ممارسة العنف وتعلم أساليب الإجرام،تحت "تأطير" شبكات إجرامية محترفة ومنحرفة، تستخدم القوة في النشل والاستيلاء على حاجيات الآخرين، خاصة في صفوف الجدد من غير سوابق، والاتجار في المخدرات بمباركة الحراس المستفيدين بدورهم من اقتسام الأرباح، وهذا ما يسهل عملية جلب مختلف أصناف المخدرات: حبوب مهلوسة، حشيش وخمور... بتسعيرات معلومة لدى الجميعدون حسيب ولا رقيب، في حين أن المتوخى هو الخفض من منسوب الجريمة،وضمان الأمنوالاستقرار للمواطن.لذلك، وحتى يتسنى تحقيق إصلاح متكاملوعميق، يتعينبذل قصارى الجهود لتعزيز المكتسبات وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير شؤون المؤسسة السجنية، التي لن تنصلح أحوالها إلا بتهييء ما يلزم من هياكل إدارية مناسبة لأداء مهامهابشكلسليم، يساعد على نشر الوعي والانضباط... كما أن الوقت قد أزف للتفكير الجدي في بدائل مجتمعية، تساهم في احتواء المفرج عنهم وخلق وسائل وقائية للحيلولة دون تكرار نفس التجارب المرة، كأن يتم اللوذ بتعويض العقوبات السجنية القصيرة المدى،بأحكام يستثنى فيها سلب الحريات للمبتدئين، والاكتفاء بغرامات ماليةتؤدى فورا، أو القيام بخدماتذات منفعة عامة دون تقاضي أي أجر عن ذلك: تنظيف مؤسسات ومرافق عمومية: مقاطعات، مدارس ابتدائية... فهل من استجابة للارتقاء بمستوى المؤسسة السجنية؟ رحم الله أميرة السجناء: "ماما" آسية الوديع، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة