احسين
يعود الحديث عن الإعلام " العمومي " المغربي في سياق الحراك الشعبي الذي يعرفه المغرب، لتسجيل ملاحظة حول ذلك الإعلام، وحول أشكال تعامله مع ذلك الحراك، وبالخصوص مع حركة 20 فبراير المجيدة.
فالإعلام " العمومي " أداة سياسية في يد الطبقة السائدة، تستعملها هذه الأخيرة لخلق رأي وطني ينسجم مع مصالحها المبنية على الاستبداد والفساد. من هذا المنطلق فانه من الوهم أن نعتبر الإعلام " العمومي " المغربي أداة جماهيرية، من حق أي مغربي، كيفما كان انتماءه الاجتماعي والسياسي والثقافي والعقائدي، أن يلجا إليه لإبداء رأيه. لهذا فالإعلام بالنسبة لحركة 20 فبراير هو من ضمن أوكار الاستبداد والفساد، ومطلب إعلام عمومي ديمقراطي وشعبي، هو ضمن المطالب الأساسية للحركة.
تستعمل الطبقة السائدة أداة الإعلام بالشكل الذي يحافظ ويصون وينمي مصالحها الاقتصادية والاجتماعية، وخداع الملايين من المدمنين على القناتين الرسميتين، أمر سهل، خصوصا في الأوساط المتدنية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
في هذا الإطار ، وفي سياق الاحتجاج الشعبي الدائر بالمغرب ، انبرت القناتان لمواجهة الحراك الشعبي ، بمجموعة من البرامج التلفزية تعمل على خلق نقاش عمومي متحكم فيه . فالمشترك بين تلك البرامج هو التزامها بالدور الذي من اجله خلقت ، وهو تعويم النقاش العمومي حول التغيير ، وتسييد تنازل الطبقة السائدة على شكل إصلاحات لا تقتلع جذور الاستبداد والفساد المستشريين في الدولة . أما تمرير بعض المواقف الايجابية عن حركة 20 فبراير داخل تلك البرامج ، فانه في اعتقادي ليس سوى خداعا وإيهاما بحياد الإعلام العمومي .
في يوم 20 فبراير بثت القناتان صور الجماهير الشعبية التي خرجت إلى الشارع للاحتجاج ضد الاستبداد والفساد، لكن تعليقهما قالا شيئا آخر، وسوقا لصورة مغرب الديمقراطية وحرية التعبير.بعد 20 فبراير لم تواكب هاتين القناتان الاحتجاجات التي انطلقت ، ولم تقرا بوجود حركة احتجاجية تحمل اسم حركة شباب 20 فبراير إلا عبر البرامج التي خلقت من اجل إثارة نقاش عمومي متحكم فيه ، وموجه نحو تسييد المقاربة الرسمية للتغيير المنتظر .
فالاستغلال المكثف للشغيلة الإعلامية داخل هاتين القناتين ، وسيادة منطق الولاء ، يجعل هاتين القناتين غير قابلتين أن تكونا منبرا إبداع والحقيقة اللذان يستحقهما الشعب المغربي .إعلام عمومي مستبد وفاسد ، لا يقوم سوى بعملية تبنيج وخداع . إعلام عمومي، تموله الدولة من جيوب المواطنين، ليجازيهم بالخداع والمطالبة بالتصفيق لانجازات نظام الاستبداد والفساد .
إن الحصار الإعلامي المضروب على حركة 20 فبراير من طرف القناتين ، هو حصار لا يبرره سوى الاستبداد والخوف من انفضاح الفساد ، الأمر الذي حول القناتين إلى جهازين لا يختلفان عن أجهزة القمع ، في تصور الجماهير الشعبية . لقد طردت الجماهير الشعبية مصوري هاتين القناتين في عدة مواقع الاحتجاج ،لا لشيء إلا لان تلك القناتين التلفزيتين ليستا قناتا الشعب ، بل أداة في يد الطبقة السائدة تخدع بها ذلك الشعب .
فمطلب حركة 20 فبراير في إعلام ديمقراطي وشعبي هو مطلب قائم ،يندرج ضمن الحملة الشاملة ضد المستبدين والمفسدين داخل دواليب الدولة ، ومن اجل دولة ديمقراطية، يكون مبرر وجودها هو تلبية حاجيات كل المغاربة دون تمييز ، والعمل على أن يتمتع كل مغربي ، كيفما كان لونه ولغته ودينه واصله الاجتماعي ،بحياة كريمة تليق بالإنسان .
