قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

اجْعل لكتابك عيداً...

اجْعل لكتابك عيداً...

يوسف الحزيمري

 

لكل واحد منا كتابه، إن لم يخطه بيمينه وقلمه، خطه بأقواله وأعماله، وحين تُوفّى كل نفس ما كسبت، يجد الإنسان هذا الكتاب ناطقا عليه بالحق، وما عمله حاضرَا، فيتعجب حينئذ قائلا: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49]، هذا بعد أن يَرَى كيف تناوُلِه لكتابِه، أكان من أصحاب اليمين أم من أصحاب وراء الظهور، ولكلٍّ جزاء،{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيُصَلَّى سَعِيرًا} [الانشقاق: 7 - 12]}، أو كان من أصحاب الشِّمال، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 25]، فهذا كتابك الحقيقي، كتاب حياتك، صفحته الأولى تبدأ من التكليف، والأخيرة حين توسد التراب وينقطع عملك، فانظر لنفسك ما تخطه في كتابك، واجعله أحسن وأجمل كتاب، يسُرُّك النّظر إليه يوم تفتحه، جَمِّله ونَمِّقه، واجعل له عيداً، عيدٌ تسترجع فيه ما مضى بالمحاسبة وجرد النتائج، وتستقبل ما هو آت بأحسن النيات والعزائم، فكل يوم لا تخط فيه معصية في كتابك فهو عيد، سُئِلَ الحسن البصري رحمه الله:

-أيُّ الأيام عندك عيد يا تقي الدين؟.

- فأجاب: كل يوم لا أعصي الله فيه فهو عندي عيد.

فهذا كتابك إذن؛ لك حرية الإنشاء فيه، لكن الموضوع محدد لك مسبقا في  الكتاب الأم، {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7]، فلا تكن في اقتفاء منهجه من الزائغين، ولا تكن كمن ناداه الكتاب فلم يجبه، ونبَّهه المشيب فما انتبه، وكن من أولي الألباب الذين يقولون {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7].

واتبع في كتابك أحسن ما في كتاب الله{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55]. ليكون جزاؤك أحسن ما عملت، يوم يوضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه، إذ هي حياتك بين دفتي كتابك.

  نحن الكتاب لأنا أحرف كتبت ** به على نفسه قد خطنا وتلا[1]

وإذا كان الكتاب الدنيوي وقاية للمسؤول، وصيانة للسائل، ومبلغ ما الحياء مانع منه. فكذاك ينبغي أن يكون كتابك الأخروي.

تأمل إذا ما كتبتَ الكتابَ  ** سطوركَ من بعدِ إحكامها

وهَذّبْ عبارَةَ طَرزِ الكَلامِ  ** واستَوفِ سائرَ أقسامِها

فقد قيلَ إنّ عقولَ الرجالِ ** تحتَ ألسنةِ أقلامِها[2]

واختر له أيها الخِلُّ عنواناً يشي بما أخفته دفتيه، واجعل له ختما يحفظ مضمونه.

الختْمُ يُحْفظُ مضمونُ الكتابِ بِهِ**وهو الدليلُ على مضمونِ عَزّتِه[3]

 وردِّدْ مع الشاعر قوله تصديقا بالقول والعمل .

عيب علي كمسلم أن أرتضي ** نهجا يشذ عن الكتاب ويفسق[4]

 

 

الهوامش:

1.     ديوان عبد الغني النابلسي (ص: 1809)

2.     ديوان صفي الدين الحلي (ص: 1186)

3.     ديوان لسان الدين الخطيب (ص: 150)

4.     ديوان وليد الأعظمي (ص: 49)

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات