قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

عقلنة الممارسة السياسية

عقلنة الممارسة السياسية

عبد الحفيظ زياني

 


 إن من السمات الغالبة على الخطاب السياسي الراهن على اختلاف مرجعياته الفكرية هي افتقاره للتوجه العقلاني القادر على صناعة حركية فكرية ، ومن تم الإسهام في صناعة القرارات الصائبة بعيدا عن نزعة الذاتية وصراع الأنا وتقديس المواقع ، وحماية الامتيازات . 
إذا كان المنهاج العقلي هو السبيل الناجع لإيجاد الحقيقة و تحري الموضوعية و ضبط السلوكات ، وإنتاج للأفكار والنظريات،... والأساس الصلب للعمل البشري والمحدد للتوجه الاجتماعي ، فإن الممارسة من خلال انسجام الفكر والواقع ، فإنها قادرة على إعادة ترتيب أنماط الذهن، لتحقيق التقدم فعلا و ممارسة .
من دون شك فإن الممارسة السياسية العقلانية هي أساس رقي المجتمعات ، نتيجة مطابقة توجه الفرد الاجتماعي لمبادئه ، مواقفه و رغباته ، و إيمانه بمفهوم المواطنة الحقة ، إما باعتباره جزء لا يتجزأ من المجتمع المدني في شموليته و فردا في الدولة ، وإما لانسجام توجهه ذو المرجعية المستمدة من البيئة والتربية ، ولهذا تصبح العقلانية ركيزة أساسية للعمل الجاد و المبني على أسس تندرج ضمن منظومة شمولية للفكر، وبالتالي فهي بناء أساسي لمجتمع القيم والأخلاق.
من البديهي أن عدم توافق العقل والسياسة ، وجدلية المصالح الخاصة والعامة وتضاربها ، و الخروج عن المرجعيات المؤسسة ، قد يخلق الفئوية ، ويأسس لفكر النخب ، ويقطع مع الشأن العام بخدمته لأجندة مصالح الفئات، مما يضرب وحدة و كينونة المجتمع في الصميم ويزيغ عن الأهداف الاجتماعية الإنسانية .
ويظل الخطاب السياسي الحالي ، على اختلاف تلويناته ، فاقدا لشرعيته ومصداقيته بسبب ما يعيشه من صراع الهوية والذات ، واتصافه بصفة النخبوية المهيمنة على مواقع القرارات القيادية ، وقطعه الطريق أمام فئات تروم الإصلاح من منطلق الديمقراطية الداخلية للهيئات السياسية كممارسة لا كمجرد شعار . وكذا غياب المشروع التعاقدي الذي يتيح توسيع الانخراط العقلاني البعيد عن نزعة البراغماتية المقنعة السبب الرئيس في إفراغ العمل السياسي من مدلوله ليضحي مجرد توجه نفعي بعيد عن الالتزام والتعاقد ، وافتقاره لوحدة الاستراتيجية في المبدأ و التوجه ، مما يتطلب العمل على إعادة هيكلة البنيات والوظائف لأجل تحقيق الغايات و المرامي .
إن تعدد المرجعيات ، وكثرة التوجهات واختلافها، وغياب الانسجام و التكامل للإيديولوجيات المتقاربة ، قد أفرز تناسل في الخطاب السياسي فزاغ عن مساره الحقيقي ، لافتقاره للتوجه العقلاني السبيل إلى خلق الانسجام بين العقل و الخطاب السياسي المعبر عن الشأن العام و الذي يعكس خريطة طريق المجتمع .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات