قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

بـأي وحــدة يبشّــرون ؟؟

بـأي وحــدة يبشّــرون ؟؟

المهدي محمد

يبدو أن  المقولة العربية الشهيرة " اتفق العرب على ألا يتفقوا " قد أضحت تُتَداول على لسان العرب وغير العرب أيضا، وبدأت فعلا تأخذ شرعيتها  و تتخذ طابعا قَدَريّا مُلازما  لوجود العرب كعرب أينما حلّوا وارتحلوا.. فبمجرد إطلالة سريعة على خارطة النزاعات والحروب في العالم المعاصر،يبرز لنا واقع الدول العربية الموسوم بالتشظي والتشرذم  الدائم..عالم لا يزال العرب يعيشون فيه حالة من التّيه والضياع لم يسبقهم إليها شعب من شعوب الأرض.   

  لقد عرفت القارة الأوربية في ما مضى حروبا وصراعات مسلحة ،وهي الآن تنعم بالهدوء والأمن،بعدما اقتنعت شعوبها بأن الحرب ليست في مصلحة أحد،وأن الوحدة والتكامل هو السبيل نحو السلام والكرامة والبقاء ،ومثلها القارة الأمريكية الشمالية واللاتينية، وذات الحال في أستراليا وكل الدول الآسيوية ما عدا الدول العربية والإسلامية، وذات الأمر يسري على عرب القارة الإفريقية أيضا.  

  التمحيص في خارطة العالم المعاصر يكشف أن الحروب والقتل و العنف والتطرف بكل أنواعه موجود آسيويا في كل من أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان وإيران،أما إفريقيا ففي مصر وتونس وليبيا والجزائر وموريتانيا والصومال وجيبوتي ،و كلها دول عربية وإسلامية .  

   لقد انتهت أو هدأت صراعات الشعوب وحروبها في كل دول العالم ما عدا العربية و الإسلامية، وما يزال القتل فيها جاريا بلا هوادة على مدار السنة، واللافت فيها أنها كلها صراعات أهلية وليست بين دولة و أخرى.. أي أن كل شعب منها يتقاتل ويتفنّن في الذبح والتدمير فيما بين مكوناته وطوائفه، وليس مع عدو خارجي يهدده ! ،ومن هذه الصراعات ما هو مستمر بدون توقف منذ عقد أو عقدين كما في العراق و أفغانستان، دون أن تلوح في الأفق حتى الآن فرص للمصالحة، أو للتقليل من  مستوى الدم المسكوب هدرا!.  

 صورة مأساوية وبالغة القتامة تلك يرسمها عرب هذا العصر، رغم مليارات الدولارات التي تتكدس في خزائنهم ،سواء في دولهم أو في خزائن الغرب ،صورة تقدم العرب والمسلمين للعالم بوصفهم وحوشا لا ترتوي إلا بالدم ، ولا تعيش إلا للقتل والبطش.   

عربيا فقط،العراق مدمر تماما، وضحاياه من القتلى والجرحى بالملايين ، وسورية في ذات الاتجاه،وقتلاها في ارتفاع كل يوم ،أما ليبيـا أيضا في نفس الطريق ، واليمن ليس في أحسن حال ، والبحرين يخوض صراعا سريا بين جناحيه من السنة و الشيعة في جو من الاستقطاب والتعتيم المقصود ،ولبنان مرتبـط بالداخل السوري أبى أم كره ،ومصر مرشحة لما هو أسوأ إذا ما استمر حكم العسكر بهـا ، أما تونس فلا تزال تراوح مكانها ،والمستقبل لا يبدو مضمونا بما فيه الكفاية. وفلسطين المحتلة لا تزال تعاني الأمرين أهليـا وإسرائيليـا،بينما السودان  لا يزال على شفى حرب أهلية قد ينتج  عنها المزيد من الانفصال والتقسيم .وفي الجزائر صراع خفي وظاهر على السلطة والثروة،وجراح لا تزال تنزف جراء عَشرية سوداء من العنف والتقتيل والدمار.. أما ما يجري في الصومال فقد أصبح في عداد الحروب المنسية التي أضحت قدرا أبديا على الشعب الصومالي .  

 لم يتبقى غير بعض الاستثناءات التي يمكن أن تشكل نقطا تنير هذه العتمة التي تظلل العالم العربي،استثناءات لا يـزال يلفّـها نوع من الاستقرار والأمن كما في السعودية وقطر والإمارات والكويت والأردن والمغرب..رغم أن أسباب الانفجار لا تزال قائمة فيها، ما لم يعمل حكـامهـا وذوي الرأي بهـا ، على نزع فتائل الفتنة والفرقة تفاديا ـ لا قدر الله ـ لكل ما من شأنه دفع العباد والبلاد إلى ما لا تحمد عواقبه .

    هذه الاستثناءات التي ينبغي أن تدفعنا إلى التدبّـر والتفكّر في أسباب هذا الاستقرار" النسبي" والعمل على ترسيخه وتحصينه ،خدمة للمواطن العربي بشكل عام، ومن ثم العمل على تصحيح مسارات الدول الأخرى ،وإعادة وضع ثوراتها على السكة الصحيحة المُفضية إلى ما كانت ـ هذه الثورات ـ قد قامت من أجلـه.. أمّا ما عدا  ذلك، فسنبقى بعيدين كل البعد عن  تحقيق الوحـدة المنشودة، بل "حتى" عن مجرد الحديث عنها .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات