برد الشتاء.. مواطن من ميدلت يدعو إلى توفير حطب التدفئة قبل وقوع “كارثة

السائقون المهنيون ضواحي ميدلت يحتجون ضد “النقل السري” ويطالبون عامل الإقليم بالتدخل العاجل

قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

حكاية الأساتذة و لانافيط ,,, أما آن الأوان لتنتهي‏

حكاية الأساتذة و لانافيط ,,, أما آن الأوان لتنتهي‏

ذ أشرف سليم

أكاد أجزم أنه لا يوجد قطاع لا يوفر لمستخدَميه نقلهم من مواضع سكناهم إلى مَرَاتِع أعمالهم , بل حتى أجراء ما يسمى بالسْميك تنذر شركاتُهم نفسَها لتوفر لهم النقل , و إن كان هناك مستخدَمون أو عمال أو موظفون دون نقل؛ فإن مقرات عملهم تسعى إلى أجرأة مشروع نقل المستخدَمين الذي تعتبره آلية متطورة لإلزام الأجراء بالحضور في ميقات العمل . هذه الاستراتيجية يُعمل بها في مناطق العمل التي توجد خارج المدار الحضري التي لا تتوفر فيها وسائل نقل دائمة أو لا تساعد الأجراء على المواظبة و الحضور في الوقت الرسمي , كما تعد تيسيرا على هؤلاء الكادحين لتوفير مصاريف النقل الذي يستنزف جيوبَهم اِنْثِمَامُ الأجر , و بُرْسُ الزمن و قساوتُه على المعذبين في الأرض كما نعتهم طه حسين في إحدى كتاباته الشائقة .

في المناصب المترَف أصحابُها تخصص ميزانية ضخمة لنقل رؤساء العمل و حاجياتهم , أو إرساليات المكاتب الإدارية , و أحيانا تستغل هذه الامتيازات لقضاء مآرب شخصية و، تصبح عادة مستعصٍ على أصحابها مفارقتُها .

قطاع التعليم يكون بمعزل عن هذا السياق العام , فلا يتم الحديث البتة عن نقل أجرائه من مواضع سكناهم إلى مدارسهم , خاصة الأساتذة العاملين في العالم القروي و المناطق الصعبة ؛ لينزوي هؤلاء المعذبون في الأرض إلى أنفسهم و يتكلوا عليها لمقاساة آلام شبح لانافيط و مكابدته و مغالبته حتى آخر السنة علَّها تنبئهم بانتقال يعفو عنهم من رحلاتهم البطوطية يوميا , فقد صار بعض رجال التعليم و نسائه يفوقون رحلات ابن بطوطة نفسِه إذا حسبت بالكيلو متر التي تصل إلى أكثر من 100 كيلو متر يوميا و طوال أيام الأسبوع .

إذاً هناك نَصَبٌ يعانيه رجال التعليم و نساؤه يتمثل فيما يعرف بين أهل هذا القطاع بلانافيط , و معناه التنقل يوميا من مقر السكن الرّئيس للأجير إلى مقر عمله الذي يوجد غالبا في القرى و الفيافي و القفار التي لا تشجع على الاستقرار ما دامت منعزلة عن كل شيء , عكس المناطق

الحضرية أو شبه الحضرية التي توفر لهؤلاء الموظفين الاستقرارَ الأسريَّ خاصة للأبناء مما يشجع على الاستقرار فيها، و تجشم عناء المسير ذهابا و إيابا إليها , لكن أما آن لهذه المعاناة أن تبوح بصدرها الممتليء بغيض من فيض , فمن غير المعقول السكوت عن رحلة الشتاء و الصيف هذه , فلطالما خلفت حوادث أليمة تجرعها الذين قضوا نحبهم فيها بسبب حادثة أليمة جراء التنقل اليومي , أو تعرضوا لهجوم ممن سنسميهم قطاع طرق في المناطق المهجورة حتى من الطرق المعبدة , أو أصيبوا بأزمات نفسية جراء الأهوال و الأخطار التي صادفوها , و الأمرّ في هذا كله أن مصاريف لانافيط تأتي على جيوب رجال التعليم المتهالكة , فقد تصل إلى نصف الأجر في بعض الحالات إن لم نقل أكثرها .

هذه فَلتة سقطت فيها الوزارة و هي في صدد تثبيت الزمن المدرسي الذي يحظر الهدر المدرسي حظراً , لكن ألم تنتبه إلى إشكالية تنقل الأساتذة فهناك نقاط سوداء لمدارس و مؤسسات تعليمية لا يوجد فيها حضر أو مدر فكيف يطيب لهذا الأستاذ العيش في هذه المناطق و التأقلم معها و إفراغ شحناته المعرفية و البيداغوجية للمتعلمين ؟

هناك الكثير من استفسارات الغياب التي يقدمها المديرون إلى الأساتذة يكون سببها التأخّرَ في الالتحاق بالأقسام , و يكون جوابهم عن هذه الاستفسارات بوعورة الطريق أو انْسدادها، خاصة في أيام المطر و الثلوج , و قد لا يكون ثمة مدخل قانوني لتبرير هذه التأخرات ؛ مما يعرض هؤلاء للاقتطاعات , فكان من الأجدر عوض تفعيل المقاربات السلطوية الفوقية رؤية الأمر من زاوية إنسانية تتفهم هذه المطبّات التي يتعرض لها الأساتذة ، و الإحساس بجسامة مهمتهم و صعوبتها ، و إجلالهم لأنهم قبِلوا العمل في مناطقَ عادة لا يدلف إليها إلا الجنود المظليون أثناء الحروب .

ما العيب إن خصصت الوزارة تعويضات عن التنقل ما دامت الحكومة تضخ تعويضات فخمة لبرلمانييها , أليس من كاد أن يكون رسولا أحقَّ أيضا بتعويضات عن التنقل خاصة أنه يقوم بمهمة وطنية جليلة و عالية تعد ثاني قضية بعد الوحدة الترابية ؟ و إلى ذلك الحين فوزارتنا ما زالت تفكر فقط فيما يسمى بالتعويضات عن المناطق الصعبة دون إثارة هذه المواضيع الحساسة في تعليمنا و التي تعد قاصمة الظهر إن لم يتم الالتفات إليها أو رعايتها الرعاية المناسبة .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة