أشرف سليم
دخل الأساتذة المقصيون من الترقية بالشهادة إلى مرحلة حاسمة من نضالهم ، بإعلانهم الإضراب المفتوح الذي تلا البيان رقم 8 الذي حدد مدة إضرابهم من 19 إلى 22 من هذا الشهر , و كان ثمرة هذا النضال إعلان الوزارة مذكرة إجراء مباراة حملة الشهادات الجامعية الخاضعين للنظام الأساسي للوظيفة العمومية , و قد أعقب هذا القرار الصادر من الوزارة امتعاض المقصيين من الترقية بالشهادة ؛ فقرروا رفع راية العصيان , و التحدي و إعلان إضراب مفتوح وتقَه البيان رقم 9 الذي حدد مدة الإضراب في سبعة أيام قابلة للتمديد ما لم تتراجع الوزارة عن مذكرتها التي أعلنتها ، و تستجيب لمطالب هذه الفئة المظلومة التي ثبتت مظلوميتها و الإجحاف الذي يطولها , فمن غير المعقول و المنطقي ترقية الأفواج السابقة إلى حدود 2011 و الأفواج التالية التي بدأت بفوج 2014 إلى السلم الذي يناسب الشهادة الجامعية التي يحملونها سوى فوجي 2012 و 2013, ليبقى هذان الفوجان أسيري الزنزانة رقم 9 بغير وجه حق , و بهضم صارخ لحقهم في الترقي .
يثبت بالبداهة أن الوزارة في موقف ضعيف جدا , فليس لها أي مبرر قوي لإجبار هذه الفئة على اجتياز المباراة , ما دامت قد أحدثت المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين الذي غير نمط التكوين الذي كان سائرا في الماضي، و جعل متخرجيه يستفيدون من السلم العاشر في جميع أسلاك التعليم , عكس الأفواج السابقة التي كانت تتفاضل في السلالم بناء على الشهادة الجامعية التي تحملها , فأصحاب السلم التاسع كان يطلب منهم دبلوم الدراسات الجامعية العامة للدخول إلى مركز تكوين المعلمين , أو المركز التربوي الجهوي , في حين أصحاب السلم العاشر كانت تطلب منهم الأجازة لاجتياز مباراة المدرسة العليا للأساتذة , و بتسرع الوزارة في إعلان مشروعها الجديد المتمثل في المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين تكون قد جلبت عليها الكثير من الحانقين غير المستفيدين من امتيازات خريجي هذه المراكز الجديدة خاصة السلم العاشر , رغم أن شرط الوزارة للدخول إلى مراكزها الجديدة كان الحصول على الإجازة التي لم تنتف من أغلب خريجي فوجي 2012 و 2013 الحاصلين على الإجازة . بهذا الجرد تطالعنا غرابة كبيرة حول تغاضي الوزارة عن حل هذا المشكل الذي هو في الأصل بسيط , و نهجها سياسة الاستعلاء و السلطوية لإجبار أصحابه على الخنوع و ذلك بالاقتطاعات التي تسلطها على المضربين الممارسين لحقهم الدستوري ما داموا ينافحون عن قضية عادلة و مشروعة , هذا التجافي الوزاري تُستشف منه ملاحظتان :
1 سخرية الوزارة من هذين الفوجين اللذين يتكونان من شلّة من الشباب صغار السن التي تتراوح أعمارهم بين 22 سنة إلى 28 أو 30 سنة على الأكثر؛ ما داموا خريجين جدد , لذلك فلسان حال الوزارة يقول : هادوك غير براهش علاش نديرو فيهم عقلنا خليهم يلعبوا و نزلوا عليهم بالاقتطاع حتى يرجعوا لجحورهم .
2 نهج الوزارة للسياسة البصراوية لإرهاب هؤلاء الصغار كما تصفهم بالاقتطاع و الوعيد و إطلاقها بعض الأصوات التبخيسية التي تطول الشخصية المعرفية لهؤلاء الأساتذة مثل أنهم غير أكفاء و يرتكبون أخطاء نحوية و إملائية في الشعارات التي يرفعونها أو مسودات المطالب التي يقدمونها فكيف يستحقون الترقية ؟
غاب عن وزارتنا شيء مهم هو أن أول الغيث قطرة , و أن هذه الفئة التي تتعامل معها بابتخاس و ازدراء قادرة على أن تجعل قضيتها قضية وطنية قد تصل إلى أبعد المدى , و قد تكتسي صبغة أكبر مما هي فيه , فيجب ألا يُنسى أن أبرز أحداث العالم فجرها شباب متحمسون , فالحرب العالمية الأولى فجرها شاب طالب اغتال ولي عهد النمسا , و انتفاضة الأقصى أطلق شرارتها طفل راع العالم طريقة استشهاده , و غير بعيد منا الربيع الربيع الذي وقَده شاب تونسي أحرق نفسه فداء الحرية و الديمقراطية .
على وزارتنا أن تحل هذه المشكلة باللين و الحكمة , فهي أبسط مما يمكن تصوره , و عليها التراجع عن أنفتها و كبريائها , و الإصغاء لمطالب هذه الفئة المظلومة التي تُفتح لها أبواب السماء التي تتقبل دعوة المظلومة أناء الليل و أطراف النهار .
