أشرف سليم
أعلنت وزارة التربية الوطنية قبل أسبوعين مباراة لترقي الأطر التدريسية و التربوية الحاصلة على شهادات جامعية , بعدما استثنتهم من المرسوم الاستثنائي الذي لم تترق بموجبه هذه الأطر , و استفادت منه أفواج 2008 و 2009 و 2010 و 2011 , و هذه المباراة تشكل حسب الوزارة احتراما للقرارات الحكومية التي قضتها سابقا , و تنفيذا لمشاريعها الجديدة التي تنظم أحد أنوع الترقية , و هي الترقية بالشهادة .
هذا ما بوسع الوزارة قوله حول هذا الموضوع , و ليس بإمكانها الإفاضة فيه عدا بعض خرجات وزيرها السابق التي اتسمت بالطابع الفكاهي الهزلي الذي يبدع في مخرجات الوزارة من مآزقها المحدقة , و كان مما أبدعه وزيرها أن هذه الفئة المحرومة من الترقية بالشهادة , حصلت على الشهادات الجامعية و هي تزاول مهامها التدريسية أو التربوية و هو يخوض في صدد دفاعه عن مشروع الوزارة المتعلق بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين الذي يستفيد متخرجوه من السلم العاشر الذي تضمنه لهم شهادة الإجازة التي حصلوا عليها قبل دخولهم إلى الوظيفة العمومية .
أولا , يبدو أن هذه المباراة غير منطقية , و غير قانونية , و تصطدم مع الدستور المغربي الجديد الذي قيل إنه يضمن المساواة في الحقوق بين المغاربة , كما أنها شوفينية ؛ تكرس ميز فئة على أخرى , و تثير حنقا نفسيا على المظلوم تجعل شرارته تتوقّد نضالاً و كفاحاً لإسقاط هذه المباراة الشوفينية , كما أنها ستقلب ظهر المجنّ على الوزارة التي لم تجد من بد لإعلان هذه المباراة ، لكن سرعان ما فرّخت عليها الكثير من الأشاوس المرابطين الذين هم في رباط إلى حين إسقاط المباراة الشوفينية .
منطقيا , بأي ذريعة تسوّغ الوزارة هذه المباراة ؟ لمَ لم تقم بها مع الأفواج السابقة ؟ بعد أن أعلنتها , و تراجعت عنها , و قامت بترقية كل حاصل على شهادة جامعية إلى السلم المناسب , و قامت بتخطي فوجي 2012 و 2013 , و متّعت خريجي مراكزها الجديدة بالسلم العاشر, و كأن هذه الأفواج 2012 و 2013 تنتمي إلى الجمهورية الصحراوية الوهمية .
قانونيا , الكل يقرأ و يرى أن الدستور الجديد يضمن المساواة بين جميع المواطنين , دون ميز أو حيف , هذا في الجانب النظري , لكن في الواقع لم نر هذا ماثلا أمامنا , بدليل أن هذه المباراة تخرق هذا المبدأ الدستوري , فترقية كل الأفواج بالإجازة إلى السلم العاشر , حتى أنك لن تلفيَ شخصاً ترقى بالإجازة إلى السلم العاشر بالمباراة , بل مباشرة و بطريقة آلية .
نفسيا , أي مظلوم و ذي نفس أبيّة ترفض الظلم و تثور
