قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

ضعف المغاربة الأكبر يكمن في الاستسلام

ضعف المغاربة الأكبر يكمن في الاستسلام

رشيد أخريبيش

 

من المؤكد جدا أن الاستسلام من أخطر الأشياء التي تجهض حلم الشعوب في التغيير ، اجتماعيا سياسيا واقتصاديا ، حيث يحتم على الشعوب رفع الراية البيضاء والقبول بما هو كائن، وهذا ما وقع للشعب المغربي الآن بعد أن خاض تجربته في ثورات الربيع الديمقراطي والتي خرج منها خاسرا بخفي حنين ،معلنا استسلامه لرموز الفساد الذين ما زالوا يتحكمون في البلاد والعباد .

فبعد مرور كل هذا الوقت على مغرب الديمقراطية كما يحلو للبعض تسميته ، وبعد الانتظار الطويل لعهد الإصلاح والتغيير الذي لم يغير شيئا من الخارطة  في المغرب، يبدو أن اندفاعات الشعب نحو تحقيق الإصلاح باءت كلها بالفشل، بعد أن اتجهت نحو سماع مسرحيات جديدة تم صنعها من أجل إعطاء رموز الفساد عمرا مديدا في البلاد  ،عبر حكومة مصطنعة ركبت على نضال المغاربة وأذاقتهم مرارة ذلك النضال معلنة عن عهد جديد من الاستبداد الذي أصبحنا نعيشه .

من الطبيعي جدا لحكومة استغلت الحراك الشعبي لتصل على إثره إلى سدة الحكومة أن تعمل جاهدة على تركيع المغاربة ،والانتقام منهم عبر سياسات ما أنزل الله بها من سلطان مادام أن المغاربة قد وكلوا أمرهم لهؤلاء الذين أظهرت الأيام أنهم لم يأتوا من أجل خدمة الشعب ولا تحقيقا لديمقراطيته ، وإنما جاءوا من أجل استكمال مسرحيات المخزن التي دأب عليها منذ الاستقلال ،حيث وجد في هذه الحكومة المكان المناسب من أجل التغلغل والاستمرار في بناء مغرب الفساد، ضاربا بآمال المغاربة الذين خرجوا عن صمتهم في 20 فبراير عرض الحائط وخيب بذلك انتظارات الشعب الذي طالب بإسقاط رموز الفساد الذين نهبوا ثرواته وعاثوا في بلاد المغرب فسادا.

يجب على المغاربة أن يعرفوا جيدا أن حكومة عبد الإله بنكيران لا تفهم إلا لغة التصعيد ، حيث هي السبيل   الوحيد الذي يمكن أن يعيد للشعب المغربي كرامته ويعيد له الاعتبار ، فالشارع الذي أربك المخزن والذي فرض عليه الاستجابة لبعض مطالبه التي تبخرت دون أي نتيجة تذكر، يجب أن نؤمن يقينا أنه قادر مرة أخرى أن يعيد نفس السيناريو إلى المشهد ،بل يمكن أن يكون أكثر فعالية من السابق ، لأن وعي المغاربة بحقوقهم أصبح كبيرا وأن أوضاعهم ازدادت تدهورا، كل هذا يؤشر وبلا شك أن المرحلة القادمة ستكون على عكس ما يتمناه أباطرة الفساد ،الذين أطلق لهم العنان لاستكمال ما تبقى من مخططاتهم الجهنمية ، خاصة بعد أن اختلط الحابل بالنابل وتحالف من تعهد بمحاربة الفساد مع المفسدين ، حيث لم يجد رئيس الحكومة  عبارة أبلغ لمباركة أعمال هؤلاء غير عبارة اذهبوا فأنتم الطلقاء ،وكأن الشعب المغربي وثرواته مزرعة في ملك رئيس الحكومة يحق له التصرف فيها متى شاء ويهبها لمن يشاء .

بعد أن حصحص الحق وتبين أن المغاربة قد خسروا الرهان وفشلوا في الوصول إلى أهدافهم التي من أجلها أعلنوا النضال ، يحق لنا القول أننا بحاجة إلى انتفاضة ثانية شبيهة بالانتفاضة الأولى لكنها أكثر تنظيما وأكثر فعالية من الأولى لعلها تحقق أمال الشعب الذي تم التغرير به مع انطلاق الحراك الشعبي، وتم التآمر على ثورته المجيدة ومن تم إجهاضها في بدايتها ،أما الاعتماد على حكومات لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا فنعتقد جازمين أنها مضيعة للوقت وحلم في واقع عنوانه الاستبداد والفساد .

كل المؤشرات تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن حكومة السيد عبد الاله بنكيران ذاهبة إلى الزوال وأن مصيرها سيكون كمصير الكثير من الحكومات التي دأبت على تغييب شعوبها ، فكيف يمكن لحكومة أن تستمر في سدة الحكومة وهي قد جعلت من الزيادة في الأسعار شعارها الأبرز، ورفعت من الضرائب على الطبقات الوسطى، وفي المقابل سارعت إلى الرفع من ميزانية رئاسة الحكومة والزيادة في عدد الوزراء بعد أن تيقن رئيسها أن الزمن سيعود به إلى الوراء بعد خروج حزب الاستقلال الذي تركه تائها بين أن يتحالف مع من اتهمهم بالفساد ،وبين أن يعود إلى الشعب ويعلن عن انتخابات مبكرة وهذا ما تم استبعاده لأنه كان يعلم يقينا أن الشعب قد أعلن الكفر البواح بسياساته وتمنى لو عاد به الزمن إلى الوراء ليعلن براءته منه ، حيث اختار أن يتحالف مع المفسدين الذين أعطاهم صكوك العفة لحفظ ماء وجهه والبقاء في السلطة .

 حكومة السيد عبد الإله بنكيران الطفل الذي لا يعصي للمخزن أمرا استطاعت أن تفعل الأفاعيل بالمغرب، وكلفت المغاربة مزيدا من المعاناة بسياساتها العشوائية التي أعادت بهم  إلى أرذل الأزمان مصممة على استكمال هذا المخطط الانتقامي ،عبر محاولاتها لإقناع المغاربة بأن سياساتها تلك هي في خدمة المواطن المغربي الذي يبدو أنه مل من سماع تلك الأسطوانات المشروخة.

كمغاربة يجب أن نعترف بأننا أضعنا على أنفسنا فرصة التغيير الحقيقية ،عندما وضعنا ثقتنا في حكومة لا تربطها  بالسياسة إلا أواصر المحبة ، ومن واجبنا أيضا أن نعترف بأخطائنا القاتلة التي نؤدي ثمنها الآن والتي أجهضت أحلامنا التي كانت أقرب إلينا من حبل الوريد مع انطلاق شرارة الثورات ،لذلك فالواجب يحتم علينا إعادة النظر في هذه الأخطاء ومحاولة الاستفادة منها أملا للوصول إلى الأهداف المرسومة .

 

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات