قـ.ـتلوه بالبوطا.. جنازة حزينة في وداع الشاب محمد ضـ.ـحـ.ـيـة صـ.ـراع بين الجيران بطنجة

استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

موسم "بويا كأس العالم للأندية"

موسم "بويا كأس العالم للأندية"

احمد اضصالح

تحقق حلم المغرب أخيرا باحتضان بطولة لها وزنها العالمي على أرضه الطيبة من قبيل كأس العالم للأندية التي افتتحت مجرياتها عشية الأربعاء الماضي بمدينة أكادير، فجهز لذلك العدة وقضى على كل أمارات البؤس والشقاء ظاهريا في الشوارع الرئيسية لعاصمتي السياحة ابتداء بالمتسولين والمتشردين وانتهاء بالحشرة التي  تلتهم العشب الأخضر التهاما متى ألم بها جوع القحط الطاغي على جنبات ملعب "أدرار" بالعاصمة السوسية.

   كان للمغرب إذن ما أراد لأنه ليس من السهل أن يأتي عليك الدور في تنظيم أحداث عالمية، خاصة تلك المرتبطة بالكرة معشوقة الجماهير والشعوب في عصرنا الحالي، فتمرر من خلالها قيما ثقافية وحضارية وتعزز بها مواقف سياسية  قد تكون إلى حد ما غائبة عن كثيرين من متتبعي سحر الجلد المدور، مع الاستفادة زيادة على ذلك من مداخيل سياحية وإشهارات وإعلانات تقدر بالكثير ماديا ومعنويا.

   أنا شخصيا لم أكن أتوقع أن يحصل بلدي على فرصة تنظيم هذا الحدث وبشكل خاص في هذه الظرفية التي يتكالب فيها الكثيرون على الظهور وتبيان قدراتهم الهائلة في مجال احتضان التظاهرات العالمية الكبرى.

   خليق بنا إذن كمغاربة ولدوا وترعرعوا على هذه الأرض الطيبة أن نفتخر بهذا الإنجاز العظيم الذي سبقنا إليه دولا كثيرة يسيل لعابها لاحتضان هذا العرس الكروي الفريد.

   لهذا السبب بالذات جلست القرفصاء كغيري أنتظر افتتاح كأس العالم للأندية بفضاء ملعب " أدرار" الجديد عشية يوم الاربعاء المنصرم، افتتاحا يجسد الصورة المثلى لبلد كان وما زال حضنا آمنا لقيم الإخاء والتسامح بين الثقافات وإن كانت هذه الأخيرة في طريقها إلى الانقراض كما انقرضت أصناف من الحيوانات التي لم يبق من آثارها إلا حكايات الأجداد للأحفاد. جلست أمام شاشة التلفاز ولو كان ذلك على حساب واجبات تجاهلتها لأرى حقيقة كيف يستقبل بلدي زائريه من مختلف قارات العالم.

    في البداية بدا الأمر مشوقا مع تحليل المحللين في الأستوديوهات المكيفة بمال النفط الخليجي، تصريحات هنا وهنالك، جماهير الرجاء تعد ب(تيفو3D  ) والقائمون على الحفل تكلموا كثيرا حتى خيل لي أن المعنيين لا ينتظرون منهم سوى إشارة بسيطة لتبدأ مراسيم الحدث على شاكلة نرتضيها للمباهاة أمام باقي الشعوب.

    "حفل الافتتاح" كم كانت هذه العبارة ثقيلة على المسامع، لكننا نحن المغاربة أبينا التغيير حتى وإن كان ذلك نفاقا أمام الشاشات: "عبيدات الرما" يظهر على محيا أفراد فرقتها الذهول، فرقة "أولاد سيدي أحمد أوموسى" الذين ليسوا كذلك لا يدرون لحد تلك اللحظة كيف يرفعون علم المغرب عاليا من جهة، ومن جهة أخرى راقصات بالزي السوسي إلى جانب أخواتهن بزي جبال الأطلس المتوسط لم يصدقن ما تراه أعينهن من جماهير غفيرة تعطشت لمشاهدة الأفضل، فلكلور على شكل فوضى عارمة لا يدرى أولها من آخرها، لتأتي النقطة التي أفاضت الكأس: فتيات في عمر الزهور بملابس صيفية يلوحن بأيديهن للجماهير. تناقضات وعجائب أراد منها المشرفون أن تكون كذلك بلا عنوان ولا تعليق مصحوبة بموسيقى الراب أو شبهها لحجب صفارات استهجان محتملة.

لم يكلف المنظمون أنفسهم عناء التدريب المسبق، ولا البحث عن محترفين يسوقون للعالم أننا بلد التسامح والثقافات المتعددة، لم يفكروا ولو للحظة أن ما يقومون به يشكل صورة على مغرب القرن الواحد والعشرين أمام العالم. لم يفعلوا ذلك لأن العقلية التي تعاملوا بها مع كأس العالم للأندية أبت التغيير والتطور نحو الأفضل.

 

خلاصة القول، افتتاح كأس العالم يجب أن يكون تجسيدا حقيقيا لقيمنا، لحضارتنا الممتدة سنين، لكنه للأسف لم يكن كذلك. فهل فكر مسؤولوه ساعة عما سيقوله الألمان أصحاب الجودة والإتقان عنا؟ هل تأملوا للحظة عواقب تصريحات محتملة ل"بلاتر" الذي لم يحضر الحفل؟ كيف سيكون موقف المكسيكيين والبرازيليين من تصرفنا ذاك؟ ما الذي سيحكيه فريق "جوانجتشو" للصينيين عن المغرب وأهله يا ترى؟ كيف ستكون ارتسامات "جوارديولا" و"رومنجيه" و"رونالدينيو" و"ريبيري" و"دانتي" و"فيليب لام" و"أبو تريكة" وغيرهم كثير عندما يشاهدون حفل الافتتاح الذي حولناه إلى فوضى عارمة كأنه موسم من المواسم السنوية التي تقام في أنحاء متفرقة من البلاد؟ !أكيد سيسخرون ويضحكون ملء أفواههم كما سخرت قنوات الروس والباقون في الطريق عن افتتاح بطولة عالمية في بلاد قيل عنه قديما لا تستغرب ما دمت موجودا على أرضه .!!


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات