احمد اضصالح
لم يجد القائمون على تنظيم مونديال الأندية بالمغرب سوى أمسية صاخبة حمراء لتوديع الفريق البافاري جراء مجهوداته الجبارة التي بذلها في سبيل الحصول على اللقب الخامس له هذا الموسم.
فرغم الهزيمة المذلة لفريق الرجاء البيضاوي بطل المغرب مع استحواذ فاق السبعين في المائة بالمباراة النهائية ارتأى المنظمون تنظيم مسرحية مأدبة العشاء بحضور كبار الكرة الألمانية بحضرة الموسيقى الشرقية وفتيات في عمر الزهور للترفيه عن الخصم وإطلاعه على بعض خبايا الأمور حتى لا يرجع إلى ألمانيا وفي ذهنه شيئا من الأفكار الإيجابية التي تشرف المغرب والمغاربة.
وليس ما يدمي القلوب وحده هو الفتيات اللائي رقصن على أنغام الموسيقى الشرقية مع لاعبي البايرن وإنما الذي يفعل دوما هو استغلال بؤس الناس في هذه الفنادق لأجل إشباع رغبات الشاذين وجعلهم راضين عن الخدمات، وبالتالي جني حفنة من الدولارات على حساب عرق لن يجف حتى يقتص من بطون هؤلاء الممتلئة حد التخمة.
أصحاب الفنادق هؤلاء، استعملوا الفتيات طعما سائغا لشهوات الألمان في خرق سافر للقيم والقوانين الوطنية والدولية والعادات والأعراف النبيلة تاركين وراءهم شعبا عريقا يتجرع مرارة الصورة النمطية التي ستبقى محفورة في المخيلات. فإذا افترضنا جدلا أن واحدا من ذلك الفريق سئل عن بلد اسمه المغرب فإن رده الطبيعي لا محالة سينصب على ما شهده في تلك الأمسية المشؤومة التي ضحك فيها "دانتي" البرازيلي ملء شدقيه على ما أقدم عليه القوم كمفاجأة لهم.
"ثقافتنا لم تتأسسيوما على "الشطيح أو الرديح"، ولم تكن قط مرتعا خصبا للفساد والإفساد واستغلال حاجات الضعفاء لتحقيق نزوات مرضى النفوس"..يا ليته قيل هذا الكلام لأولئك الزوار قبل أن يعودوا أدراجهم نحو بلاد احترمت بَشرها وجعلته وسيلة للرقي والازدهار.
لا أحد هنالك صرخ في وجههم بهذا الكلام إذن، لكنهم لا محالة حينما يعمقون الفكر والنظر-رغم فوات الأوان- سيفهمون أن سلطة المال وحدها هي التي أركعت الفتيات عشيتئذ إماء للموسيقى الشرقية أمام الأعين الجائعة، فتكون بذلك كرامتنا قد مرغت في التراب أمام الغرباء، فلا حفل الافتتاح أنقذها من ذلك ولا الاختتام فعل.
