يوسف معضور
هم من يركبون على الحدث دون أن يساهموا في صنعه !من يترددون على عيادات الأمراض النفسية، ليتمكنوا من معرفة عدد الأقنعة التي يرتادونها !! وكم هي الوجوه التي يستعملون في يوم واحد فقط !! من يظنون أن الشمس تشرق بوجودهم ! وتغرب بدخولهم منازلهم عند المساء...
من لايعرفون الفشل ! لأن هناك دوما من يصنع لهم النجاح !! من يلتقطون الصور وهم ماسكون بأيادي اليتامى، ويرسمون على محياهم ابتسامة صفراء هدية لهم وهم من كانوا السبب في موت آبائهم !!
من يلتقطون الصور في كل المناسبات وبمختلف الوضعيات بمقابل آخرين لا يلتقطون إلا صورا لصدورهم المتهالكة بمختلف المستشفيات !!من يتمنون موت الآخرين لكي تتسع الأرض لهم فقط !! ويتمنون الموت وهم نائمون لكي لا يذوقوا حرارة سكراته،
من يقولون بسم الله فقط عند تناولهم الدواء !! من تجد بفيلاتهم الواسعة كل أنواع المشروبات الروحية ! بالمقابل تجد بمنازل ضيقة لآخرين كل الأنواع من المحاليل الطبية لمختلف الأمراض...
من بأسمائهم فقط تقضى حوائجهم، بالمستشفيات والإدارات العمومية دون حضورهم ! فألقابهم مرضية عليها مغربيا و تشفع لهم !! من يشترون سياراتهم الفارهة والشوارع معها كتوابع، لكي لا يزاحمهم من ليسوا من طينتهم...
من يحبون أن تُوضع ألقابهم أول كل اللوائح، وتجدهم حاشرين أنفوهم في كل الأشياء ويناقشون كل المواضيع و يحللون كل الظواهر، بتفكير الضيق كضيق قلوبهم ! من يحبون أن تتحدث عنهم وعن منجزاتهم المُباركة كل الجرائد و القنوات، من يبنون مجدهم على ظهور من أقل منهم شأن، من يُغيروا مبادئهم في نفس القضية و يُبقون على أفكارهم كما هي !! من يملكون كل شيء، لكنهم يشْكون الفراغ الروحي ! من يتناولون الحياة بدون مشاكل ! فهناك من هم المشاكل من نصيبهم...
من يعتبرون الوطن قنطرة عبور فقط ! و يدَعون حبه ، ويبعثوا بفلذات أكبادهم للدراسة خارجه... من يتذكروا خالقهم فقط عندما تضيق بهم الدنيا بما رحبت ولايشكرون الناس لأنهم لايشكرون الله...
هم من ضمائر بالجافة...
