يوسف معضور منْ دون أن نُحس، أصبحنا نمارس نوعا جديدا من الرياضة ! صُنفت من الرياضات وليس من فنون أو شيء آخر، لأنه و بكل بساطة يُستعمل فيها تحريك اللسان!! أصبحنا نمارسها بدون توقيت و بدون أداء شهري وفي كل مناحي الحياة هي رياضة "الكْريتِيكْ" فالأغلبية حازت على الميداليات الذهبية في اللعبة و أصبحت تُصدر "منتوجها النقدي" التي تعيب فيه كل شيء دون التفكير و لو لمرة في "انتقاد ذاتي" يعوده عليها بالنفع!! والصنف الأكثر شيوعا بالمغرب هم أولئك الذين ينتقدون الوطن بعبارتهم الشهيرة التي يرددونها على شكل سؤال " اش عطاتنا هاذ لبلاد" ليحيلنا السؤال على المقولة الشهيرة ليس هناك أسئلة غبية بل أغبياء ويسألون !! والغباء الاجتماعي الذي يعيشه هؤلاء كونهم لم يقدموا لهذا الوطن ولو شق تمرة !! ليطرحوا سؤالهم و بكل وقاحة و دون أن يندى لهم جبين!! تُرى ماذا صنعوا لهذا الوطن ! وما هي المنجزات التي علقوا أوسمتها على صدره، وماذا قدموا لأطرافه غير شرورهم ومصائبهم! وماذا قدموا لأنفسهم قبل وطنهم؟ سنة الكون تقتضي تطبيق معادلة " الأخذ و الرد" في كل شيء، والآخذ يسبق الرد، فالخالق سبحانه يقول" أدعوني أستجب لكم" أي هناك أخد متمثل في الدعاء والعمل به و الرد هنا هو الاستجابة، فكل اجتهاد والمثابرة تقابله ثمرة نجاح بلا شك. رجوعا لأولئك الذين يطرحون سؤالهم، ودعوتهم للجلوس مع ذواتهم و التفكير في اعتزال تلك الرياضة التي تعطل بداخلهم الأشياء الإيجابية، وقيامهم بعملية حسابية معمقة يستعينون فيها بآلة حسابية تدعى الإرادة، عوض طرح أسئلتم العقيمة، ليتبين لهم كم أعطوا للوطن و كم ينتظرون أخذه والوطن هذا الأخير ما هو إلا مجموعة أوراق بيضاء يملأها حبْر يدعى الحب يخرج من دواخلنا !!!
