محمد أزوكاغ
من يتابع هذه الأيام خرجات الثلاثي: العدالة و التنمية، التوحيد و الإصلاح و التجديد، سيعتقد أن المغرب يتعرض لهجمة صليبية جديدة وجب على الجميع الاستعداد للمواجهة.
ماذا حدث حتى تقوم القيامة؟ يقولون أن المغرب مهدد في مرجعيته الإسلامية، من أعطى لكم الحق لتحديد مرجعية الدولة المغربية؟
إذا كنتم تعتقدون أن حرية الاعتقاد خطرا على المجتمع فهذا شأنكم، لكن من استفتى الشعب المغربي في ذلك، لنرى هل يعتقد ذلك أم للشعب رأي آخر.
من مجموع القضايا المصيرية في الوثيقة الدستورية (فصل السلط، اختصاصات الملك، بنية البرلمان، الحريات...) لم يجد هذا الثلاثي شيء مهما للنقاش سوى المرجعية الإسلامية.
هل هدا الاحتجاج الإسلاموي بريء؟ طرح السؤال في حد ذاته ينم عن شك و غموض، غموض له ما يبرره خاصة و أن التجربة علمتنا أن مابين الخطاب و الممارسة عند هؤلاء يوجد شرخ بين يظهر باستمرار.
وهم "يدافعون عن المرجعية الإسلامية" يقدمون أنفسهم كحفاظ للرسالة الإسلامية، هل المسألة جدية أم تكتيك إنتخابوي موجه لمجتمع أغلب أفراده لا زالوا في كنف تربية الأم بتعبير العروي (من ديوان السياسة)؟ نترك الإجابة للمواطنين.
الأخطر في الأمر أن هؤلاء يتحدثون عن المرجعية الإسلامية باستمرار لكنهم لا يوضحون للناس ما المقصود بذلك، إنهم يذكرون شيء و يتغاضون عن أشياء كثيرة هي الأهم.
متى يمتلكون الجرأة للإعلان عن مشروعهم المجتمعي بكل وضوح، مجتمع الخلافة و الدولة الدينية، ليكون الجميع على بينة من الأمر.
