آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

ربيع الديمقراطية العربية و خريف \" الإسلام السياسي \" !

ربيع الديمقراطية العربية و خريف \" الإسلام السياسي \" !

 

الأستاذ : الصادق بنعلال

1 -  فشلت الأنظمة العربية طيلة مراحل فترة " الاستقلال " مجتمعة و منفردة ، في بناء كيان وحدوي أو تجربة ديمقراطية حقيقية  ، و في المقابل فإنها نجحت بشكل مدوي في تضييع فرص إنجاز استحقاقات تنموية و إقامة مجتمعات عصرية ، تمتح من معين الحداثة و المنجز السياسي الكوني . بل إنها استحلت النوم في العسل و تبدير المال العام و نشر المسلكيات السياسية الهجينة ، و القائمة على اقتصاد الريع و شراء الذمم و الاستفراد بالحكم و الاستبداد ، و تهريب مستحقات الشعب العربي إلى الدول الغربية " الصديقة " . كل ذلك تحت ذريعة الانشغال بالقضايا المصيرية للأمة ، من قبيل تحقيق الأمن و استرجاع " كل فلسطين " و " مواجهة " العدو الإسرائيلي ؛ إلى آخر لائحة الشعارات الزائفة. و جرت مياه متدفقة تحت جسر العالم العربي ليكتشف الشعب و الشباب على وجه الخصوص أن الأهداف الإستراتيجية  التي طالما نادى بها حكامنا " المبجلون " ما هي إلا أضغاث أحلام و كلام الليل يمحوه النهار . لقد تيقن الشارع العربي بالملموس أن الآخذين بزمام الأمر هم أصل الداء ، فأغلبهم جاء إلى سدة الحكم على ظهر دبابة إثر انقلاب عسكري دراماتيكي ، يعانون من خصاص فكري و شح في المعرفة السياسية الدولية و عقم في توليد وسائل و آليات الحكم الرشيد ، فاتخذوا من التوريث عقيدة و من تفقير " رعاياهم "مسلكا ومن الفساد و القمع " منهج حياة " .

2 -  و بعد أن تمكنت الأنظمة العربية و أجهزتها الاستخباراتية من إلقاء " الهزيمة " بالتيارات و الأحزاب اليسارية ، المتشبعة بالفكر الشيوعي الثوري ، في الستينيات و السبعينيات من القرن الماضي ، حيث كان مصيرها السجون و المعتقلات و التصفية الجسدية .. تسيدت الجماعات و الحركات الدينية أحيانا كثيرة ، بمباركة أصحاب القرار أنفسهم ، حاملة لمشروع " مجتمعي " يدعو إلى العودة إلى " السلف الصالح " ، أو تحيين تجربة " العصر الذهبي ّ أو ّ القومة ّ من أجل بناء ّ الخلافة على نهج النبوة " . و الواقع أن مختلف حركات الإسلام السياسي قد تمكنت من إقناع شريحة لا باس بها من الفئات الاجتماعية بفضل العمل الميداني ، و سياسة القرب و الإنصات إلى المواطن العادي و حل بعض مشاكله اليومية  ، و بساطة الوعي السياسوي الذي يختزل معوقات الإقلاع الحضاري في شعار حافل بالوجدانية و التأثير العاطفي : " الإسلام هو الحل " . و على الرغم من التضييق المحكم الذي فرضته الأنظمة العربية على هكذا تيارات تستقرئ الحاضر بالماضي و تروم السباحة في النهر مرتين ، إلا أن الواقع الملموس أبان بما لا يدع مجالا للشك أن التعاطي مع الإشكال السياسي بحصر المعنى ، يتطلب ألوانا من الأوتوماتيزمات ، لتصريف المنطلقات الفكرية ، و أجرأة المعطيات الوطنية و الإقليمية و الدولية ، من زاوية براغماتية حتى لا يتم السقوط في المحظور : العنف و التدمير الذاتي .

3 -  و على النقيض مما سبق ، ثارت ثائرة الشباب العربي المتعلم ، و المنضوي في ثقافة تكنولوجيا المعلومات و مواقع التواصل الاجتماعي ، و خرج إلى " ساحات التحرير " للمطالبة بالإصلاحات العاجلة و الجذرية للأنظمة المأزومة ، و لم تكن حادثة الشاب التونسي " محمد البوعزيزي " إلا القطرة التي أفاضت الكأس ، إذ اشتعلت المدن و القرى العربية بالاحتجاجات اشتعال النار في الهشيم ، لقد نزل هؤلاء الشباب الذين أرادوا الحياة  يواجهون جنون " الزعماء " ، و تعطشهم للقتل و سفك الدماء ، و لئن كانت بعض الجماعات الدينية قد شاركت بحماس ملحوظ في الحراك الشعبي المزلزل ، و في أكثر من بلد عربي ، فإنها لم تتمكن من فرض وجودها أمام جيل يحلم بإسقاط بعض الأنظمة الفاسدة و إقامة نظام ديمقراطي ، ينهل من نبع الفكر الإنساني و القوانين و المواثيق الدولية ؛ نظام تسود فيه قيم المواطنة و المساواة و التسامح و الحرية ، و وضع حد لنهب الثروات العامة و مأسسة المجتمع ،و محاربة كل أنواع الفساد السياسي و الاقتصادي ، و تغول الأسر الحاكمة في البلاد و العباد . دون أن يعني ذلك تهميش العامل الديني أو التقليل من دوره الأساسي ، و سواء كان  تراجع " الصحوة الدينية " يعود إلى الإسلام السياسي نفسه الذي لم يتمكن من التكيف مع مستلزمات العولمة و التحولات السوسيو اقتصادية و الإستراتيجية العالمية ، أو كان ذلك يعود إلى صحوة مدنية متجددة ستقرئ الواقع الملموس بالطريقة الملموسة ، بعيدا عن التمترس الحزبوي ، و التشرنق في المذاهب الميتافيزيقية الكبرى ، فإن النتيجة واحدة : و هي أن الشباب العربي كان له كل الفضل في إعادة السياسة إلى وظيفتها الأصلية ؛ تدبير الاختلاف و عقلنة التداول السلمي على السلطة في أفق حضاري و حديث !

باحث في قضايا الفكر و السياسة


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات