محمد أزوكاغ
للإنصاف وحتى لا يكون كلامنا في الهواء، يمكن القول أن هناك جانبا مشرقا في عملية تسويق الدستور داخليا و خارجيا، هذا الجانب تمثل في تنظيم مهرجانات خطابية للأحزاب وفعاليات أخرى بهدف التعريف بفصول مشروع الدستور، إضافة إلى تنظيم نقاشات من خلال الإعلام رغم العديد من المؤاخذات و الاعتراضات...
هذا الجانب المقبول والمعقول في عملية تسويق الدستور، شوشت عليه سلوكيات أخرى لا تمت للنقاش السياسي الديمقراطي بصلة انزلقت إليه العديد من الفعاليات، نذكر من بينها:
أولا: إطلاق أحكام قيمة على الدستور من قبيل "الدستور زوين أو مزيان"، فما المقصود عمليا بـــ"الدستور زوين"؟ لا أحد يمكن أن يجيب على هذا السؤال على الرغم من ترديده بشكل مستمر من طرف من وصفوا بمؤيدي الدستور. مثل هذه الأحكام تعكس التفكير الديماغوجي لدى البعض الذي يحتقر ضمنيا ذكاء المغاربة و للأسف كان ذلك منهجا لبعض الأحزاب.
ثانيا: إقحام البعض لقضايا عليها إجماع وطني في النقاش الدستوري، تجلى ذلك أساسا في ربط التصويت على الدستور بــ "لا" أو بالمقاطعة بالملك و الملكية و كأن رفض الدستور هو رفض للملكية، لذلك رفعت شعارات مغلوطة ك "نعم للدستور و عاش الملك"، إضافة إلى ربط الموافقة على الدستور بالوحدة الترابية في خلط سافر للأوراق، فما علاقة رفض الدستور بالوحدة الترابية للدولة؟
ثالثا: كما أشرنا إلى ذلك سابقا، تم الاعتماد على عناصر لا علاقة لها بالهم الدستوري في تسويقه، مما أعطى نتائج عكسية أثرت على صورة المغرب الحضارية خارجيا.
رابعا: عوض التركيز على الدستور و ما يتضمنه، جنح البعض إلى الاتهامات الرخيصة تارة بالخيانة وتارة أخرى بالسلوك المنحرف أو الاتهامات الشخصية، ومحاولة تشويه صورة أشخاص، وكأن الأمر يتعلق بالأشخاص و ليس بأسمى قانون في البلد.
