ذ زهير بن الطالبة
دأب المخزن منذ زمن طويل على تغطية واقع الظلم والفقر والتهميش بتنظيم الاحتفالات والمهرجانات بل وجعل تواريخ محدد ومناسبات قارة لذلك، كالأعياد الوطنية والمهرجانات الوطنية والسهرات الوطنية أيضا.
ولعل من أبرز هذه المناسبات ذكرى "عيد العرش المجيد" التي جعل منها المخزن فرصة سنوية للتغني بإنجازاته الفريدة وبطولاته النادرة في جميع المجالات وعلى جميع المستويات، إنه فرصة للمخزن حتى يؤكد أن البلاد والعباد سائرون في طريق التقدم والرقي في ظل "دولة الحداثة والديمقراطية". أما الشعب المسكين فيُفرض عليه فرضا الاحتفال بهذه المناسبة، بل ويتم تقديم الهدايا اللازمة لذلك حيث تذبح الذبائح ويتم النحر للمخزن لعله يرضى عن هذا الشعب المسكين.
إن مناسبة "عيد العرش" هي فرصة لإهدار المال العام، فالميزانية المخصصة لهذه الاحتفالات لا تناقش، إذن فهي فرصة للولاة والعمال ورؤساء البلديات والجماعات ليفعلوا في مال الشعب ما يشاءون، فقط عليهم أن يدرجوا ماتم نهبه في خانة الميزانية الخاصة باحتفالات "عيد العرش" .
إن احتفالات هذه السنة تتزامن مع خروج مئات الآلاف من المغاربة إلى الشارع يطالبون بإسقاط الاستبداد والقمع والفساد والحد من الفقر والتهميش والإقصاء، إنه لحرج كبير للمخزن، كيف يمكن له الحديث في ظل هذا الواقع عن مغرب الإنجازات الفريدة والأوراش الكبرى والتجربة والمتميزة؟ ماذا سيقول المخزن للشعب الذي يلح على طلب الكرامة والعدل والحرية؟ بماذا سيحتفل هذا الشعب؟ أيحتفل بدستور ممنوح مفروض أم باستفتاء أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه تزوير لإرادة الشعب؟ أيحتفل بغلاء المعيشة والارتفاع المهول للأسعار أم بارتفاع نسبة البطالة في صفوف أبنائه؟ أيحتفل الشعب بما يتعرض له من ظلم واستبداد أم بمصادرة حقه في الحرية والتعبير عن الرأي؟ أيحتفل الشعب بخيراته وثرواته تنهب أمام عينيه أم يحتفل برموز فساد كدسوا ثروات خيالية على حساب تفقيره؟
بماذا إذن سيحتفل هذا الشعب؟؟؟
إن الذي يستحق أن يُحتفل به ويقف له الجميع وقفة إكبار وإجلال لهو هذا الشعب الأبي الذي استعصى على جميع مخططات المخزن الخفي منها والمعلن، والتي كان الهدف منها ولا يزال بناء وتنشئة أجيال خاضعة خانعة ممتثلة لأحكام المخزن، أجيال لا تعرف كلمة "لا" بل كل ما تجيده هو قول "نعم" إلا أن هذا الشعب الحر الأبي يأبى إلا أن يحفظ لنفسه حقه الكامل في التعبير عن الرأي وفي المطالبة – بأعلى صوت- بحقوقه التي في مقدمتها العدل و الحرية والكرامة والمساواةّ، فهنيئا هنيئا لك أيها الشعب ودمت للعزة والكرامة وفيا.
