أخنوش: عدد خريجي تخصصات الرقمنة انتقل من 11.000 طالب مسجل سنة 2022 إلى 22.000 ابتداء من سنة 2024

وجدة تحتضن أول بطولة إقليمية للألعاب الإلكترونية

رغم تهدئة السلطات… مواجهات بين متقاعدي الجيش والقوات العمومية خلال عملية الإفراغ بعين برجة

من الرباط.. وزير خارجية هولندا يؤكد دعم بلاده لمغربية الصحراء ويعلن مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي

بعد حسم موقفها من الصحراء.. ناصر بوريطة يعلن تحولاً تاريخياً في علاقات المغرب وهولندا

مواجهات عـنيـفة ورشق بالحجارة خلال تدخل السلطات لإخلاء دوار حقل الرماية بعين البرجة

" فقر تحت الصفر "

" فقر تحت الصفر "

حمزة بنطاهر

 

حكاية  تقص فصولها من عمق جبال الأطلس المتوسط . طبيعة عذراء تسحر الزائرين ، أرض عرفت بخيراتها وطيبوبة سكانها ، أناس يعيشون على الفطرة ويحاربون من أجل البقاء أحياء في ظل وطن احتضنهم وتنكر لهم إداريوه ، معتبرينهم من مخلفات المغرب الغير النافع الذي سطره المستعمرون وزكى هذه النظرة  خلفاؤهم من بني جلدتنا ..

قادتني الأقدار إذن  لأعاود زيارة منطقة عيون أم الربيع التابعة لتراب عمالة إقليم خنيفرة ، لأقف بمرارة  على المعنى الحقيقي للتهميش والإقصاء من كل مخططات التنمية سواء استهدفت البشر أو البنية التحتية ، فهناك في تلك الربوع، لامجال للحديث عن مغرب 2014 أو عن السياسات الحكومية أو البرلمان، أمور لايدري قاطنو تلك الرقعة حقيقتها،ولا سبب وجودها نظرا للعزلة التي فرضتها قساوة الجغرافيا المحيطة بهم  ..

على طول الطريق كنت أرمق بنظرات فيها من الحسرة ما يدمي القلب،حالة عيش الساكنة في ظروف تبعث على الشفقة، متناثرين على قمم  الجبال وسفوحها، يحرثون بعض أراض سمحت لهم بها الطبيعة،ويقتاتون من نتاج قطيع مواش أصاب الهزال أكثره،علهم يظلون أحياء ولو شكلا، قساوة طبيعة وحياة ضنكة  لا تفارقها  بسمة بريئة يرسمونها حين لقياهم بالوافدين عليهم ،وقد لمست ذلك حين  توقفت جانب الطريق ولحقتني زمرة أطفال يصيحون ويتوددون ببراءة من أجل الحصول على دريهمات قد تدخل  فعلا الفرحة والبهجة إلى  قلوبهم الصغيرة ،كما قد تفعل فعلها فيهم لزمن يسير، غير أنها لا تكفيهم لتنظيف ما علق بملابسهم من تبعات اللعب في التراب ، رجال بـ" عمر الزهور " يتحملون مسؤوليات تدخل في خانة الشاق والمتعب من رعاية الأغنام إلى الحطب ثم السقاية ... أعمال ربما تتبادر إلى أذهاننا أنها عادية لساكن البادية لكن الاستثنائي هنا أنها من أطفال يتصارعون وأوليائهم من أجل توفير " الخبز وتاي " ، وضعية فرضت ألا يعيشوا لحظات صباهم وهم مستمتعين باللعب كأقرانهم من مستوطني الحواضر أو أن يتعلموا ليصيروا أطرا في مستقبل غاب أفقه بغياب حاضر منظور .

التفوا حولي وهم يرددون " عطيني درهم أعمي " بلكنة أمازيغية  " حلوة شنفت سمعي  ، وكان لهم ما أرادوا بعد دردشة قصيرة عن حالهم وأحوالهم وعن ظروف عيشهم في سؤال استفزيت به نفسي وأنا طارحه ، لم أتوقع إجابة  تشفي الغليل بعد ما رأيته من فقر مدقع وبعد ما قرأته في محياهم من تجسيد لرواية البؤساء بصيغة مغربية ، لم يسعفهم المناخ البارد لتزيدهم برودة الوطن وجعا من حيث لايحتسبون  حتى صنفوا " فقراء تحت الصفر " ..

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات