يوسف معضور
يحملون كراسيهم الصغيرة، يستندون على عكاكيزهم الخشبية، ليبحثوا عن الظل صيفا هربا من الحر وعن الدفء شتاءا هربا من قسوة القر، يُشكلون تجمعات صغيرة خاصة بهم وسط الدروب وأزقة الأحياء الشعبية الفقيرة، يُجهزون على الوقت بأدوات القتل من قبيل " ظامة "و"كارطة" هاته الأخيرة التي تقادمت حتى مُسح رسم " السُوطة و الراي" منها من شدة بطش الأيادي !! يُناقشون كل شيء الشجر و الحجر و البشر وأحاديث الساعة و ساعات أخرى مضت من حياتهم وذكريات يتفننون في الحديث عنها بكل نشوة وفخر ذكريات اشتغالهم بمصانع "الفرنْسيس" وسفريات البحث عن كرامة الوطن و أوطان أخرى !!
يتحصّرون على هذا الزمن الذي لم يجدوا داخله ذواتهم وأحسوا أنهم غرباء، يقْضون الأسبوع بأيامه المتشابهة، يناقشون كل الأحداث، ويتحدثون في كل شيء و لا أحد يتحدث عنهم!!
و عن مستقبلهم الإضافي و تغطية صحية و اجتماعية، في انتظار قبضة الروح من طرف خالقها...
قضوا عقودا و عقود في بناء الوطن، هم اليوم في أمس الحاجة إلى من يهتم بهم و بأحوالهم!! ويجدون من ينظر إليهم ويحتويهم في مراكز اجتماعية ترفيهية، تُقدم لهم برامج تلائم سنهم وأفكارهم، و برامج أسفار موسمية تتيح فرصة اكتشاف بوادي و حواضر الوطن الذي نسجوه ذات يوم بأيديهم !!
عوض أن يتنكر إليهم الزمن و تُردد على مسامع كل واحد منهم " مُتْ قاعدا"
