معنى أن تكون عاطلا اليوم في المغرب ؟ا
علي مسعاد
الأحداث الأخيرة ، التي عرفتها مدينة آسفي و قبلها خريبكة ، إن دلت على شيء فإنما تدل ، على مدى استفحال ظاهرة البطالة في صفوف الشباب المغربي ، وفي الآن نفسه ، عن عجز الخطابات الخشبية ، في إيجاد مخرج حقيقي ، لظاهرة تعتبر من أخطر الظواهر الاجتماعية انتشارا ، بحيث تمس قطاعا عريضا من شابات وشباب اليوم ، المجازين والدكاترة منهم أو بلا شواهد أو دبلومات ، تؤهلهم لإيجاد مكان شاغر في سوق الشغل .
سوق الشغل ، الذي أصبح يضيق بعدد العاطلين ، الذي يزداد يوما بعد يوما ، خصوصا وأن الشراكات التي كانت تمتص ، عددا غفيرا منهم ، أصبحت ، تعاني الإفلاس والإغلاق و تسريح عمالها بالجملة ، ليجدوا أنفسهم مجبرين إلى الانضمام إلى صفوف الباعة الجائلين ، الذين يصعب حصر عددهم ، بالنظر إلى إنتشارهم في كل الأزقة والدروب و الأحياء و الشوارع الرئيسية منها والفرعية .
ليزداد الأمر سوءا ، رغم إنتشار شركات الوساطة ، والتي جاءت لتجد للشباب العاطل متنفسا ، لكنها كانت السبب في عزوف العديد منهم ، للالتجاء إليها ، بسبب ظروف الاستغلال ، التي يتعرض لها الكثير منهم ، من حيث ظروف العمل و ساعاته و الأداء وغياب الكثير من الامتيازات ، لتزداد أزمة الشغل إستفحالا مع إستحالة التوظيف في الإدارات العمومية ، التي ضاقت بموظفيها ، فكانت المغادرة الطوعية ، من الحلول التي التي اتخذت للتخفيف حدة الأزمة ، لكنها ما لبثت أن ازدادت عمقا .
ويكفي ، إطلالة قصيرة على الصحف والجرائد ، التي تنشر إعلانات طلبات الشغل ، حتى نقف عند حقيقة مريرة ، وهي أن طلبات العمل تفوق بشكل كبير ، عروض العمل ، بحيث لا مجال لتعديل الكفة ، بين العرض والطلب ، مما يكشف بالملموس عمق الأزمة ،كما أسلفت .
فأن تكون عاطلا اليوم في المغرب و لك أفواه جائعة لا معيل لها غيرك و الكثير من الديون التي تنتظر تسديدها و غيرها من المشاغل الحياتية اليومية ، لا يمكن أن تظل مكتوف الأيدي ، في انتظار الذي يأتي ولا قد لا يأتي .
لكن ، هذا لا يعني أن أكون متفقا 100 في المائة ، مع ما قام به الشباب مؤخرا و قبلا مجموعة من الدكاترة المعطلين ، الذين يقومون بحرق أنفسهم في الشوارع .
شخصيا ، ضد التخريب و العنف الذاتي ، بحيث أن قام به هؤلاء في حق أنفسهم وفي حق ممتلكاتهم ، هو غير مرغوب فيه دينيا أو حتى مجتمعيا .
لأن لله تعالى ، ميزنا عن بقية بالتفكير و إعمال العقل و هذا هو المطلوب من شابات وشباب اليوم ، للخروج من أزمة البطالة عوض الإرتماء في حضن الدعارة أو المخدرات أو حرق الذات و العنف وتخريب المؤسسات ، لأن ذلك من شأنه أن يعمق الأزمة و لن يحلها .
دورنا كشباب جيل " الفايس " ، في هذه الحياة ، أن نحرر تفكيرنا من السلبية والإنتظارية و الإنهزامية ، بحثا عن مخرج في المبادرة الشخصية أو كما أفضل أن أسميها " التشغيل الذاتي " .
فمن من الشباب العاطل ، فكر يوما ، في وضع برنامج يتماشى و إمكاناته المادية و الفكرية والنفسية ، من أجل إيجاد مورد للرزق ، يحفظ له كبريائه و كرامته ؟ا
بل من من شباب اليوم ، بحث في دواخله عن الطاقات الكامنة فيه ، ووظفها توظيفا إيجابيا عوض مد يده إلى أقرب الناس إليه أو ليست اليد العليا أفضل من السفلى كما يقولون ؟ا
أو بصيغة أخرى ، إلى متى نعلق مشجب فشلنا في إيجاد عمل لائق ، على الآخرين عوض أن نكون واقعيين و صرحاء مع أنفسنا ، لأنه في أحايين كثيرة ، قد نكون نحن السبب فيما نحن عليه .
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
2آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
bousslama
مجموعة 40 الوطنية الرباط 03/08/2011 www. Grarba3inatenchomage.fr.gd هاتف: 0623962881 بــــــلاغ 2 غشت 2011 تعليق الاعتصام المفتوح في انتظار نتائج الحوار ننهي إلى علم الرأي العام الوطني أن مجموعة الأربعين الوطنية قد علقت اعتصامها المفتوح ليل نهار أمام ملحقة الوزارة الأولى منذ يوم الثلاثاء 2 غشت 2011، و ذلك على اثر زيارة عامل الرباط السيد ركراكة و السيد باشا مقاطعة حسان للمجموعة في عين المكان حيث اقترح السيد العامل فتح حوار جاد و مسؤول بين المجموعة و الجهات المعنية المتمثلة في كل من الوزارة الأولى و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و مديرية الجماعات المحلية و وكالة أنبيك و ذلك مقابل رفع الشكل النضالي من أمام ملحقة الوزارة الأولى. و بناءا عليه تقرر بواسطة جمع عام تعليق الاعتصام المفتوح إلى حين معرفة ما سيؤول إليه الحوار مع الجهات المذكورة. علما أن المجموعة تضل متمسكة بحقها المشروع في التوظيف المباشر، و مستعدة كل الاستعداد لمواصلة نضالها التصاعدي من اجل لقمة العيش في حال فشل الحوار. و بالمناسبة، نوجه تحية و تقدير للهيئات و المنظمات الحقوقية و للسيد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الدور الذي قاموا به للتوصل إلى الحوار و على مساندتهم للمجموعة بروح المسؤولية من خلال مراسلاتهم للجهات المسؤولة و كذا على زياراتهم التآزرية للمعتصم و خاصة خلال 48 ساعة للإضراب عن الطعام. صوت الأربعين
هشام الوردي
بعد اطلاعي على مقالك أخي علي اتضح لي أن مقاربتك لظاهرة البطالة مخلة و تحليلاتك سطحية لم تلامس في أغلبها الجوهر فظلت حبيسة مسائل عرضية،بدليل منطق العزل و الإفراد الذي تناولت به البطالة كظاهرة مستقلة بذاتها في بلدنا الذي أجمع الباحثون على أن المشاكل التي يعانيها بنيوية و لدراستها بطريقة حكيمة لا ينبغي تجزيؤها أو عزلها عن بعضها البعض،بل دراستها ككتلة متراصة و متماسكة،ذلك أن القطاعات على اختلافها تتداخل و تتفاعل فيما بينها لتعطينا في الأخير بلدا متقدما أو متخلفا يجتر الفشل و يعيش على إيقاع الإصلاحات المتوالية.و للإشارة فربطك أعمال العنف و التخريب بالبطالة وحدها، يعد تعسفا في الاستنتاج ،فمتى كانت البطالة سببا في التخريب و نحن نشاهد التظاهرات السلمية و الاحتجاجات الحضارية لمعطلي الدول التي لا يفصلنا عنها جغرافيا إلا البحر،خصوصا أن البطالة أصبحت ظاهرة عالمية إذا ما أخذنا في الحسبان تداعيات الأزمة العالمية،فهل هذا يعني اندلاع أعمال الشغب بهذه البلدان،مما يجعلنا نجزم أن الزعم بأن البطالة هي المنبع الوحيد للعنف و التخريب يعكس قصور نظر و تسرعا في الربط و الاستنتاج لأن البطالة مسألة عرضية تناسلت عن مسائل جوهرية ينبغي إعمال النظر فيها، و هي كالعنف و الشغب و ارتفاع معدل الجريمة ...الخ من المعضلات التي نتخبط فيها و لا يمكن تفسيرها إلا بالرتبة المخجلة التي تبوأها المغرب عالميا اعتبارا لنظام التعليم