استعدادا لعيد الأضحى.. بداية عمليات الإنتقاء والوشم للماشية سلالة تمحضيت بإقليم ميدلت

وصول منتخب نيجيريا لمدينة فاس بعد الفوز على الجزائر

فضيحة..لاعبو الجزائر يهاجمون حكم المباراة والأمن المغربي يتدخل

أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

فرحة عارمة تجتاح شوارع طنجة بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس إفريقيا

أسئلة للمتنورين

أسئلة للمتنورين

سعيد المودني

 

يخرج علينا المتحررون -رافضو "التراث"- خرجات إعلامية "بروباغاندية" مثيرة من حين لآخر مستغلين أية فرصة سانحة قصد الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية، والمعايير الكونية لحقوق الإنسان، وقيم التقدمية والحداثة والتحرر...، ومحاربة الجمود والأصولية والرجعية والظلامية والتحجر... وهذه نضالات لا يستطيع المرء إلا أن يحييها برفع القبعة أو بأية تحية متوارثة في بيئته. لكن أسئلة تبقى معلقة تأبى التواري محدثة تشويشا وشوشرة على هذا الكفاح السلمي، من قبيل:

- لماذا لا يبذل هؤلاء المتنورون نفس الجهد في محاربة استعباد الإنسان من طرف الإنسان بركوع واستكبار وسلب للحريات العامة وحريات التعبير ونهب للأرزاق... وكل هذا باسم إنسان الذي تتوافق كل ثقافات وقيم وعقائد البشرية على عدم جوازه، في حين أنها تكاد تجمع(هذه الثقافات والقيم والعقائد)على منح شرعية غيبية معنوية لممارسات وحدود معينة تختلف حسب منطلق هذه العقائد.. ولكن المهم أن مبدأ منع تلك الممارسات بالنسبة للإنسان حاضر كونيا، وبالمقابل مبدأ الشرعنة لنفس تلك الممارسات بالنسبة للكائن الغيبي -المختلف حوله- حاضر كونيا أيضا.. فهل من الحكمة في شيء تجاهل ما يجمَع على بطلانه، ومحاربة المعتقد المجمع على مبدأ وجوده؟؟

- ما علاقة هذا "التراث" المتنازع حوله بالتقدم العلمي والتقني والاقتصادي؟ هل هو العائق؟!

- هل ارتبط تقدم الأمم والدول -ومنها المسلمة(ماليزيا)- برفض ولفظ تاريخها وهويتها و"تراثها"؟

- أليست فترة ازدهار حضارة هذه الأمة وقوتها ومساهمتها في تراكم نسيج الحضارة البشرية كانت أيام سيادة "الأصولية" الممقوتة المحَاربة حاليا؟

يكفينا -ولو مؤقتا- طرح هذا السيل العرم، لنمر لوجه آخر للموضوع.

منهجيا لا تمكن معالجة المسألة بهذا التبسيط. إنها مسألة انتقاد -أو على الأقل نقد موضوعي حين حضور الشرف- لموروث معين، وبالتالي فالموضوعية تقتضي مناولته عبر مراحل وحلقات تبتدئ بطرح السؤال حول الإيمان به مبدئيا، فإن كان الجواب بلا، فنقطة نهاية في إطار "لكم دينكم ولي دين"، وإن كان الجواب بنعم، نمر إلى الموالي: مدى قطعية ثبوت ودلالة موضوع الدراسة؟ وهنا تنتقل الكرة إلى الفريق "التقليدي"، أيضا في إطار "البينة على من ادعى". فإن لم يثبت قطعية ثبوت ودلالة ما يدعيه كذلك، رجمناه بالافتراء على الله بغير علم، ورددنا عليه دعواه.. وإن أثبت ذلك، تكون الكرة هذه المرة عند فريق "الأنوار" ليحدد موقفه من مسألة آمن بها مبدئيا، وتيقن من دقة تفاصيلها المتداول في شأنها بعد إثبات قطعية الثبوت والدلالة من طرف الطرف الآخر.. فإما تسليم، أو طرح نقيض -معلل كما علل الطرح المقابل-، أو نكوص.. وهذا الأخير(النكوص) يحتاج شجاعة نفسية وأدبية تفوق تلك المطلوبة في ساحات الوغى التقليدية(متقاتلان بسيفين وجها لوجه) حتى ينسجم صاحبه(النكوص) مع نفسه وطرحه.. نعم، قبول ونقد/تدقيق/تمحيص فتصويب، أو رفض، ولا حاجة آنذاك لأي مجهود.. منتهى البداهة، وسهولة المناولة!!

لا يستقيم ولا يستساغ أن أكون مسلِما وأرفض مسلّماته غير الواقع الخلاف حولها، إلا أن آتي بنظرية بديلة منسجمة متناسقة معتمدة -في أساسها- نصوصا شرعية.

هب أن نصا من نصوص المواثيق الحقوقية الدولية تعارض تعارضا راديكاليا وجوديا مع نص من نصوص مصادر التشريع الإسلامي قطعي الثبوت والدلالة -وهذه هي الحال في كثير منها، وهذا منطقي لاختلاف مرجعية المشرع- لا مجال للتوفيق بينهما البتة.. فما العمل إذن؟ لمن الأولوية؟ وأي التشريعين نتبع؟؟

وكمثال حي على هذا اللغط ما أثير مؤخرا حول مضمون رسائل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الأمم حينها، وإمكانية استنباط احتوائها على تهديد مبطن.. وقد تطرق معظم الفضلاء إلى نفي تلك التهمة عن الرسائل المذكورة فأفاضوا.. ولكن بقي السؤال يدور في خالدي: نفترض أن هذا الادعاء صحيح لا مجال لنفيه.. ما العمل؟ نرفضها؟

قال الله تعالى: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ".

وقال سبحانه وتعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً".

وقال جل شأنه: "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ".

 

آتنا بنظرية -كما أسلفنا: معللة في إطارنا هذا- متكاملة منسجمة.. نكون لك من التابعين وعنك من المدافعين.. أما أن تأتينا بهجين لا شرقي ولا غربي، لا روحي ولا مادي، لا أصيل ولا دخيل... فإنا نأبى أن نساق..


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة