اسماعيل العماري
بين وعيد الوزارة الوصيّة قبيل انطلاق امتحانات البَكالوريّا ، المتمثلة في عقُوبات حبسيّة و توقيفات تنتظر المتعلمين المتضلعين في عملية في التسريبات،و تحذيرات آكتظت بها ممرات و مرافق المؤسسات التعليمية ، كلها بَشَائِرُ خيرٍ بمرور الامتحان في ظروف حسنة و نزيهة ،كما خلقت بالمقابل هالة تربوية في صفوف التلاميذ و أسرهم.لكن لاشئ تحقق من كل هذا ،فبمجرد بداية الاختبارات ،امتلأت صفحات الفايسبوك المُعَدَّة لهذا الغرض، بتسريبات الامتحانات من داخل قاعات الامتحان،في غفلة من الأساتذة .
لكن السيد الوزير بلمختار الذي سارع إلى تحضير الترسانة القانونية و الزجرية لمعاقبة المتضلعين،فقد كان حريًّا عليه أن يُسائلَ و يَتَساءلَ عن الأسباب و المسببات المسؤولة عن هذا الفعل ،الذي طبعًا يلطخُ سمعة تعليمنا المغربي.
فشهادة البكالوريا التي تختزلُ في أيام معدودة – ثلاثة أيام- و فقط بعد مسار دراسي دامَ اثنتا عشرة سنة،و التي يُسَوَّقُ لها على أنه الامتحان الذي سيشكلُ الممر نحو أفاق مستقبلية.صحيح هي مفصلية في حياة المتعلم ،وأي متعلم؟، نحن نتحدثُ عن تلميذٍ حصلَ على معدلات مرتفعة و عالية ،تتاحُ له الفرصة الولوج المؤسسات العليا بشكل اختياري ،هذا لا يحصل إلا ناذرا في المؤسسات العمومية ،فالمؤسسات الخصوصية التي تبقى في سباق محموم لتحقيق نسب نجاح مرتفعة في صفوف اتلاميذ ،بغاية خلق الاشعاع وضمان الاستقطاب من لدن المتعلمين ، و نحن نعلم على أن التلميذ هاجسه النقطة و لاشيء اخر، أما في المؤسسات التعليمية العمومية حيث النقطة تكون بمعيار المعدلات المحصل عليها في المراقبة المستمرة و الأنشطة المندمجة ،يصلُ فيه معدل المتعلم أحيانا 0|20 ،الأمر الذي لا نجد له مثيل في المؤسسات الخصوصية التي يبقى المعدلُ مسألة غير مطروحةً،فالغالبية العظمى ،بل السواد الأعظم من المتعلمين أو الأسر الذي اختارت الولوج هذه المؤسسات الخاصة ،هاجسها النقطة ،لأنه البعض لا يبحث عن الجودة بل المعدل الذي يحصل عليه مقابل المال،البعضُ يفرضُ على الأساتذة وضعَ معدلات للمتعلمين،أما الجودة أو ما شابه ذلكَ كلام في كلام.
نعم البكالوريا سنة مفصلية في حياة المتعلم ،و أي متعلم ؟و الخريطة المدرسية تفرضُ تنجيحَ نعم تنجيحَ عدد التلاميذ وفق ما تفرضهُ ،و إن كانَ معدلهم دون العشرة،يعني ذلك أن البعض من المتعلمين لا يتوفرون على الكفاية المطلوبة للانتقال من قسم لاخر ،فكيف يعقل و التلميذُ يدرس سنوات عدة و يتمُّ تنجيحُه في سنة واحدة تفرضُ عليه مساطرٌ صارمة لم يعتدْ عليها .
علاوة على المواد التي يمتحنُ فيها المتعلم ،التي يغلبُ عليها الطّابعُ الكمي في تغييب شبه تام لماهم كيفي ،فالأسئلة التي تطرحُ غالباً ما تجانب البحث و قياس الكفاية ،حيث اختباره و أمام هذا الزخم الهائل من الدروسِ ،انطلاقًا من سؤالٍ أو سؤالين يتمحوران حول درس واحد أو درسين.
لنفترض جدلاً أن هذا المتعلم تفوق و نجح بطريقة مشروعة أو غير مشروعة ،و الذين أغلبهم يتوجهون إلى المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب العمومي،فالطالب يقعُ في ورطة كبيرة و خاصة ذوي التوجه العلمي،فطيلة حياته يدرسُ المواد العلمية باللغة العربية بالأحرى اللسان الدَّارِج،و في الكلية يجدها تُدرسُ باللغة الأجنبية الفرنسية.
لستُ أقصد من وراء كلامي هذا البحث عن الأعذار و التبريرات لشَرْعَنَة الغش في الامتحان ،فالغش كائنا من كانت الأسباب لايمكنُ قبوله،فهو حصيلة و نتاج تتحملُ المنظومة التربوية بمقرارتها و برامجها و مخططاتها و أطرها المسئولية في ذلك،حتى الأسرة و المجتمع.فالقَطْعُ معَ هذه التصرفات و الحالات التي تعرفها اختبارات البكالوريا ،يعتبر الحل القانوني آخرها،بل إعادة النظر في طريقة الاختبار من جهة و من جهة ثانية.
