حريق مأساوي بجنان اللوز بالدار البيضاء يخلف قتيلين داخل محل للمواد الغذائية

برشيد تنـعى مليكة العامري.. وفـ.ـاة قاضية سابقة أثارت مسيرتها جدلاً واسعاً

ذ.العيساوي: 104 كتابا منزلا من الله تعالى وشهر رمضان نزلت فيه التوراة والإنجيل والقرآن وصحف إبراهيم

"أخبارنا" في جولة داخل أقدم سوق شعبي بطنجة للتعرّف على أثمنة المواد الأساسية مع بداية شهر رمضان

بعد حادث اصطدام الشرطي.. الأمن يتصدى بحزم لمقتحمي خط “الباصواي” الخارجين عن القانون

بعد واقعة دهس شرطي بالرحمة.. حملة أمنية واسعة على الدراجات النارية بمكان الواقعة

أيها العالم الكبير.. عربية أنا!!‏

أيها العالم الكبير.. عربية أنا!!‏

إيمان أحنوش

 

 

أيها العالم الكبير..! 

دميتي الصغيرة لا أرغبها أن تنكسر، لا أريد لثيابها أن تتمزق، أريد أن أرسم طفلة مبتسمة رفقة أبويها، تمسك بزهرة بنفسج في حديقة البيت، و قطتها تلاعب الكرة الصوفية، أريد أن أرى قوس قزح بعد قطرات المطر، لاتحجبه عني براميل و لا أوكسجين كيماوي..، أريد أن أغني في نهاية حفلتي المدرسية نشيدا مرحا، دون مسرحية الشهيد أو المعتقل، أحلم برؤية والدي لا يبصق كل ما رأى التلفاز، و مشاهدة أمي تكف عن السقوط كلما احتلت عاصمة عربية..، طفولتي بين الفرح لا بين بقايا الدماء و أشلاء وطن..

عربية أنا..

أيها العالم الكبير..!

امنح لحبيبي اللاجئ، رفيقي المعتقل، صديق طفولتي المغترب، مسافة ياسمين لا غازات، امنحهم فسحة أمل لنعيش انتظارا و نموت من فرط الأمل، أطلْ عمرَ الحدود و قلّصْ عدد الجرحى، ضاعف عدد الساعات الفوارق و قلّل من هوة الخيبات، أفسح  لسماء رسائلنا متسعا من حب، قليلا من فرح، كثيرا من بسمة حداد، نحن نحيا..أمثالنا قادرون على الحلم و على الإنتظار.

عربية أنا..

أيها العالم الكبير..!

تودع أطفالك إلى مدارسهم و نحن نودعهم إلى نعوشهم ، تقبل أطفالك كل صباح و نحن أيضا نفعل لكن تحت أنقاض سقف الوطن، تهدي لإناثك ورد التوليب كل عيد و نحن نهدي نساءنا حدادا كل يوم.

أيها العالم الكبير..!

خذ ماتبقى من كل شيء، ارتوينا دما..، نستحق الفرح فخذوا كل شيء تملكونه و انصرفوا..، هذه الأرض ارتوت من حزننا، من خيباتنا، من دمعنا، من بؤسنا، من قهرنا، من نحيبنا، من نكبتنا، من نكستنا، من تغريباتنا، من لجوئنا، من نزوحنا.... خذوا كل مايغنيكم و اتركوا بحرنا بزرقته، و سماءنا بصحوها، و صحراءنا برملها، و غاباتنا بجفافها.. و انصرفوا.. 

اتركوا لنا الشمس نكتب بلداننا تحت أشعتها، اتركوا لنا قمر الصيف نتسامر برفقته، خذوا كل ما لكم عندنا، طواغيتكم-حكامنا-، عولمتكم، حضارتكم، و اتركوا لنا وطنا بسيطا بتفاصيله الصغيرة، فقط نحن من يمارسها كل اغتراب، كل لجوء و كل نزوح، تفاصيلنا الصغيرة تسكننا نحن أصحاب هذا التراب العربي -من المحيط الى الخليج-، اتركوا عروبتي دون تهمة أو إدانة، واتركوا وطني دون برميل، دون غازات، دون دماء..

 

خذوا كل ماتبقى و اتركوا وطني عربيا عربيا عربيا... .


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات