عبد السلام أقصو
خص الحق سبحانه و تعالى الأمة الإسلامية بشهر الكرامات والفضائل ، فجل من رمضان شهر التوبة والغفران ، والعتق من النيران ، وخص هذا الشهر بنزول دستور الأمة " القرآن" ، وشهر رمضان شهر الفضيلة الذي يجدد العهد ويقوي ثوابت الأمة ، من خلال التضامن و التآزر والتسامح .
إلى جانب القيم الدينية و الروحية ، التي خص الله تعالى هذا الشهر الفضيل ، فرمضان فترة وقائية للجسم من العديد من الأمراض التي يطلق عليها الأطباء والباحثين باسم " أمراض العصر" وتأتي في صفها كل من أمراض القصور الكلوي ، و مرض الضغط الدموي و الكلسترول ...، وقد نشرت مجلة frame actuelleالفرنسية دراسة أجراها فريق من الباحثين الأمريكيين و البريطانيين و اليابانيين ، حول استخدام الصيام كوسيلة علاجية لبعض الأمراض، المتعلقة بالأوعية الدموية أو الإمراض التي تصيب المخ ، وأثبتت أن الصيام يخفض من السعرات الحرارية الشيء الذي يزيد من تنشيط الأعصاب .
وكشفت نفس الدراسة أن الصيام يقي ويساعد على التخفيف من أمراض التهاب المفاصل، ويعالج ارتفاع الضغط الدموي في حال الصيام لمدة 12 يوم ، كم يخفض من خطر الإصابة بالسكري بنسبة 40% ، ومن خطر الكلسترول ، إضافة إلى الوقاية من أمراض السرطان ، ويساعد في علاج بعض الأمراض النفسية كالاكتئاب .
الصيام يعطي للكلي الوقت الكافي للتخلص من السموم في الجسم، كما يعمل على تنقية المسالك البولية، وتجديد الخلايا الكلوية. و يوفر الصيام أيضا راحة ظرفية للجهاز الهضمي بعد الإمساك عن الأكل و الشرب لمدة طويلة ، كما يساهم في الوقف من بعض العادات السيئة التي تضر بالجسم شرب الخمر والتدخين .
ومن حكمة المولى عز وجل في هذا الشهر الكريم، أنه يتساوى فيه الغني والفقير خلال فترة الإمساك عن الطعام، يشعر فيه الغني بالجوع... نفس شعور الفقير طيلة أيام السنة يعمل الصيام أيضا على تنقية النفس البشرية من بعض الشوائب والرذائل ، ويشيع قيم المواطنة و التآزر و التسامح ، بتقوية أصرة العقيدة ، ودعم الفقراء و المحتاجين والإحساس بهم، بالتشجيع على الصدقات لم لها من أجر عظيم .
قد خرجت الأمة عن القيم الإسلامية صوب الانحراف في رمضان ، فأصبحنا نسمع كلمات "الترمضينة "، وهي دلالة على شعور مأساوي للصائم و خصوصا المدخنين و الذين يتناولون المخدرات ، يحل الشهر الفضيل عليهم " جحيما " ، ومأساة فلا يريد البعض أن يقترب منه أحد و لا يزعجه احد ، يصير كعبوة ناسفة قد تنفجر في أي وقت و حين ، السلوكيات التي تصاحبها شجارات عنيفة وتبادل السب والشتم ، تؤدي في بعض الأحيان إلى جريمة بشعة .
فبدل التقرب إلى الله بالطاعات والابتعاد عن المعاصي ، يقدم بعض السياح و خاصة من دول الخليج في شهر رمضان إلى مغادرة أراضيهم صوب دول أخرى في فنادق راقية ، لقضاء الشهر الفضيل في اللهو والمرح والمسكرات ... ويقول أنا على سفر مستدلا بقوله تعالى " إن كنتم مرضى أو على سفر فعدة من أيام أخر" .
حل شهر الغفران و كلنا أمل، في أن يدخله الله تعالى على الأمة الإسلامية بالأمن و السلم والسلام، على الشعب المغربي بالرفاهية و الازدهار، وأملا في ألا تبقى قيم التضامن والأعمال الخيرة حبيسة هذا الشهر و" رمضان كريم ".
